تبدّل المشهد الميداني على الخريطة السورية، وتغيّرت دلالات الألوان فيها. فمع انسحاب آخر عناصر قوات سوريا الديمقراطية من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، باتت المدينة بأكملها خاضعة لسيطرة القوات الحكومية، لتتحول إلى اللون الأخضر بالكامل.
في المقابل، ما زالت مساحات واسعة من محافظة حلب ملوّنة بالأصفر، في إشارة إلى استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية عليها. ففي الشرق، وعلى مسافة تتجاوز خمسين كيلومتراً من مدينة حلب، لا تزال قسد تسيطر على مدينة دير حافر ذات الأهمية الاستراتيجية، ويمتد نفوذها جنوباً باتجاه مطار كويرس العسكري وصولاً إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة، إضافة إلى كامل المناطق الواقعة شرق نهر الفرات.
كما تحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بسيطرتها في الشمال الشرقي من محافظة حلب على سد تشرين، الواقع شرق مدينة منبج، إلى جانب مدينة عين العرب (كوباني) شرق الفرات، مع امتداد السيطرة حتى الريف الشمالي لمحافظة الرقة.
وتبقى محافظة الرقة بمعظمها تحت سيطرة قسد، حيث لا يزال مركز المدينة وريفاها الغربي والشرقي ملوّنين بالأصفر، وكذلك الريف الجنوبي للمحافظة باستثناء منطقة معدان، فيما يظل الريف الشمالي أيضاً تحت سيطرتها، مع استثناء مناطق تل أبيض وسلوك وحمام التركمان.
أما محافظة الحسكة، التي تُعد المعقل الأبرز لقوات سوريا الديمقراطية، فما زالت بمعظمها خاضعة لسيطرتها، باستثناء منطقة «نبع السلام» التي أنشأتها تركيا أواخر عام 2019، وتُعد مدينة رأس العين أبرز مدنها.
وفي محافظة دير الزور، تواصل قسد بسط نفوذها على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات، من الريف الشمالي وصولاً إلى أقصى الجنوب، بما يشمل البلدات والقرى الممتدة على ضفاف النهر، إضافة إلى حقول النفط والغاز الرئيسية.
وسط هذه التطورات الميدانية، تتصاعد التساؤلات حول فرص تحقيق اختراق في مفاوضات اتفاق العاشر من مارس بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة السورية، والذي طُرح باعتباره خطوة متقدمة نحو إعادة توحيد القرارين العسكري والسياسي في البلاد. غير أن تعقيدات الواقع الميداني، إلى جانب تحديات سيادية وحسابات إقليمية ودولية، ما تزال تعرقل تطبيق هذا الاتفاق حتى الآن.