لم يتغير المشهد كثيرا .. وكأنَّ للحزن موعدٌ ثابتٌ مع فيروز.
بالوشاح الأسود نفسه تنقلت فيروز من فقد إلى آخر مقدّمةً للعالم مشهدية ثبات وصمود قادرة على الحزن كما هي قادرة على الإبداع ونشر الحب والفرح.
بالسواد واجهت صدمة رحيل الزوج ورفيق الإبداع عاصي الرحباني في أحلك أيام الحرب والانقسام اللبناني ..
وقبل أن يجف الجرح .. عادت للاتشاح بالسواد من جديد أمام نعش ابنتها ليال التي رحلت نتيجة نزيف دماغي مفاجئ ..
عقود الصمت حاولت مسح الأحزان عن وجه فيروز .. فجالت العالم حاملة في قلبها الحسرات والأحزان ..
ليعود مسلسل الحزن ويصدمها برحيل زياد .. ابنها العبقري وصانع النسخة التفاعلية والمتجددة من فيروز فنيا وموسيقيا ..
وما إن عمّ الصمت لتنزوي فيروز في حزن يليق بزياد ..
رحل هلي .. الطفل الذي لازم فيروز تسعة وستين عاما آخذا من رعايتها واهتمامها كل مأخذ ..
هلي الحائز على واحدة من أجل أغنيات فيروز .. في سر عاد وانشكف فقط قبل ثلاث سنوات.
جال الحزن في قلب فيروز كثيرا .. وجالت هي في متاهاته تثبت استحقاقها للقب الأم الحزينة بالفعل والمعايشة والتجارب.