عندما نفهم الوعي والذات، تصبح الحياة رحلةً أقرب إلى الكمال. فالوعي هو مفتاح الراحة والأمان لكل إنسان طامح إلى الرخاء والاستقرار.
وُلد الإنسان بهالةٍ بيضاء نقية، لوّثتها الحياة بما جلبته من عادات وتقاليد، فحوّلت هذه الهالة الصافية إلى خزانٍ من الفوضى والمشاعر والأحاسيس التي لم تكن موجودة في الأصل، بل خزنها العقل الباطن من تجاربه الاجتماعية وأحاسيسه المكتسبة. فحاول الإنسان أن يغطي ذاته برداءٍ ليس رداءه، خوفًا من ركوب سفينة الحياة، مرتكزًا في أحكامه إلى آراء وتجارب لم تكن يومًا هو، بل صاغها عقله الباطن.
ولكن، عندما يحضر الوعي، يعود الإنسان إلى هالته النقية التي وُلد بها؛ نقيةً من كل هذه الفوضى، مالكًا وقته في هذا الكون، مستنيرًا بكل نَفَسٍ يدخل جسده.
فعندما تختفي الضوضاء، ويعود الإنسان إلى ذاته، ويغسل نفسه من نفايات الحياة، يرى النور من جديد، ولكن بطريقة أوضح. فكل هذه المؤثرات حيّدتنا عن الرؤية بوضوح، وجمال الرحلة يكمن في الرحلة ذاتها، لا في النتيجة.
فخذ نَفَسًا عميقًا، وعُد إلى ذاتك، واشعر بوجودك، ثم انظر حولك؛ فكل تفصيلٍ في هذه الحياة مدرسة تعيدك إلى نفسك. عِش الحاضر، فقط الحاضر، كي ترى المستقبل بوضوح.
كُن نفسك فقط. فالأفكار ليست بالضرورة حقيقة، والأحاسيس مؤثرات خارجية لم تكن يومًا أنت. فاصنع من نفسك نفسك، لترى الحياة من منظورٍ آخر.

وتذكّر: جسدك هو القارب، وروحك هي القبطان. وكل ارتباطٍ في هذه الرحلة هو رسالة لتتعلّمها. فعندما ترى الأمور على حقيقتها، يختفي القلق والوهم، وتبقى أنت.
وعندما تجد نفسك في ضياع، اجلس مع نفسك، وتذكّر قاعدةً واحدة: أنت فقط أنت.
إن أكبر انتصارٍ في الحياة هو معرفة الذات؛ عندها تصبح أنت الداء والدواء، وتعيش السلام والهدوء حتى في أكثر الأماكن فوضى، لأنك أنت من يقود.
محمد نبيل عويدات