1. Home
  2. زوايا
  3. ناقص عقل ودين
ناقص عقل ودين

ناقص عقل ودين

39
0

يهتم رجل الألفية الثالثة أكثر ما يهتم حاليا ببنائه العضلي ، ويعنيه جدا ذلك القوام المكدس بالعضلات الذي يشبه هؤلاء المحيطين به في النادي.
فتراه يقضي الايام والاسابيع في بناء عضلة الكتف والساق
واكثر ما يشد انتباهه هو حصوله على تلك العضلة التي تنافس عضلة مدربه .
والحقيقة ان المنافسة شديدة بين هؤلاء الذكور الذين يريدون نحت اجسامهم لتعود لقوم فلينستون في العهد الحجري .
فيكاد لا يهمه شيء ولا يعيق تركيز شيء عن شكل هذه العضلة او تلك ، اختصر الدنيا وما فيها بالمرآة الموجودة على واجهة مكان التدريب .
غريب حال هؤلاء الذكور ساعات وايام طوال في نواديهم ضاربين بعرض الحائط ما خلفهم من دمارات ومشاكل نفسية او مادية ولا يعتقدن أحدا أنني أتجنى عليهم فمن منا ليس لديه ما يكفي من المشاكل التي يصارعه وتصارعه على مدار يومه.


غريبة هذه الحال في عملية تغييب العقل التام وحصره في عضلة وصورة تجذب كمًّا لا بأس به من المعجبات والاعجابات .
ظاهرة تستحق ان نتوقف عندها وان نلحظها في تفكيرنا هذه الحالة الادمانية على النوادي وصناعة عضلاتنا لا بناء أفكارنا حالة تستحق الذكر .
كان ولا زال دور الرجل في سيرورة هذه الحياة التكامل والريادة في بعض المواقف ولكن كيف ليذكر ان يكون رائدا وباله مشغول بما هو اهم من ذلك واجدر .
كيف لذكر جنّد مسؤولياته في بنائه العضلي ان يفكر في تحميل كتفيه المتعبين المنهكين من الاثقال مسؤوليات اخرى او ان يجبر عقله على التفكير في تفاهات الامور والانشغال عن القوام الرشيق .
حال مقلوب كحال ما نعيش ، كله بالعكس لا يشبه لا عاداتنا ولا اخلاقيتنا مجرد مجموعة رجال يقفون على مرايا النادي … مع الابتسامة


tags: