1. Home
  2. زوايا
  3. مأساة … للتسويق
مأساة … للتسويق

مأساة … للتسويق

24
0

ضج العالم في الآونة الأخيرة بأحداث الزلزال التي أصابت كلا من بلاد البحر الابيض المتوسط
والحقيقة أن هذا الموضوع على حساسيته كان مرتعا جيدا للاستثمار الميدياوي ونشاطا زائدا لرواده فبداية كان التعاطف والتلاسن واللوم هم أسياد الموقف
فالمتعاطفون بدؤوا حملات متعددة من التبرع على مختلف الاصعدة من رسائل على وسائل التواصل وصور للفنانين مع منافسة بالرقم المتبرع به
لينتقل بعدها. الموقف لتلاسن مع من لم يبد تعاطفا كافيا والمأساة وأخيرا لوما وخوفا من مجهول قد يقلب الكون بنا رأسا على عقب .
المجتمع العربي الخبير في التسويق للمصائب واستثمارها عمل عمله منذ أيام خلت وروّج بشكل اكثر من رائع لصور الضحايا من تحت الركام وصور الناجيين ولم يوفر كعادته صور القتلى الذين لم يكتب لهم عداد الايام مزيدا من ترف العيش على سطح هذا الكوكب
ولا نتغافل عن دور مروجي الشائعات خبراء الجيولوجيا والطبقات الارضية في بث شائعاتهم عن مصير هذا الكوكب المجهول السائر نحو مصير لا يعلمه سوى الخالق


ودور المتحذلقين في التفلسف على الخلق واعلاء نجم العالم فلان وأفول نجوم علماء علان في عدمية التصويب على المشهد في المرحلة القادمة
ولا ننسى دور المنجمين والعرافين الذين تسابقوا في استثمار هذه المصيبة والتنافس على التنبؤ به هذا قبل تلك وتلك قبل هذا فالتلاعب بعداد الكوكب هو أمر سهل بالنسبة لريادي سوق التنجيم
التداول الدموي سوق ، رحبٌ ، ناشطٌ عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعيش ويتغذى على كسرة أرواح المصابين ولا شك أننا نحن المتحجرون اليوم أرباب من سوّق للمصائب واستثمرها خير استثمار فشغلنا الشاغل هو عدد للاعجابات والتشييرات التي ترفع حجم زيارة صفحاتنا
ولكننا مع نهاية اليوم لسنا سوى دراكولا يسوق للوجع والدم في آن معا
الطفلة والطفلة النائمين تحت الركام الذين نصورهم لغاية في نفس يعقوب هما بحاجة لحنيتنا لا لكاميراتنا وفوتوشوتتانا في نقل المشهد من الزاوية الأفضل
لنبحث نحن اليوم تحت الركام عن بقية من انسانية سقطت في زلزال دمر ما فينا من بشرية منذ … زمن


tags: