1. Home
  2. زوايا
  3. النكران
النكران

النكران

38
0

عجبا لأمر النكران كيف يتغلغل داخل تفاصيل هذه الحياة وكيف بتنا نتأرجح بين جنبيه طوال يومنا
فنحن اليوم إما ناكري الذات رافضيها وإما منكريها و لا اسما ثالثا لما نعيشه من حالة النكران
فننكر أولا تعبنا ثم نعارضه وبعدها نرفضه ولا نتقبله ونعتبر أنفسنا للأسف بإستمرار ضحايا من حولنا آثامهم المتنقلة فنساعدهم في إنكارنا حين نغدق عليهم في العطايا حتى يستبيحوا عطاءنا واجبا مفروضا وغريزة معروضة وحقا مكتسبا لا مكرمة لنا فيه فاضت بها نفوسنا السمحاء فننكر فضيلتنا نحن أولا وينكرون علينا عطاءنا هم ثانيا
لنحمل ألمهم النفسي ووجعهم الذي تسببنا نحن به لأنفسنا ونعيش حالة النكران


والحق أن الخطيئة وقعت في البداية حين سمحنا لحالة الطمع والجشع الانساني ان تتفشى وتنتشر بيننا وبين من نحب
وتركنا لهم باب الخيبة مفتوحا على مصراعيه ليخيبوا حسن ظننا بهم ويرجمون عطايانا بلامبالاتهم وقلة استحسانهم
الصغير اليوم ينكر والديه وكل ما يبذلانه من تضحيات تجاه اعمار مستقبله
والزوجة تنكر كل ما يقدمه الزوج من دعم نفسي اولا ومادي ثانيا لاعتبارها انه لم يتخط حدود الواجب مع اسرته
اما الزوج فيرى في عطاءها كمالية من كماليات المنزل واثاثه الذي حوته جدران المنزل
ان في قلة تقديرنا لمفهوم المنح والتضحية والعطاء بسماحة نقتل في النفوس البشرية حولنا كل جمال لمفهوم البذل والعطاء ونشوه فضائل قد نفتقدها فيما بعد
المشكلة الحقيقة أننا اصحاب النظرية ومروجوها والمساعدون على تطبيقها خير تطبيق
لنعترف ولو لمرة واحدة أننا لسنا أسرى هذا النكران وأننا لن نعاود استخدامه ولن ننكر فضلا او عطاء لا على أنفسنا ولا على ذلك الاخر
فنحن حقا نستحق