كتب رئيس التحرير – أوصلنا تمادي السلطة السياسية في لبنان الى درك مخيف، بتنا معه مضطرين للهروب الى الأمام بالتفتيش عن ذرائع متغابية تنقذنا من الورطة السوداء التي وقعنا فيها ونتذاكى من خلالها على المجتمع الدولي الذي أيقن أخيرا بأن بلدنا متخلف عن الوفاء بوعوده وان على حساب اقتصاده المدمّر وليرته المتآكلة ومؤسساته المفلسة وشعبه المدفون تحت كل خطوط الفقر وقبوره.
بتنا مع الأسف في صورة متغابية أسوأ وأسخف بكثير من صورتنا بعيد عدوان تموز 2006 عندما اضطرنا أمين عام حزب الله حسن نصر الله الى مواجهة العالم السائل عن أسباب تورطنا بتلك الحرب المدمرة بعبارة “لو كنتُ أعلم”.
وها نحن اليوم نضطر ونحن على تلال خراب وطننا لمواجهة المجتمع الدولي السائل عن أسباب تخلفنا بذات العبارة وقد ضاعت آخر آمال الانقاذ غداة لفتة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبيل مؤتمر المانحين الى أن لبنان لم يلتزم بخارطة الطريق التي جرى الاتفاق عليها بعد ساعات على انفجار مرفأ بيروت!
ما منحونا!
هكذا وباختصار سيكون ردنا ولازمتنا ونحن نرى بلدنا الذاهب الى الدمار الشامل مع مساعدات لن تغني عن جوع وقد استُبقت بالاشارة الفرنسية القائلة بمعنى آخر “انكم ايها المانحون تتعاملون مع سلطة سياسية مصممة على تحويل بلدها مقبرة جماعية لتبقى هي على كراسي التصارع والتحاصص والحكم والتسلّط”!
والأدهى من هذا كله أن الرئيس الفرنسي خبرَ تغابينا الى حدود كبيرة وبات متماهيا فيه الى حدود جعله يكسر اشارته القاسية الى المانحين “بلفتة كريمة” قال فيها “ان العقوبات الأميركية على ساسة لبنان لن تخدم مسار تشكيل الحكومة” وفي ذلك نعيٌ متذاكٍ لأي تدخل فرنسي حالي أو مقبل في أزمات لبنان وخيارٌ بالسير الى جانب العهد الأميركي الجديد بقيادة جو بايدن الذي لا يبدو كل لبنان بالنسبة اليه أولوية في الوقت الراهن!
انسحب الجميع من لبنان دون أن تسحب كل المبادرات التي صيغت فتيل التقجير فقُتلنا جميعا في مشهدية سوداء كارثية لم يسبق للبنان أن عاش مثلها منذ اعلانه كبيرا عام 1920 فيما سلطته تصوره وتعلنه صغيرا وبائسا ومتغابيا بعيون المجتمع الدولي وكل العالم.
باختصار لقد تفوّقنا على توصيف الزريبة الذي أراده عهد ميشال عون للبنان، وتخطينا بحق صورة المقبرة الجماعية التي دفنت آفاقنا وأحلامنا وطموحاتنا قبل دفن جثثنا المقتولة بالفقر والتعتير والتفجير والوفاء، بتنا فعلاً جهنمَ المفتوحة التي سيمنّ علينا ميشال عون بعد أيام قليلة بأنه حذرنا من الوصول اليها!