كارتماء مُصاب بالوباء على ضفّة التعافي، ترتمي كلمات خاطرتي في العام الراحل.
هي لم تتعافَ بعد.. لأن البُعدَ أشدُّ فتكًا بالروح من نهش الوباء للجسد.
لم تتعافَ.. بل تحاولُ النهوض لإيجاز عام كاد يوجز أحلامي بلحظة سوريالية تجعل مني مُلصَقًا على جدران مدينتي المحزونة أو صورة في مجرّة التواصل تقتل من تبقّى في الوطن المرمَّد بالحسرة!
أيُّ انكسار، كان فييَّ خاطرة ترميها السنة عربونَ تخلٍّ قبل أن تُغلق بابها العتيق وتفتح المُتجدد .. غير أن هذا العام يجعل من الخاطرة موسوعة وافية لِما انكسر ..
انكسر فييَّ غُصن إنسانيتي مرارًا .. وحتى الآن لستُ بقادر على توريط بُعدي وغربتي بهذه الجريمة الكاملة .. لكنها على الأقل مسؤولة في قسوتها على دفعي إلى إنصاف نفسي ولو بمطرقة القسوة.
انتقمتُ هذا العام .. نعم انتقمت!
ليس لي وحدي بل لكثر هالهم ظلم الوحوش القابضين على مساحيق الطيبة .. فشعرتُ أن قيمة أي انتصار لذّتها ذلك التشفّي العارم .. كشارب بعد عطش .. كغافٍ بعد سهاد .. كطليق بعد أسر!
انكسر فييَّ أيضا وريدي السرّي الى مسمع مدينتي .. سامحتُها في القتل الأوّل يوم أرسلتني الى البُعد في صبيحة شتوية ملبّدة .. وأسامحها اليوم وكادت تقتلني بتفجير قلبها في مسوية صيفية لاهبة !
انكسرت فييَّ صوامع كثيرة .. لكنَّ أجملها انكسار صومعة الانتظار ..
مؤلما كانَ .. لكنّ الصوت الذي تفتّح بعدها .. عادَ ورمّم داخلي قلعة حبّ أقبع فيها الى أن تأذن السنون بانتقالة أخرى ومشوار آخر ..
في عام الأنين والنحيب وصوت النعيّ الطالع من كل الجنبات .. اخترتُ قلعة الأبوّة تلك ملجأي أنا وحبي والثمر.. لعلّ عمق ما أعيش يسيل بعد عام .. وينسكبُ حبرًا مفهومًا على الآتي من خواطر!
نهاية 2020