كتب رئيس التحرير – قلّما سمحت بكركي تاريخيًا بتسلسل أي من الصفات السلبية الى أسماء أصحاب الغبطة والنيافة الذين تعاقبوا على هذا الصرح. وحتى لا تكون المقاربات والمقارنات صعبة أو عميقة وحتى لا نسرد التاريخ على الورق تكفي المقارنة في هذه الايام اللبنانية البائسة ما بين أدائي البطريرك السابق مار نصر الله بطرس صفير والحالي مار بشارة بطرس الراعي على مستوى التعاطي مع الرئاسة الأولى في كل مرة يكون فيها رئيس الجمهورية السبب الرئيسي لأزمات لبنان.
الزيارة الأخيرة التي قام بها الكاردينال الراعي الى بعبدا أكسبته من حيث لا يدري صفة “بطريرك التعويم” في الوقت الذي لم تكن قد خفتت بعد أصوات الهتافات المؤيدة والمتضامنة مع مواقفه السيادية قبل شهرين والتي كانت أعطت المشهد السياسي الداخلي دفعا ايجابيا في ظل الأزمات المفتعلة.
واذ بزيارة بعبدا تفسد أجواء الارتياح تلك لأن الأدبيات التي استخدمها الراعي بعيد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون كشفت أن الهدف منها تعويم الرئاسة وليس مساندة مطلب التدقيق الجنائي!
تحضر المقارنة التي افتتحنا بها هذا المقال للاشارة الى غياب عنصر التكتيتك كي لا نقول الشجاعة في اداء البطريرك الراعي تجاه الرئاسة الاولى. فصحيح أن البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير رفض اسقاط رئيس الجمهورية أنذاك اميل لحود في الشارع ووُضع موقفه هذا محل انتقاد واسع من غالبية اللبنانيين الذي كانوا في الساحات بمئات الالاف للوصول الى قصر بعيدا وصنع لحظة وطنية تاريجية وفاصلة.
لكنه في التعاطي السياسي رفض الزيارات الفلكلورية لبعبدا واصر على ابقاء لقاءاته مع الرئيس في بكركي وتحديدا في القداديس البارزة والكل يذكر في هذا المجال عظة صفير في قداس عيد مار مارون اي يوم وجه عظة نارية باتجاه العهد البوليسي رافضا التمديد فيما كان لحود جالسا في الصف الأمامي.
خطأ البطريرك الراعي اذًا مضاعف. يتمثّل الأول بنسفه للحالة الشعبية اللبنانية المؤيدة له والتي احتمت بمواقفه السيادية قبل شهرين لاستكمال الصورة النضالية الهادفة الى صون سيادة الدولة والتي يشكل ساكن قصر بعيدا ميشال عون حجر عثرة دون تحقيقها فيما يتعلق الخطأ الثاني بالحالة الانتقائية لعناوين مكافحة الفساد حيث لتوقف الراعي البارز عند مسألة التدقيق الجنائي التي يحارب بها عون لهوائه الشخصي والتغاضي عن ملفات أخطر وأكبر تعفّ روائحها الواضحة حطيئة كبيرة لا تُغتفر بسهولة.
تنقص البطريرك الراعي الكثير من الشجاعة، ومرور بطريرك الاستقلال الثاني مار نصر الله صفير قبله يحمله الكثير من المسؤوليات تجاه بلوغه هذه الصورة المنشودة من قبل كل اللبنانيين.