1. Home
  2. لبنان
  3. سعادة لبنان التائهة
سعادة لبنان التائهة

سعادة لبنان التائهة

26
0


يصادف اليوم الأحد 20 آذار 2022 الذكرى السنويّة العاشرة ليوم السعادة العالمي الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 تموز 2011 اعترافاً منها بأهمية السعادة والرّفاه كونهما قيمتين عالميتين في حياة جميع الشعوب وللتأكيد على الحاجة الملحّة إلى نهج شامل ومنصف للنمو الاقتصادي من أجل تعزيز التنمية المستدامة والقضاء على الفقر ونشر السعادة وتوفير الرفاهية بين كلّ الناس.

وقد تمّ اختيار تاريخ 20 آذار باعتباره موافقاً ليوم الاعتدال الربيعي، وهي ظاهرة عالميّة تحدث حول العالم في نفس الوقت بحيث يشعر جميع السكان في العالم بالشعور ذاته في الوقت ذاته. ويتمّ الاعتدال في اللحظة التي يمرّ فيها خط الاستواء للأرض من خلال مركز قرص الشمس، ويمثّل نقطة النهاية في نصف الكرة الشمالي والنقطة الخريفية في نصف الكرة الجنوبي؛ فكان أوّل احتفال بأوّل يوم عالمي للسعادة في الـ من20 آذار عام 2013. ومنذ ذلك التاريخ، حرصت الأمم المتحدة في كل عام على إصدار تقريرها الخاص المتعلّق بقياس مؤشرات السعادة في دول العالم.

تستند تقارير السعادة العالمية بشكل خاص على استطلاعات معهد “غالوب” العالمي من خلال طرح أسئلة للسكان متعلّقة بنظرتهم لمستوى سعادتهم، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من البيانات والمعايير مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متوسط عمر الفرد،حرية اتخاذ القرارات، جودة الخدمات الصحية والتعليمية، انعدام الفساد، وانتشار العدل من أجل وضع علامة إجمالية لكل بلد.

التقرير الرسمي الذي يصنّف السعادة في أكثر من 150 دولة حول العالم، يؤكّد أنّ المقياس الحقيقي للتقدّم هو سعادة الناس. وفي هذا الإطار، أصدرت منظمة الأمم المتحدة يوم الجمعة تقريرها السنوي العاشر للسعادة العالمية، حيث أظهرت تصنيفات ترتيب السعادة 2019-2021 تصدّر فنلندا قائمة التصنيف العالميّ “كأسعد دولة في العالم” باحتلالها المرتبة الأولى ونيلها علامة 7.82 على 10 وذلك للعام الخامس على التوالي، متقدّمةً على كلّ من الدنمارك ((7.636 وأيسلندا (7.557) وسويسرا ((7.512 وهولندا ((7.415، لتستمر الدول الاسكندينافيّة في صدارتها وهيمنتها على مراتب السعادة الأولى عالميّاً. أمّا الدول التي تذيّلت قائمة التصنيف فكانت من نصيب لبنان الذي احتلّ المرتبة ما قبل الأخيرة بعلامة (2.955) متقدماً على زيمبابوي ((2.995 ورواندا (3.268)، في حين احتلت أفغانستان المركز الأخير في التصنيف بتسجيلها 2.404 نفطة.

وأظهر التقرير السنويّ أنّ التقدّم الأكثر في ارتفاع تقييمات الحياة سُجّل في ثلاث دول متصدّرة من البلقان هي رومانيا وبلغاريا وصربيا، في حين سقطت هذه التقييمات بشكل أكثر في البلدان الواقعة في ورطة عميقة مثل فنزويلا وأفغانستان ولبنان الذي شهد التراجع الأكبر.

كما أشار التقرير إلى أنّ الدول العشر التي حقّقت أكبر المكاسب من 2008-2012 ولغاية 2019-2021 هي على التوالي كلّ من صربيا، بلغاريا، رومانيا، المجر، توغو، البحرين،لاتفيا، بنين، غينيا وأرمينيا. أمّا الدول العشر التي شهدت أكبر الانخفاضات فكانت لبنان، فنزويلا، أفغانستان، ليسوتو، زيمبابو، الأردن، زامبيا، الهند، المكسيك وبوتسوانا.

وفي تقاصيل التقرير الذي بدأ باستكشاف تجارب التوازن/الانسجام حول العالم، أظهرت الأرقام في لبنان أنّ 39.1 في المئة فقط من المشاركين في هذا المسح اعتبروا حياتهم في حالة توازن في تناقض صارخ مع الأرقام العالية التي وجدت في الدول الأولى مثل فنلندا ومالطا حيث أظهرت النتائج أنّ 90.4 في المئة من المشاركين أشاروا إلى أنّ حياتهم في حالة توازن. وفيما يتعلّق بالأنماط العالميّة للسلام مع الحياة، عكس هذا العنصر تبايناً مذهلاً في الأرقام إذ احتلّ لبنان المرتبة الأخيرة بـنسبة 46.9 في المئة مقارنة مع هولندا ( 97.6 في المئة) وأيسلندا (97.3 في المئة) اللتين تصدّرتا قائمة التصنيف. أمّا من ناحية الأنماط العالمية لتجربة الهدوء، فقد كشف التقرير أنّ المراكز العشرة الأوائل كانت أقل تمركزًا حول أوروبا، بقيادة فيتنام (94.7 في المئة) وجامايكا (93.8 في المئة)، بينما المراتب العشر الأدنى فكانت أيضًا أقل تمحوراً حول إفريقيا وضمّت باكستان (61.1 في المئة) وإيران (60.4 في المئة)؛ أمّا لبنان فقد حصل على نسبة 56.2 في المئة.

وفيما يتعلّق بترتيب الدول من حيث الناتج المحلي الإجمالي لنصيب الفرد، لفت التقرير إلى أنّ قائمة الدول العشر الأولى من حيث التوازن ضمّت كلّ من فنلندا 15؛ مالطا 23 ؛ سويسرا 2؛ رومانيا 37 ؛ البرتغال 33؛ ليتوانيا 29 النرويج 5 ؛ سلوفينيا 28 ؛ الدنمارك 6 ؛ وهولندا 8. أمّا الدول الأدنى من حيث التوازن، فجاء ترتيبها على الناتج المحلي الإجمالي نصيب الفرد كما يلي: كمبوديا 100 ؛ الكاميرون 103 ؛ الكونغو برازافيل 104 ؛ غابون 59؛ زامبيا 107؛ بنين 105؛ أوغندا 113؛ لبنان 70؛ مالي 112 وزيمبابوي 108.

مع تصاعد التوتر والقلق والحزن في معظم دول العالم وانخفاض رغبة شعوبها في التمتّع بالحياة، يأتي لبنان في صدارة قائمة الدّول الأكثر تعاسة في العالم. فالبلد الذي تعصف به رياح أسوأ أزمة اقتصادية وماليّة، جعلت من شعبه المليئ بالفرح والمحبّ للحياة شعباً حزيناً كئيباً لا يعرف للسّعادة طريقاً. فكيف يمكن لمواطن أن يكون سعيداً في وطن يُحرم فيه من العيش الكريم ويُحارب فيه بلقمة عيشه، في وطن تُسلَبُ فيه حقوقه وحريّاته، وتُفتقد فيه كلّ مقوًمات الحياة؟ لتضيع بوصلة السعادة والرفاهيّة في مآسي الـ2022 ولتبقى أحلاماً مستحيلةً وأهدافاً صعبة المنال.