ما الفرق بين “منقبعو” أو “منشيلو ع البيت”!
الأولى كانت الكلمة الشهيرة لوفيق صفا الذي هدد ب”قبع” المحقق العدلي طارق البيطار لأنه ليس خاتماً بيد صاحب الأختام حزب الله! والثانية للنجيب رئيس حكومات حزب الله، حكومة “القمصان السود” وحكومة “الثورة المضادة”! بالعمق كلاهما من نفس المدرسة إما القضاء ألعوبة بأيدي التحالف المافياوي أو منقبعه!
الرئيسة القاضية نجاة أبوشقرا قالت أنه بين عبارة “بدنا نتحمل بعض” وعبارة “منشيلو ع البيت” إنحلال تام لمفهوم الدولة، وتقويض للدستور، وانعدام للأخلاق، وانتفاء للضمير. أما الإقتصادية د. سابين الكك التي نشرت رد الميقاتي رداً على السؤال عن الإجراء في حال لم يتجاوب القضاة ولا سيما مدعي عام التميز، فقالت أن ميقاتي يفاوض صندوق النقد الدولي بخطة إصلاح شعارها :القاضي منشيلو ع البيت!
مفهوم أن يستاء النجيب، فالموقف الذي اتخذه أركان السلطة القضائية شكل صفعة لتطاول غير مسبوق من الجهة المفترض أنها تلتزم أحكام الدستور والفصل بين السلطات. واقعيا إن ميقاتي المصرف يشغل في وقت فراغه منصب رئيس الحكومة، لم يفعل إلاّ ما يعمق الإنهيار بحيث جعل الناس تترحم على زمن حكومة حسان دياب! فما حصل أمس بالغ الخطورة عندما يُقال لمدعي عام التمييز بصفاقة وبالفم الملآن كما وصف نزار صاغية: إما تنجح في لجم النيابات العامة عن ملاحقة “الكبار” وإما نختار من هو أكثر ولاء منك! نعم مسارعة ميقاتي إلى جمع مجلس الوزراء لتحديد المسموح والممنوع أمر لم يسبقه أحد عليه وقد حاول وضع سقف للقضاء في قضايا المصارف تماماً كما فعل الوزير مرتضى سابقاً عندما سعى إلى وضع سقف للعدالة والحقيقة في جريمة تفجير المرفأ! واللافت أن التجاوز الخطير لم يقابل ببنت شفة من جانب 3 وزراء قضاة واحد منهم وزير العدل وأي عدل سيكون، والثاني وزير الداخلية الذي بين يديه العملية الإنتخابية فابشروا!
2- يبقى الحديث المبتذل عن الحرص حقوق المودعين! فبعد أكثر من 17 شهراً على الثورة والإنهيار المخيف في سعر الصرف، لم يفرض “كابيتال كونترول” ما وفّر المناخ أمام المافيا لتهريب مليارات الدولارات فعجل ذلك الإنكشاف والإنهيار. ومع بدع تعاميم المركزي، إضطر صغار المودعين إلى سحب دفعات على سعر 1500 ليرة ومن ثم 3900، واليوم 8000 ليعيشوا على سعر صرف بلغ 34 ألفاً فخسروا 80% من قيمة تعبهم! لكن بعض الذين استفادوا من الإسكان سيسددون ما اقترضوه على سعر 1500 ليرة بربح يفوق ال15 ضعفاً! وأحدهم لا يخجل من إستباحة حقوق المواطنين هو النجيب الذي حصل وشقيقه ونجله على قروض مدعومة بلغ مجموعها34.1 مليون دولار، ويسددها على سعر 1500 ليرة، ويستبسل دفاعاً عن زملائه في الكارتل المصرفي وعن رياض سلامة الذي بدّد خلال شهر ونصف ما يفوق عن مليار و300 دولار من أموال المودعين، بغية تمرير خدعة تثبيت جديد لسعر الصرف على 21 ألف ليرة لتأمين مناخ خادع للناخبين لتجديد سرقة أصواتهم وتعويم منظومة الفساد وارتهان البلد للخارج!
3- الغزو الروسي الإجرامي لأوكرانيا دخل يومه ال25( ورد الرقم خطأ في يومية الأمس). يستمر طحن المدن وسفك الدماء واقتلاع الناس من ديارهم وبات العدد يفوق ال6 مليون أوكراني أكثر من نصفهم باتوا لاجئين في المنافي، انضموا إلى نحو 7 ملايين كانوا قد تركوا أوكرانيا للعمل في الغرب الأوربي!
الكارثة تتسع ولا مؤشرات لحلٍ سياسي، ومع كل إعلان أميركي عن إرسالية أسلحة تتعقد المفاوضات بين موسكو وكييف. الغازي الذي فرضت عليه معارك المدن ليس همه الأول الحفاظ على الحياة والعمران، لكن السلطة الأوكرانية غير عابئة بالدمار، تمارس التضليل عن إنتصارات وهمية وإنكفاء قوات الغزو على كل المحاور! لقد قدم مراسلو “الجزيرة” بالصورة معطيات مغايرة للبروباغندا الخطرة، عن وضع الجيش الروسي. كييف محاصرة، والغزاة يخوضون معارك توسيع سيطرتهم غربها، وكشف مراسلون أن الغزاة على تخوم كييف التي يبلغ قطرها 40 كلم، ونقلوا عن القيادة العسكرية الأوكرانية توقع هجوم في أي وقت! وفي هذا الوقت المعارك الكبرى في مكانٍ آخر، فقوات الإنفصاليين سيطرت على 60% من ماريوبول المرفأ الإستراتيجي، والحصار محكم على 10 آلاف جندي أوكراني في الأجزاء المتبقية ومعهم ألوف من “ميليشيا أزوف” المتطرفة، وفُتحت معركة نيكولايف وهي مدينة كبيرة بحجم ماريوبول وتشكل عقدة الطرق نحو مدينة أوديسا آخر المرافيء الستراتيجية على البحر الأسود، والمحاصرة من البحر!
4- السيطرة الروسية على أوكرانيا مسألة وقت وإن بثمن باهظ، لكن الملاحظ أنه مع إتساع دائرة الحرب المجرمة بدأت التداعيات أبعد من أوكرانيا وروسيا. في ألمانيا يدعم 48% من السكان قرار وقف إستخدام السيارات يوم في الأسبوع بعدما ارتفعت الأسعار26%، وإذا كانت المخاوف الأميركية قد عبر عنها الرئيس الأميركي، فالإحتجاجات الغاضبة غطت شوارع مدن إسبانية بسبب إرتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وهتف المتظاهروت: سانشيز (رئيس الوزراء) أنت قمامة خفض فواتيرنا..حكومتك مصنع بؤس!
في العام 2014 حذّر هنري كيسنجر صناع السياسة في أميركا بأن “يبتعدوا عن أوكرانيا ويجعلوها منطقة محايدة ويسعوا إلى تنميتها ومزيد من الإستقرار فيها؛ فذلك أكثر فائدة للأمن والسلام الدولي، خاصة أن الناتو لا يحتاجها وروسيا لا تعد تجد ذريعة لإجتياحها ويحقق ذلك مصالح أوكرانيا والناتو وروسيا”..ما يحصل الآن سعي أميركي لإطالة حرب، تبدو أوروبا ضحية له وللإندفاع الروسي! إنها حرب ستؤدي إلى إزدهار تجارة السلاح والعسكرة على حساب التنمية والرهان أن الحرب الطويلة ستقوض الوضع الروسي فيه الكثير من المبالغة! على الأرض يتم كسر الجيش الأوكراني ونزع سلاحه وروسيا ماضية بمخطط فرض حياد أوكرانيا، والرهانات على مستنقع للروس قد تشعل البيت الأوروبي!
قيل كلام كثير عن تداعيات الغزو الروسي لسوريا، ويبدو دوماً هناك رؤية وحيدة الجانب، ويقال اليوم الكثير والمؤتمرات التي عقدها الإتحاد الأوربي قالت بعدم إمكانية إستبدال الطاقة الروسية أو تخفيفها قبل 5 سنوات ومع كل طلة شمس قيمة الفاتورة الأوروبية للروسيا 600 مليون أورو.. ولا نتحدث عن القمح وبقية الصادرات الغذائية التي بات العالم يخشى المجاعة. لا أوكرانيا تستحق الدمار ولن تجد بسهولة من سيعيد إعمارها، ولا الروسيا ينبغي أن تعود إلى زمن الستار الحديدي، والخوف كبير من تداعيات الحرب على كل المعمورة!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن