إنه اليوم ال14 على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. أسبوعان على المقتلة والعالم مسمر أمام الشاشة الصغيرة متابعاً شلال الدم الذي غطى خارطة أوكرانيا ومعه اتساع السواد وتدفق قوافل اللاجئين، فيما المصير المحتوم يُرسم في الأفق، فآلة القتل تتقدم، واستيلاء الروسيا على كل أوكرانيا مسألة وقت ليس إلاّ!
كل ما يقوم به الناتو بقيادة الولايات المتحدة يهدف إلى جعل الثمن باهظاً على موسكو لقاء الجريمة وإطالة الصراع لاستنزاف روسيا وعدم إفلاتها من الحساب.. ما يراه العالم من إمداد عسكري للمقاومة الأوكرانية، ووضع ضغوط إقتصادية وسياسية وديبلوماسية هائلة على الروسيا، وآخرها أمس العقوبات الأميركية على النفط الروسي، لن تحقق معجزة وقف المقتلة، والرهانات أن هذه الضغوط ستفضي إلى إنهيار الروسيا من الداخل، سيف ذو حدين في العصر النووي! بالمقابل إن عودة البعض في أوروبا وحتى زيلنسكي للحديث عن وضع محايد ينبغي أن يترجم بسرعة علّه يستدرك الوضع فيما باتت موسكو متمسكة بإكمال ما تسميه عمليتها العسكرية؟!
وعلى الأرض يتكرر الفيلم الذي شهد العالم نماذج له. قضم الأرض، وفتح ممرات “إنسانية” لإخراج المدنيين، وتتقدم آلة القتل مع تحديد الخسائر في الأرواح، ويتكرر المشهد وتباعاً تسقط المدن، ودعونا من أي رهان آخر. لا أحد سيقاتل مع الأوكران أو دفاعاً عنهم، لأن السؤال النووي يؤرق العالم فعلا!
2- هناك خوف يشمل البشرية، فالروسيا وأميركا لديهما نحو 90% من الترسانة النووية، تملك روسيا أكثر من النصف، وكل التدريبات العسكرية الروسية مع الصين قبل أشهر، التي شملت أراضٍ روسية وصينية والمحيطين الهاديء والهندي، والتدريبات في المتوسط كانت خطوات إنتشار قتالي للجيوش الروسية..ولأن الصورة هي على هذا الشكل فإن بولونيا لم تمانع تزويد أوكرانيا بطائرات ميغ 29 لديها، لكنها طلبت من واشنطن أن تتولى بنفسها تسليم هذه الطائرات، فرفض البنتاغون الطلب المسموم! أما إرسال المرتزقة من متقاعدي الجيش الأميركي وجيوش أخرى لقتال الغزاة الروس فإنه لن يعوض تمزيق جيش أوكرانيا وعديده نحو 300 ألف، فيما إستخدام الروس لمرتزقة “فاغنر” يهدد بجرائم حرب واسعة!
3- إنها الحرب الأخطر التي ما كان يجب أن تقع، وكان يمكن تلافيها، وتطويق الجريمة التي أعدّ لها بوتين. الأكيد أن الأوكران سيدفعون ثمناً فظيعاً مع تحول بلدهم إلى أنقاض والملاين في المنافي، فيما معاناة الروس ستكون مرعبة مع تحول الروسيا إلى سجنٍ رهيب واقتصاد متدهور، مع إعتقالات طالت ألوف المحتجين الروس على الحرب ورفض النخب الروسية فرض ما يشبه الطواريء دون إعلان. أما شظايا الحرب فستضرب كل العالم، ومن الصعب التكهن بالأثمان إن بلغ سعر برميل النفط 200 دولار قبل نهاية هذا الشهر كما هو متوقع مع الإرتفاع المخيف بأسعار الغاز والقمح والزيت! ويمضي العالم في تعداد اللاجئين، والسقوط المتتالي للمدن مع تقديرات عن عدد الضحايا، وقد باتوا أرقاما لا أسماء لهم. حياة البشر وآمالهم وإنجازاتهم وأحلامهم لا قيمة لها ولا تعادل أي شيء..
4- لا هاجس لدول العالم إلاّ الأمن الغذائي، قمة في برلين الجمعة لبحث هذه المسألة الخطيرة وكل ما لدينا في لبنان إنفلات كارتيلات الإحتكارات واستساغة الطوابير على محطات الوقود تمهيداً لإطلاق السوق السوداء، فيما وزير الطاقة منشغل ليلاً في بعض البارات ويستغل أيام الشمس للحفاظ على لونه البروزني! كارثة! ويتزامن كل ذلك مع تهريج من وزير الصدفة للإقتصاد، فيما أسعار السلع المتبقية تقفز صعوداً ولا رقيب ولا حسيب، ومعه غربة من جانب وزير الصحة الذي لا يبدو أنه تأثر من حالات موت مرضى الأمراض المستعصية نتيجة فقدان الدواء.. فيما كل الممسكين بالسلطة يتقدمهم حزب الله يتقازفون المسؤولية بشأن إعتزامهم إطاحة الإنتخابات النيابية وتحت الطاولة يشتغلون إنجاز صفقة متكاملة تشمل الإستحقاق النيابي والرئاسي على حدٍ سواء!
5- بحث سوريالي مخادع في اللجنة الوزارية التي التأمت للبحث بتطبيق “الميغاسنتر” فخلصت إلى ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها، لكنها بالمقابل وضعت مجلس الوزراء أمام متطلبات تشريعية ومالية ولوجستية للتمكن من تنفيذها، ودفعت الأكثرية إلى وضع الشأن بيد مجلس النواب، وتحفز على إرجاء “تقني” حتى شهر آب المقبل! وهنا ينبغي التنبه أن تفاهماً إستجد بين عون وميقاتي يشمل “الميغاسنتر” والتعيينات وسد بسري وقد يتسبب بإطاحة الإنتخابات وهو أمر لا يمانعه الثنائي الطائفي لكن يريد أن يتحمل غيره المسؤولية عنه!
على وقع تنامي الخلافات بين أطراف نظام المحاصصة الغنائمي وتعمق التباينات، أطل نصرالله وتوجه إلى المسؤولين: لا تكونوا عبيداً للأميركيين! وسعى لتبرئة حزبه وتنزيه ممارساته وهو الممسك بالأختام، فوبخ وزير الخارجية والعهد ومعهما ميقاتي ليعلن أن بيان الخارجية تم وضعه في السفارة الأميركية في عوكر، مضيفاً أن لا إستجرار للغاز المصري ولا للكهرباء من الأردن لأن أميركا تمنع ذلك، وكشف عن عرض روسي قديم بإحياء المصفاة وتكرير 200 ألف برميل من النفط فيها بما يفيض عن حاجة لبنان وأعاد التشديد على سياسة التوجه شرقاً!