1. Home
  2. لبنان
  3. الايسلنديون واللبنانيون في مواجهة اعتى ازمتين ماليتين.. كيف تصرفوا؟ وكيف تصرفنا؟؟
الايسلنديون واللبنانيون في مواجهة اعتى ازمتين ماليتين.. كيف تصرفوا؟ وكيف تصرفنا؟؟

الايسلنديون واللبنانيون في مواجهة اعتى ازمتين ماليتين.. كيف تصرفوا؟ وكيف تصرفنا؟؟

29
0

توفيق شمبور – في تشرين الأول 2007 ، وصفت صحيفة Le Figaro الفرنسية ايسلندا بالمعجزة: إجمالي ناتج محلي يبلغ 40 ألف يورو لكل فرد ، أعلى مستوى معيشة في العالم بعد النرويج مباشرة، بطالة معدومة !
لبنان من جهته سمي لفترة من الزمن بسويسرا الشرق لمناظره الخلابة وتدفق الاموال على مصارفه من مغتربيه ومن الثروة النفطية التي تفجرت في المنطقة ومن لعبه دورا مركزيا متقدما لانشطة عديدة في محيطه
المصرفيون ورواد الاعمال في البلدين اجتاحهم غرور قوي بانهم أتقنوا شكلاً قويًا من الكيمياء المالية alchimie financière وكانوا يرددون على الدوام نجاحنا سببه تفوقنا على الاخرين بفن ادارة المال امر عكسه بلوغ حجم القطاع المصرفي في البلدين ما يقارب اربع اضعاف الناتج المحلي PIB
تقارير صندوق النقد الدولي لفتت في وقت متقدم البلدين الى مخاطر تهدد كل منهما وان ما يبنى فيهما ليس سوى اهرامين مخالفين للاصول والقواعد الهندسية في البناء فقمة الهرم على الارض وقاعدته تعلو باضطراد نحو السماء ما يهدد بانهيار مريع في اي وقت
ايسلندا ، بانكشافها على الاسواق المالية الخارجية و تماديها بالتعامل بالادوات والمنتجات المالية الخطرة لمردودها العالي اذ مارست حسب الصندوق ما سماه
un excès de la financiarisation de l’économie
لبنان بانكشاف مصارفه على ديون القطاع العام
ما نبه منه صندوق النقد الدولي حصل
فبعد اندلاع ازمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة الاميركية عام 2008 تداعى المستثمرون الدوليون الى سحب وتصفية استثماراتهم الدولية هنا ظهرت المشكلة في ايسلندا اذ عجزت مصارفها الكبرى الثلاث Glitnir, Landsbankinn et Kaupthing عن تلبية هذه الطلبات واعلن سريعا عن تعسرها
في لبنان كشف توقف الدولة عن سداد قيمة سندات EuroBonds مستحقة هول وعمق الازمة المالية فاكثر من 70 مليار دولار من اموال المودعين وظفتها المصارف في سندات وشهادات مصدرة بالدولار الاميركي من قبل الخزينة ومصرف لبنان والاخيران عاجزان عن رد قيمتها
الخسارة كانت متقاربة بين ايسلندا ولبنان ، فعجزالبنوك الايسلندية بلغ حوالي الـ 85 مليار دولار اميركي ، ورقم الخسارة التي توافق عليها اعضاء اللجنة اللبنانية المكلفة التفاوض مع صندوق النقد الدولي هو 69 مليار دولار
في مواجهة اعتى ازمتين ماليتين
كيف تصرف الايسلنديون ؟
وكيف تصرف اللبنانيون ؟


(اولا) اطلاق سريع لعمليات تحقيق وملاحقات قضائية
ايسلندا
الخطوة الأولى التي قامت بها ايسلندا سريعا كانت فتح تحقيق قضائي بما حدث لتحديد المسؤوليات والعقوبات. لهذه الغاية عينت رئيسة الوزراء السيدة Johanna Sigurdardottir عام 2009 بعد اشهر قليلة من اندلاع الازمة الكوميسير Olafur Hauksson مدعيا عاما خاصا وتم تفوبضه استثنائيا بوظيفتا المحقق والمدعي العام بذات الوقت للاسراع بملاحقة القضايا فور الانتهاء من التحقيق بشانها داخل البلاد وخارجها وتقديم المسؤولين عن الانهيار المالي إلى العدالة
وقد تم تعزيز عديد وقدرات مساعديه لمجابهة جيش المحامين الذين جندوا للدفاع عن المتهمين بالتقصير وبالارتكابات من اصحاب الياقات البيض :
(1) بزيادة عدد المحققين الذين يعاونون السيد Hauksson وكانوا خمسة كما عديد المتخصصين بالتحقيق في الجرائم الاقتصادية والمالية وكانوا ثمانية ليصل عدد جميع المحققين بالنهاية الى 110 كما تم استدعاء عدد من المحققين الاجانب المجلين في تعقب مرتكبي الجرائم لاقتصادية والمالية للاستفادة من خبراتهم في مقدمهم السيدة Eva Joly عضوة في البرلمان الاوروبي ونائب رئيس لجنته المختصة بتبييض الاموال والتهرب الضريبي ومكافحة الفساد
(2) باقرار البرلمان قانون يرفع السرية المصرفية بالبلاد
لبنان
لم يفتح لتاريخه اي ملف ملف قضائي يتعلق باندلاع الازمة المالية .
والتدقيق الجنائي الذي اطلق في حسابات مصرف لبنان لم يصل بعد الى اي نتيجة ومرد التاخر فيه الاعتراضات المتنوعة التي اطلقت بوجهه عن غير حق على اساس من التمسك بالسرية المصرفية ، فالمادة 13 نقد وتسليف تنص بوضوح ان مصرف لبنان يجري عملياته وينظم حساباته وفقا للقواعد التجارية والمصرفية والاثنتان تنصان على ضرورة تجهزه لا بمدقق حسابات بل بمفوض مراقبة يدقق في الاخيرة وفي كافة عمليات الادارة لضبط المخالفات ومعلوم انه لا يجوز التمسك ازاءه باي سر مصرفي
(ثانيا) اطلاق عملية تحقيق برلمانية
ايسلندا
توازيا مع التحقيق القضائي اطلق البرلمان الآيسلندي عملية تحقيق برلمانية خاصة به فانشا لجنة تحقيق برلمانية SIC ووضع برنامج عمل لها تضمن التالي : (1) وضع تسلسل زمني للأزمة (2) تحليل تفصيلي لعملية الانهيار المصرفي (3) تحديد الانحرافات من تقصير واخلال بالواجبات وبالقوانين والمسؤولين عنها
كانت نتيجة اعمال هذه اللجنة مثيرة للإعجاب فقد وضعت بسرعة قياسية بعد سنتين من اندلاع الازمة تقريرا وزع على 8 مؤلفات بلغ مجموعها 2500 صفحة اودع المكتبات العامة والخاصة ليتمكن الناس من قراءته والاطلاع عليه لتكوين فكرة كاملة وصحيحة عما حصل في بلادهم
لقد تم في هذه التقرير تحديد جميع انواع الانحرافات وتسمية كل المسؤولين المرتكبين ، وظهر فيه كيف أن المسؤولين لم يفعلوا شيئًا ، عندما علموا بان الانهيار حاصل. وقد تم الاستناد في ذلك الى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين هؤلاء، خصوصا من لهم حق الوصول إلى المعلومات ، وما هي المواقف والقرارات التي اتخذوها عند بدء الانهيار وقبله وعلى أي أساس.
من الاسماء الكبيرة التي وردت في تقرير الـ SIC واتهمت بالتقصير البالغ extreme negligence رئيس الوزراء Geir Haarde وحاكم المصرف المركزي David Oddsson ورئيس لجنة الرقابة Jonas Jonsson ووزيرا المالية Arni Mathiessen و Bjorgvin Sigurdsson
لبنان
لم ينشىء المجلس النيابي اللبناني لتاريخه اية لجنة تحقيق نيابية بموضوع الازمة المالية
.
(ثالثا) اصدار الاحكام بالمرتكبين
ايسلندا
بعد الانتهاء من التحقيقات ، تم استكمال الإجراءات القضائية فقدم السيد Hauksson لوائح الاتهام وانطلقت المحاكمات وقد فاق عدد الذين تم توجيه الاتهام اليهم مائة شخص معظمهم من المديرين السابقين للقطاع المالي. الرؤوس سقطت واحدا تلو الآخر. وانهمرت الادانات لم يكن هناك اي امكانية من الافلات فالارتكابات من مخالفات للقوانين ولحسن قواعد العمل Ethics كانت واضحة. وصدرت الاحكام بحق رؤساء ومسؤولين تنفيذيين ولم تكن رمزية بل تضمنت عدد منها مصادرة لممتلكات والسجن من عدة أشهر إلى عدة سنوات.
لقد تم “تطهير” القطاع المصرفي الآيسلندي من دون تغيير النظام والنتيجة ان ايسلندا باتت اكثر انفتاحا على النظام المالي الدولي واكثر مدعاة لثقته كما لم تكن كذلك بتاريخها
ايضا عمد السيد Hauksson الى تنظيف الإدارة العامة بالتوازي مع “تطهير” القطاع المالي . ومن اهم من حكم عليهم بالاستناد الى تحقيقاته السيد Baldur Gudlaugsson مدير عام وزارة المالية في عام 2008 ، والعقوبة كانت السجن لمدة عامين بتهمة استعمال المعلومات الخاصة délit d’initié
لبنان
لم يلاحق قضائيا اي شخص بخصوص الازمة اللبنانية لان لا تحقيق فتح اساسا بالموضوع علما ان التوقعات تشير الى ان التحقيقات وعلى فرض حصولها فانها ستجابه بكثير من العراقيل من نوع رد المحقق والسر المصرفي والتمسك بالحصانات وغيره ….. كما حصل في تحقيقات انفجار مرفا بيروت
(رابعا) اجراءات مواجهة الازمة
1- ايسلندا
• تجميد جميع حسابات التوفير أو الاستثمار لتواريخ استحقاقاتها وحصر السحوبات فقط من الحسابات الجارية وبالعملة الوطنية على سعر صرفها في الاسواق.
• اعتماد ضوابط صارمة لحركة راس المال capital control
• تقييد قاس من قبل المصرف المركزي على حركة الاستيراد بسبب نقص العملة الأجنبية
• تأميم البنوك الثلاثة الرئيسية في البلاد Glitnir و Landsbanki و Kaupthing فور ظهور بوادر التعسر لديها ووضعها تحت سلطة FMEهيئة الاشراف المالية Financial Supervisory Authority وانشاء لجنتين في كل مصرف واحدة للاشراف على حسن اتيان الاعمال اليومية بدون اي استساب والثانية لمفاوضة كبار الدائنين والمودعين من اجل البحث بامكانية الاتفاق على تاجيل الاستحقاقات moratoire
• اتخاذ القرار بضمان سداد الودائع المحلية بالكامل اما المستثمرون الاجانب ومودعو فروع المصارف الايسلندية خارج ايسلندا فقد قامت دول المستثمرون والدول التي تتواجد فيها هذه الفروع بضمان سداد قيمة الاستثمارات وودائع مودعي هذه الفروع بعد وضع اليد على هذه الاخيرة وجميع اصولها على اراضيها(اول من اعلن عن هذا الاجراء رئيس الوزراء البريطاني Gordon Brown استنادا لقانون “مكافحة الإرهاب” ؟؟ وتبعته في ذلك هولندا واللوكسمبوغ وغيرها….) لاحقا دخلت الدول السابقة بمفاوضات رسمية انتهت بمذكرة تفاهم تعهدت فيها ايسلندا برد المبالغ التي دفعتها الدول الاخيرة والتي اعتبرت قروضا مقدمة منها لايسلندا
في المفاوضات اثار الاوروبيون موضوع التوجيه directive رقم 94/19 / EC الخاص بضمان الودائع وهددوا باستخدام نفوذهم للضغط على صندوق النقد الدولي في محادثاته مع ايسلندا وكان رد الجانب الايسلندي
ان التوجيه المذكور لا يخص الدولة بل المصارف فيما بينها ولا ينطبق على ضمان ودائع غير المقيمين
لن يتم تعويض الدائنين إلا بمقدار الأصول المتاحة. وبالتالي ، سيتحمل هؤلاء المخاطر التي تكبدوها ، بعد أن حصلوا على كل الفوائد من القروض التي قدموها من خلال معدلات الفائدة المرتفعة التي مُنحت لهم وهذا الامر من افرازات وسلبيات العولمة وانفتاح الاسواق المالية على بعضها والتي يقتضي على الجميع قبولها وتحملها.
ان هناك ضرورة ان لا يلحظ الاتفاق بخصوص رد الاموال التي دفعتها الحكومات اي تهديد لتعافي النشاط الاقتصادي واستعادته لدوره ما يشكل عبئا ثقيلا على الأجيال القادمة في ايسلندا والتوافق الاولي الذي حصل كان ان تبدا ايسلندا الرد عام 2016 وان يستمر دفع الاقساط لمدة 30 عاما ويعلق السداد في السنة التي يسجل فيها تدني الناتج المحلي PIB عن مستوى معين
عدم الانصات لضغوطات صندوق النقد النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لتحويل ديون البنوك الخاصة إلى دين عام ، وبالتالي إجبار الناس على دفع تكاليف مغامرات المصرفيين
التخلص من الطبقة السياسية وقد حصل ذلك باستقالة الحكومة المحافظة في بداية عام 2009 بعد ثمانية عشر عامًا في السلطة وانتقال الاخيرة الى اتحاد تشكل بين الديمقراطيين الاشتراكيين والخضر نتيجة التظاهر المتواصل للآيسلنديين أمام البرمان وهم يقرعون الطبول والطناجر
في تقريره لعام 2012 ، قام صندوق النقد الدولي بتقييم الأساليب التي اعتمدتها الادارة الايسلندية بعيدًا عن “عقيدته الارثوذكسية” فنوه بالتالي :
• ان تغطية تخفيضات الإنفاق في جميع فئات الميزانية قد حصل مع ضمان استمرار الحماية للفئات الضعيفة
• ان استهداف زيادة الإيرادات قد تم من خلال وضع المزيد من العبء الضريبي على الفئات ذات الدخل المرتفع
2- لبنان
التقصير في مجابهة المسؤولين للازمة المالية خطير ومعيب
فالمجلس النيابي لم يصدر لتاريخه اية تشريعات حيوية لادارة الازمة و الخروج منها فلم يشرع لتاريخه وبعد مضي عامين ونصف على اندلاعها اي قانون يقيد التحاويل الى الخارج capital control وهذا امر تفعله عادة الدول خلال ايام وحتى ساعات من حصول الازمات ، لا بل ان رئيس مجلس النواب لم يتوانى عن القول بان هذا الامر متروك لمصرف لبنان استنادا للمادة 174 ن ت ؟ والغريب ان الاخير لم يتحرك في تقييد تحويلات الـ PEP s واصحاب النفوذ الى الخارج على اساس ان لبنان يدين بالاقتصاد الحر ؟؟؟ لكنه سمح للمصارف بممارسة تقييدات على سحوبات المودعين الذين لم يتسنى لهم تحويل اموالهم للخارج ، وما زال مستمرا بهذا الامر وذلك بمقتضى تعاميم لا تمت بصلة الى القانون لا بل تخالف بوضوح الاسباب الموجبة لقانون النقد والتسليف التي تنص صراحة على ان استرداد المودع لوديعته “يكون تماما كاستردادها من صندوقه الخاص”
والانحراف الفاقع ان مصرف لبنان مدعو عملا بالمادة 208 ن ت معطوفة على المادتين 121 و123 منه لملاحقة المصرف الذي يخالف القانون والمادة الاخيرة تشير الى المادة 307 تجارة التي تلزم المصرف برد الوديعة كما هي او بما يعادل قيمتها في اسواق التعامل وهذا الامر لم يتقيد به مصرف لبنان في التعميمين 151 و158 اللذان اقتطعا نسبا مهمة من قيمة الوديعة المستردة haircut وكأن مصرف لبنان يشرع للمصارف انحرافا هو مدعو لمعاقبته حسب المادة 208 نقد وتسليف ؟؟ امر لا يمكن تصور حدوث مثيل له فقط في الخيال
التعميمان 151 و158 صدرا بالاستناد الى المادتين 70 ن ت (الحفاظ على قيمة النقد ) و174ن ت ( حسن علاقة المصرف بمودعيه وعملائه ) والطريف ان الامرين الاخيرين لم يتحققا بل حصل عكسهما تماما ، فلا الليرة حافظت على قيمتها ولا علاقة المصارف بمودعيها تحسنت بل بالعكس ازدادت تازما واشكالية
والعارفون يعلمون ان الغاية الحقيقية من التعميمين هي توفير اداة لاطفاء خسارة او ديون المصارف ومصرف لبنان من خلال رد الاخير لالتزاماته بالدولار اتجاه المصارف بالليرة اللبنانية (الليلرة) علما ان ممارسة مصرف لبنان لهذا الامر اي اطفاء خسارته من الارباح التي يحققها من طباعة النقد (التنقيد) seignorage امر منتقد علميا وقد عبرت عن ذلك احدى اوراق الـ BIS ( بنك التسويات الدولية) والذي يعتبر مصرف المصارف المركزية ورقمها 71 وعنوانها
Les Banques Centrales : La stabilite Financiere
والسبب موجات التضخم الخطرة التي يفرزها هذا النوع من الممارسات والتي تتناقض مع مهمته الاساسية وهي الحفاظ على النقد واستقرار الاسعار . من هنا يمكن فهم انتقاد المعنيين في صندوق النقد الدولي الخطة الافتراضية المسربة على انها من اعداد الفريق اللبناني المفاوض معهم ، ما دفع البعض الى التعليق على الامر بان مفاوضي الصندوق اظهروا حرصا ورحمة بمصالح اللبنانيين اكثر من القيمين على شؤونهم.
ايضا من الامور الخطيرة لا بل اخطرها على الاطلاق هو ترك المعنيين ، من مجلس نيابي وحكومة وقضاء ومصرف لبنان ولجنة رقابة، ادارات المصارف تستمر من دون وجه حق في اعمالها وغالبا بطرق استنسابية واحيانا مضرة للصالح العام ، كتبديتها دفع قيمة الودائع الائتمانية التي تعود ملكيتها الاقتصادية لغير اللبنانيين والتفرغ عن سندات يوروبوند الى اجانب ما يثقل من فاعلية مشاركة الاخيرين بالقرارات الخاصة بهذه السندات تماما عكس ما حصل في ايسلندا ، كل ذلك من دون اثبات اعادة تكوين المصرفيين لرؤوس اموال مصارفهم كما المراكز القانونية والنظامية المثبتة لاطفاء الخسائر المحققة وهي امور اساسية لثبيت شرعية المصرفيين في ادارة مؤسساتهم واتخاذهم القرارات الخاصة بها.
ان التكتم والتستر عن المرتكب وحتى التقصير في ردعه يعد مشاركة في الارتكاب ويخضع لذات المساءلة القانونية التي يخضع لها المرتكب …. من هنا كان اسراع السلطات الايسلندية بوضع اليد على مصارفها المتعسرة منذ الساعات الاولى لظهور علامات التعسر لتامين حسن ادارة هذا التعسر بطريقة تراعي الصالح العام وتبعد كليا الاستنسابية وهذا ما لم يحصل للاسف في لبنان
النتيجة
بعد 5 سنوات من تفجر ازمتها قلبت ايسلندا بالسياسات التي انتهجتها والتي تمايزت فيها عن “ارثوذكسية” صندوق النقد الدولي ونهج الاتحاد الاوروبي بالتعامل مع الازمات المالية لدوله الجنوبية كل التوقعات فارتفع معدل النمو الى حوالي % 3 و وتمت العودة الى الاسواق المالية وانتعش النشاط السياحي وضمرت بالمقابل بشكل ملحوظ معدلات البطالة والتضخم
في العاصمة Reykjavik المغطاة بالثلوج حاليا، اختفت كليا بعد خمس سنوات من الازمة آثار الذعر الاقتصادي لعام 2008. المقاهي الحديثة في شارع Laugavegur أكثر شوارع العاصمة ازدحامًا يعج بالرواد ، والمطاعم عادت الى التفنن بتقديم اشهى الماكولات والازمة التي يسميها الاهالي kreppa هي حاليا موضع نكات عديدة ومتنوعة
بالمقابل لبنان ما زال يتخبط بعد سنتين ونصف من ازمته في الظلام لا بل في جهنم التي اشار رئيسه الى ان البلاد متجهة اليها ، فلا كهرباء ولا ماء ولا مستشفى ولا دواء ولاتعليم ولا عمل ولا ضمان ولا …….


tags: