10% من رواتب الموظفين والمتقاعدين على الأقل، أي المليارت سرقتها منصة “صيرفة” والمصارف بتنظيم دقيق من سلامة وعصابته والزمر الفاجرة في الكارتل المصرفي، ورعاية حكومة “معاً للإنقاذ”!
في بلد الغرائب والعجائب وابتكار الأساليب “الشلمصتية” وتحكم حكومة النجيب، التي تغطي البدع الآيلة إلى قتل الناس عوزاً وجوعاً يستمر النهب لا حسيب ولا رقيب. لا احد يعرف إذا كان المدعي العام عويدات والمدعي العام المالي إبراهيم قد طال الحسم رواتبهما! الأرجح أن الأمر لم يحصل، وإلاّ كان تم استدعاء الناهبين إلى التحقيق..أما عامة الموظفين من أعلى الهرم إلى أسفله فقد تم ضرب حقوقهم عبر الحائط!
في أي بلد يحترم حكامه الدستور ويلتزمون قوانينه، كان كل المسؤول عن هذه الجريمة أمام القضاء! لكن في ظل نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي لن يلاحق أحد، ولن يتهم أحد، و”أمين المال” رياض سلامة، وصفير رئيس جمعية المصارف، كما الخليل وزير المالية، لن يمثلوا أمام قاضي التحقيق، فمثل هذه الجريمة تفصيل في سجلات مليئة بالكبائر، فنحن الناس نعيش في بلد “الحصانات” وفي ظلِّ “نظام الإفلات من العقاب”!
ما جرى بالأمس مشهد إضافي للسقوط المالي والإقتصادي المستمر والذي لا تفعل حكومة “الثورة المضادة” إلاّ تزخيمه، فقد رفعت بوجه الناس سيف الضرائب غير المباشرة، وانتقلت جهاراً للدفاع عن كارتل مصرفي ناهب، وتحمي نفايات سياسية سرقت الودائع وحولتها إلى الخارج وكل ما يجري يضع العصي لمنع إستعادتها!
ما جرى بالأمس دليل إضافي، أن النفخ الإصطناعي بسعر صرف الليرة لن يعيدها إلى الحياة، وكل خزعبلات سلامة ستفاقم الكارثة. كيف يمكن إنتظار الحلول من الشخص الملاحق أمام القضاء الأوروبي بتهم الفساد والإثراء غير المشروع وتبيض الأموال، وخلال إسبوعين تقريباً بدّد نحو 500 مليون دولار في المخطط الجهنمي لخفض سعر صرف الدولار، الأمر الذي لم يمس تحليق أسعار السلع، بل سيؤدي إلى تعميق مشاكل البلد المالية والإقتصادية.
الحلول في مكان آخر، وبالتأكيد لا تبدأ ببديل لريض سلامة يحضره باسيل، الذي يخضع لعقوبات دولية وبين التهم أنه أفسد الحياة السياسية. تبدأ الحلول في السياسة بوجود حكومة تمثل مصالح الناس ووجع البلد، وهاجسها إخراج لبنان من الجحيم الذي دفع إليه. حكومة مستقلة عن منظومة الفساد والتبعية تبدأ بتخفيض عجز الخزينة من خلال إجراءات إصلاحية حقيقية، واستعادة الأموال العامة ومواجهة حقيقة أن الإصلاح ومصالح الناس لا تكون مع تغول الإقتصاد الموازي للدويلة، ولا تكون بدون الضرائب التصاعدية على الأرباح وبدون هيكلة القطاع المصرفي المفلسس وتدفيع الكارتل المصرفي ما نهبه، وبدون جباية المليارات من الأملاك البحرية، وبدون نظام حماية ورفع الضرائب عن البطون الخاوية.
ما جرى أمس ومستمر اليوم مشهد خطير تعرض فيه الناس لمزيد من إنتهاك الحقوق والكرامة، وكالعادة بدا المواطن متروكاً لا سند له ولا حماية من الكواسر المتسلطين يعيثون فساداً وإجراماً. وما حصل يفترض منا كمواطنين تشديد مقاطعة المحتكرين والإمتناع عن شراء السلع مهما كانت الصعوبات، فبمثل هذه الخطوة يكون الإنتقال إلى الدفاع عن الحقوق وإشعار المحتكرين بالوجع. ومحاصرة الذين استسهلوا كسر كل القوانين ويمعنون برفع الأسعار، ويعلنون على رأس السطح أن الدولار الجمركي سيرتفع وترتفع معه الأسعار وباشروا تطبيق ذلك حتى قبل إقرار مشروع الموازنة! والخطير أن البصم على المشروع من جانب مجلس النواب الفاقد للشرعية سيطلق أخطر مرحلة إنهيار في لبنان!
2- وبعد “نقابات” السائقين التي تتبع لرئيس مجلس النواب نبيه بري اقفلت الطرق والمحاور، وقطعت أوصال البلد، وحاصرت الباحثين عن الرغيف. ماذا يريد نبيه بري؟ وما الرسالة التي يوجهها؟ هل يضغط على حكومة “معاً للإنقاذ” ووزيره من وضع مشروع الموازنة؟ إلى متى هذا الخداع ولماذا لا تكون رسائله ممهورة بغير وجع الناس المحاصرين بزمر أشبه بقطاع الطرق ودخان الإطارات المحروقة؟ أما الآخرين من سائقين بسطاء لا يحصلون وجبة واحدة في اليوم، إلى متى أنتم أدوات الفجور السياسي وطعن مصالحكم الحقيقية. الأسئلة كثيرة ورفع الصوت بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى!
3- وبعد البعد، مخطط تطيير الإنتخابات يتقدم، لكن يمكن محاصرته وإسقاطه بالإصرار الشعبي على الذهاب إلى هذا الإستحقاق. بتوسيع الحملات في كل الدوائر وتقدم قوى التغيير لرفع الراية. الإنتخابات محطة بالغة الأهمية على طريق تكوين بديل سياسي ممنوع السماح لهم بإلغائه. من بيروت التي تستعد للقاء يرفع شعار بيروت تواجه تسلط الميليشيات وتقاوم الطغيان، إلى عكار التي أطلقت برناج قوى التغيير، والأقضية الأربعة “شمالنا” التي تقدم تجربة رائدة، والإستعدادات الحثيثة في الجنوب وبعلبك الهرمل وغيرها وغيرها..فإن تزخيم المعركة هو ما يحاصر ويكسر المخطط الجهنمي!
وعلى الطريق لإعدام حق المغتربين بالإقتراع وحصرهم في بدعة الدائرة ال16 يواصل باسيل تقديم أوراق الإعتماد لحزب الله ومشروع إقتلاع البلد، وإنتقاص حق ودور ومكانة المؤسسات الشرعية المؤهلة وحدها الدفاع عن الحدود والحقوق وحماية الكرامة. الصهر المسترئس قال للقناة الفرنسية “فرانس 24″ أنه لو كان ينوي التخلي عن التفاهم مع حزب الله، لكان أقدم على ذلك قبل العقوبات الأميركية. وذهب بعيداً في الدفاع عن الحزب وتمجيد دوره وسلاحه، فزعم أن هذا السلاح يحمي اللبنانيين و”لديه وظيفة الدفاع عن لبنان وسيادته”(..) تزامنت هذه الترهات مع زيارة أمين سر الكرسي الرسولي المونسينيور غالاغير الذي نقل للمسؤولين خوف البابا فرنسيس على لبنان ومصيره وخشيته من”أن مستقبل هذا الوطن لم يعد مضموناً”!