ككرة الثلج تضرب الإنهيارات حياة اللبنانيين! سعر صرف الدولار لامس ال23 ألف ليرة ولم يرف جفن مسؤول! والأكيد سيشد صرف الصرف همته وسقف ال25 ألفاً بعيد “ضربة حجر”، واطمئنوا لن يرف لهم جفن، لا بل يحفرون أكثر فأكثر لإغراق البلد ومن عليه كي يستولوا على الملكية العامة ومحاصرة حياة الأجيال المقبلة!
فيما المواطن سيلمس من اليوم التراجع في وزن ربطة الخبز، وعلبة الأسبرين ارتفع سعرها من 5 آلاف ليرة إلى 26 الفاً، والحصول على الأدوية بات وقفاً على أثرياء الحرب والنهب، مع ارتفاع الأسعار ما يزيد عن 5 مرات دفعة واحدة، و”الطب الوقائي” سداه ولحمته هذه الأيام إياك أن تمرض!
الإحصاآت الدولية التي قالت أن أكثر من 30 % من أطفال لبنان ينامون بدون عشاء باتت قديمة وتجاوزت النسب ال40%، وعشرات ألوف العائلات لا تحصل قوتها اليومي..والإختناق سيشتد مع الإرتفاع المتلاحق بأسعار البنزين والمازوت والغاز، وقد اعلنت اليوم ارتفاعات كبيرة بسعر المازوت والغاز المنزلي!
باهر المخطط، ويتم تسريعه كي “تقطف” أيها المواطن ثماره..المرة! فخطة “التعافي” الإقتصادي تعد بإعادة الأموال لأصحابها! كيف؟ تابع معي: سيتم تحويل الودائع من الدولار إلى الليرة على سعر 25 ألفاً (سيصبح سعر الصرف الفعلي نحو 48 ألفاً)، وهذه الأموال سيتم توظيفها وستتحقق الأرباح وبعد 20 سنة سيكون بوسعك استعادة أموالك! لا تقلق لن يضيع شيء؟ فالنجيب عند وعده، حتى وإن كان بعض المودعين ولا سيما عشرات ألوف المتقاعدين قد تجاوزوا التسعين أو انتقلوا من عتبة الحياة إلى الآخرة!
في هذا الوقت ومع مخطط توزيع تكلفة المنهبة على المودعين أولاً ومن ثم المصارف والمصرف المركزي والدولة، سيتم إعادة تمويل هذا الكارتل المصرفي من خلال بيع أصول الدولة من الأملاك العامة: بحرية ونهرية ومشاعات ومرافيء ومطار وهاتف وكازينو إلخ..فتكتمل الحلقة الجهنمية للقضاء على حياة الأجيال!
كل ما يحصده المواطن اليوم هو نتيجة لنهج منظومة سياسية فقدت أهليتها الوطنية وسلمت قرار البلد إلى حزب الله وبندقيته مقابل الحصص والحماية! وهذه المنظومة من الرأس إلى آخر موقع، شريكة في مخطط إجرامي لإقتلاع البلد وإلحاقه، وتهجير الشباب والكفاآت ودفع البلد أكثر فأكثر إلى اليباس، لتحقيق أهدافهم بأن يتحول لبنان مجرد جغرافيا، لبلد غير قابل للعيش، فتضع طهران “مرتاحة” أقدامها في المتوسط!
المخطط الإجرامي يتقدم وكلهم شركاء فيه، وهل من دليل أكبر وأوضح من الشلل غير المسبوق على مستوى السلطة، وعدم التجرؤ على دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد وتحمل المسؤولية عن النهج الذي خنق البلد وأهله! لكنهم اعتمدوا سياسة إدارة الظهر للقطيعة مع بلدان الخليج، التي تسبب بها نهج متكامل وضع لبنان في موقع منصة الإعتداء على البلدان العربية، وكالة عن نظام الملالي! وتجاهلوا كلية القرار الذي اتخذته دولة الكويت، بعد تجاهل أي مبادرة حقيقية يمكن أن تفتح الأبواب مع المملكة السعودية! لكنهم انتظروا السيد حسن فلم يخيب الظن! رغم أن خطاب الأمس، كان تحت وطأة القرارات الخليجية، لكن جانب التصعيد استمر ضد السعودية، ما يؤشر إلى انعدام التفكير في أي حلول!
على سيرة الخطاب الذي حمل الكثير، فقد اعتبر الخطيب زيارة وزير خارجية الإمارات إلى دمشق إعلان هزيمة المشروع الإرهابي(..) وفاته، عمدا، دبيب خطوات حثيثة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي كشرطٍ شلرطٍ لاستمراره، قافزاً فوق أبعاد التوافقات الروسية الإسرائيلية، مع أن ترجمتها ملموسة ومحسوسة من مطار “التي فور” قرب حمص إلى البوكمال مروراً بمحيط دمشق!
لكن ما لفت المتابعين تمثل في الجهد الذي بذله “الأمين العام” أمام أهوال القطيعة مع الخليج وتداعياتها، فذهب إلى “التظلم” و”التنصل” من المسؤولية، فكيف يتهم حزبه بالهيمنة على الدولة(..) ولم يستطع إدخال المازوت إلى مرفأ بيروت، وحزبه معترض على المحقق العدلي ولم يتمكن من “قبعه”، وسعى إلى تسخيف فكرة أن لبنان تحت الهيمنة الإيرانية..قافزاً فوق إحتجازه الحكومة ومنع أي إجتماعٍ لمجلس الوزراء وإمساكه بالحدود والثغور على أنواعها! لكن، كل هذا المنحى ما كان ليكون لولا إداركه حجم التغيير في مزاج الناس، ورفضهم سيطرة حزب الله على البلد واختطافه للدولة. كل ذلك ما كان ليحدث لولا “17 تشرين” وما أدخلته من وعيٍ شمل بيئات لبنانية واسعة، ولا سيما في المناطق التي كان يعتبرها مقفلة بوجه الهواء النقي من صور إلى بعلبك!هذا التحول دفع الخطيب لحظة تناول أحداث خلدة إلى الحديث عن “مصالحة” وهذا جيد، وإن تمسك بالتصعيد والإستثمار في طروحات طائفية حيال أحداث الطيونة!
وكي تكتمل الصورة السوداء، قدم فضح كارثة الشهادات المزورة الممنوحة لعراقيين والتي جمدتها بغداد بعدما بلغت نحو 27 ألف شهادة دراسات عليا ودكتوراه، ضخت ما يتجاوز ال150 مليون دولار في جيوب فاسدين وميليشيات متسلطة! هذه الجريمة ما كانت لتحدث لولا حمايات سياسية وميليشياوية لدكاكين “علم”، فهل سيكشف عن التفاصيل والمستفيدين! الدكاكين معروفة والأسماء معروفة والسلطة مطالبة بالجواب!
وبعد، لنجدد التمسك بمطلب قيام حكومة للبنانيين، حكومة مستقلين عن منظومة الفساد والإرتهان، لأنها وحدها السبيل لفرملة الإنهيار، ولإنقاذ البلد كونها القادرة على استعادة الثقة وإعادة البلد إلى موقعه الحقيقي عربي اللسان الهوية، فيكون وضع نهاية نظام المحاصصة والتبعية.. ولا ملل من التمسك بهذا الطلب والتأكيد أن تحقيقه رهن ميزان قوى حقيقي في البلد، الطريق المفضي إليه، التجرؤ على بلورة تنظيمات سياسية تعبر عن مصالح مواطنينا، وملتصقة بهمومهم، وتجمع الحيثيات المدينية والمناطقية، بعيداً عن محاولات الإنزال ب”الباراشوت”، تركيبات فوقية لمتسلقين متمولين يرون أن الوقت مناسب لانتزاع كراسٍ ودون أي إعتبار للبرنامج المطلوب!
ويبقى، لحظة سجل النجم سوني سعد هدف منتخب لبنان في مرمى منتخب إيران، ركض في أرجاء الملعب مبتهجاً ليدل بإصبعه إلى صورة الأرزة الشامخة فوق صدره وقرب القلب، فكانت لحظة الإستفتاء والإلتفاف اللبناني حول ما نبّه إليه نجم منتخبنا الوطني.