يحصد لبنان، ويحصد المقيم والمغترب على حدٍ سواء، نتائج إجرام وارتهان الطبقة السياسية التي سلمت قرار البلد إلى حزب الله ومن خلفها طهران!
كأنه ليس كافياً لمنظومة الإجرام والقتل:”كلن يعني كلن”، كل هذا النهب والإذلال والارتهان، وكل الارتكابات بحق مواطنينا المحاصرين بالعوز والجوع وفقدان الدواء وإمكانية الإستشفاء وبالعتمة وحريق أسعار البنزين والمازوت والغاز، فانتقلت المنظومة التي يقودها حزب الله، إلى محاولة قتل أي أمل أو إمكانية بالتخفيف من الأعباء عن الناس، ولإقفال آخر الأبواب التي يمكن لها أن تساعد في إنتشال البلد!
قرار دولة الكويت بوقف كل التأشيرات إلى اللبنانيين(عائلية أو سياحية أو تجارية أو حكومية، أو سمات الإلتحاق بعائل، ووقف كل سمات “فيز العمل”)، وطرح هذا القرار سريعاً على جدول أعمال وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعني إحتمال تحوله إلى كرة ثلج، هو الترجمة للإزدراء الرسمي لمصالح البلد وأبنائه، هو ترجمة لتسليم قرار البلد إلى حزب الله، ورضوخٍ من كل هذه المجموعة لمخطط تحويل لبنان إلى موقع متقدم في تنفيذ الإعتداءات ضد بلدان الخليج العربي وكالة عن نظام الملالي!
في اللحظة الراهنة، يتحمل المسؤلية كاملة ميشال عون ونجيب ميقاتي، الأول لارتهان الرئاسة مقابل “تعطف” حزب الله لتوريث الصهر المحبوب! والثاني، الذي رأّسه حزب الله حكومة “الثورة المضادة” فيرد “الجميل”، بالتخلي عن الصلاحيات المنوطة برئيس السلطة التنفيذية وأولها الدفاع عن مصالح اللبنانيين، ومقايضتها بمصالح خاصة ومكاسب وتغطية إرتكابات! والمسؤولية تطال أيضاً كل منظومة الحكم من نبيه بري ومجلسه الفاسد اللاشرعي إلى كل الأطراف التي انضوت في سياق تسوية رئاسية مشينة مع حزب الله في العام 2016 وانتخبت مرشحه المحيد ميشال عون رئيساً للجمهورية.. والنتائج يحصدها المواطن اليوم!
ما هي المصلحة اللبنانية مع ميليشيات الحوثيين التابعين لطهران والذين كلفوا تحويل اليمن إلى رأس حربة ضد السعودية، وضد التجارة العالمية وضد أمن البلدان المشاطئة للبحر الأحمر؟ وما هي مصلحة اللبنانيين بتعمد الإضرار بأمن المجنمع الخليجي وتحويل لبنان إلى منصة تهريب للسموم لتمويل ميليشيات ايران والنظام السوري؟ وما المصلحة اللبنانية بمحاولة تنظيم شلل إرهاب في الكويت وسواها؟
كيف يتجراؤن على التغاضي عن تحمل المسؤولية حيال السعودية التي نبهت وحذرت وأمهلت قبل أن تتخذ القرار الموجع والذي يمكن أن يكون مجرد بداية! وكيف يتجاهلون القرار الكويتي الذي بات المؤشر الصريح عن موجة ثانية من إجراءات القطيعة الخليجية ضد لبنان! أي مسؤولين عندنا! أي نكبة نزلت على اللبنانيين! عندما يتجاهل من بيدهم الأمركل ما يجري وتداعياته؟ ولماذا لم يعلن أي إجراء يرتقي إلى مستوى خطورة هذه الخطوة؟ لا بل لإغن لقاء عون – ميقاتي عصر أمس قدم للبنانيين عينة هي الأبشع عن التنكر للمسؤولية وحتى العجز عن دعوة مجلس الوزراء إلى إجتماع، وما زال من بيده القرار يستجدي تنازل حزب الله لإقالة سفيه كجورج قرداحي، ربما يساعد في طرق بعض الأبواب لمصلحة البلد وأهله!
2- اليوم يكون قد مضى على تأليف حكومة تحدي المواطنين والإفتئات على حقوقهم ومصالح لبنان 61 يوماً، ادخلها حزب الله في موتٍ سريري منذ يوم 12 تشرين الأول أي منذ شهر بالتمام والكمال ويبدو أن إقامتها في الغيبوبة ستطول. لكن والحقيقة تقال تقوم بالمطلوب منها نيابة عن منظومة النهب والإرتهان والقتل، فقد تجرأت على إلغاء كل أشكال الدعم دون أن تقدم أي بديل، والآتي على أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة قريب، وخطتها لتوحيد الأرقام تحت عنوان “التعافي” الإقتصادي تحمل المودعين وزر المنهبة وأولويتها حماية الكارتل المصرفي..أما خسائر البلد في التعليم والصحة ونزف الكفاآت المخيف وكيف يمكن للبلد أن يتعافى من هذه الكوارث، وما نتيجة هذه الخسائر، ومن يعوضها، فالأمر سيان بالنسبة للنجيب وحكومته، الذي لن يتأخر عن ذرف بعض الدموع لتغطية قرارات الإجحاف!
لكن مهلاً، فالإبتزال بلغ حداً غير مسبوق بين الرئاسات، وربما من بين أهدافه صرف الأنظار عن الكوارث المتدحرجة! عون، الذي يحمي الدعى غليه اللواء صليبا، يغرد في ذروة الحملة التي تستهدف قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار قائلاً: ” الأبرياء لا يخافون القضاء..وكما قال الإمام علي “من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن”! فيسارع بري للرد:” على ألاّ يكون القضاء قضاء السلطة وما أدراك ما هي..”( هزلت النبيه خارج السلطة)!
وانفتحت الحرب لتعلن قناة “آن بي آن” أنه في عهد عون انقسمت العدلية طائفيا، وعون كان يعلم بالنيترات ولم يتحرك، واتهمته بالتقصير في أداء واجبه الدستوري! ليرد القصر لاحقاً على “الكلام المسيء” من قناة “آن بي آن” ويقول القصر لماذا اعتبر من رد على التغريدة بأن المقصود هو التحقيق في جريمة المرفأ؟ وتوالى الهزل السريالي الرئاسي، والأكيد أن رداً على بعبدا سيأتي اليوم من نصرالله بعدما أُطلق سلفاً على خطبته اليوم أنها “ستكون وفق المصلحة الوطنية”! لا تذهبوا بعيدا: مصلحة حزب الله ومن يمثل!
3- البلد بخطر، مصالحه عرضة للضياع ومصالح وحقوق المقيميمين والمغتربين عرضة للإزداء. والعدالة بخطر والعدلية في مرمى الساعين إلى الإفلات من العقاب في جريمة التفجير الهيولي لبيروت. لكن قاضٍ واحد، إحفظوا إسمه جيدا: طارق البيطار ادرك هواء تشرين، فتمسك بالعدالة للبنان كله، قبل الضحايا والمتضررين، فوضع منظومة كاملة بقفص الإتهام، غير عابىءٍ بتهديد ووعيد ب”القبع”.. ليتبين وجود كوكبة من القضاة الشجعان يقفون كسيوف للحق والعدل وهاجسهم كسر الظلم والظلامة التي يريدون بسطها فوق العدلية.
البلد بخطر، وكل الناس ستحصد نتائج سياسة الإرتهان والإقتلاع والإستتباع، وجعل لبنان ورقة في خدمة المفاوض الإيراني في فيينا! الوقت مؤات لرفع الصوت وللتكوكب قوة متراصة رسمت لها ثورة “17 تشرين” مسار استعادة الدولة المخطوفة بالفساد والطائفية والسلاح، وآن الأوان لبروز قوة الموجوعين والمقهورين وهم أغلبية شعبنا!