1. Home
  2. لبنان
  3. الفساد يلوح في مفاوضات صندوق النقد
الفساد يلوح في مفاوضات صندوق النقد

الفساد يلوح في مفاوضات صندوق النقد

24
0

لو تُرك الأمر للرئيس الفرنسي السابق ساركوزي، لكان تمثل بالفاسدين الناهبين عندنا، واختار بالتأكيد أن يمثل أمام محكمة لبنانية. إذاك كان سيكون متيقناً بأن محاكمته ستنتهي بالتأكيد بإدانة المحكمة والقاضي، على ما كتب الصديق غسان شربل. ما عندنا يفوق الخيال، حكومة “الثورة المضادة” خسرت في أيام معدودة، فترة السماح، فلامس سعر صرف الدولار ال18 ألف ليرة، ليترجم بذلك تحكم التحالف المتسلط بين القصر وحزب الله على مجمل مفاصل القرار والمصير السياسي للبلد، وليؤكد المؤكد، من أن حكومة محاصصة، يتغول حزب الله على قرارها، ويمتلك فيها باسيل الثلث المعطل، ليست الأداة لإدارة الأزمة وكبح الإنهيارات والآتي أخطر!
لذلك لم تكن مفاجأة خطوة القصر وضع اليد على المفاوضات مع صندوق النقد من خلال تفخيخها بالمستشارين، والمجاهرة علانية بطلب حصة رئيسية فيها وإعلانه “الأمر لي”! كما أيضاً حدث في قضية الكهرباء فبقي النهج إياه فرضخ الميقاتي لسياسة “السلف” بمواصلة مد اليد على المتبقي من أموال هي ودائع للمواطنين وهي السياسة التي لن تبعد خطر العتمة الشاملة، وتشكل حجر أساس في انهيار قيمة الليرة ومعيشة الناس! وانهارت فترة السماح مع تمديد العمل بالتعميم 151 بما يؤكد نية حكومة “الثورة المضادة” ومنظومة الإجرام في مصرف لبنان والكارتل المصرفي على المضي في تسريع خفض كتلة الودائع بالدولار باعتماد نهج تصفية الخسائر على حساب صغار المودعين، الذين تتطلب ضرورات العيش قيامهم بصرف ودائعهم على سعر 3900 ليرة للدولار، فيتحمل المودع “هيركات” يتجاوز ال75% !


وليس أدل على استتباع الحكومة ومصادرة قرارها ما نشهده من صمت مخزٍ حيال خطوات سداها ولحمتها إسقاط التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، من خلال نهج محاصرة الحقيقة واعتزام مصادرة العدالة، وتطويق كل إمكانية الوصول إلى مرحلة القرار الإتهامي. هذا المنحى الذي تتكاتف فيه كل منظومة الفساد خلف الهجوم السافر لحزب الله، الذي هدد بأنه إن لم ينجح المسار القانوني بإبعاد البيطار، فإنه سيعمل على “قبعه”! حملة ستكون لها تداعيات على كل الوضع اللبناني، وعلى السلطة مهما كابرت، لا يغطيها كلام يتيم ردده ميقاتي من باب رفع العتب، محذراً من إطاحة القاضي طارق البيطار، فالواقع يؤكد أن سياستهم إدارة ظهر كاملة، للإحتجاجات الداخلية كما للمواقف الخارجية الشاجبة، وآخرها الموقف الذي أعلن باسم الخارجية الأميركية الذي يحث على استكمال التحقيق دون إبطاء وبشكلٍ شامل وشفاف.
في سياق استهداف التحقيق والعدالة تستمر خطوات المدعى عليهم، الآيلة إلى إبعاد البيطار عن الملف، وآخرها تقدم المدعى عليهما بالجناية علي حسن خليل وغازي زعيتر، بدعوى أمام محكمة الإستئناف برئاسة القاضي نسيب إيليا، طلبا فيها كف يد القاضي طارق البيطار، وذلك قبل أن تستكمل المحكمة تبليغ أطراف القضية مضمون دعوى نهاد المشنوق، ومهلة ال24 ساعة للتبليغ لم تحترم، فتم تمديدها إلى 72 والآن مفتوحة وسيناريو كسب الوقت فرض نفسه!
اليوم كما بالأمس وكما في الغد، هناك حاجة ماسة لبلورة نهج مواجه وضغوط متناسقة في الشارع لحماية مسار العدالة، وكسر الإصرار الذي تمضي فيه المنظومة وحزبها وجوهره بدكم تموتوا وتسكتوا…إن كل حريص على استعادة البلد، ووضعه على سكة التغيير، كي يستعيد مكانته ودوره، مطالب بعدم الإكتفاء بالعيش نوستالجيا التحسر على بيروت التي كانت لؤلؤة العواصم، وعلى البلد الذي أغرقوه في العتمة، بعدما كبلوه في ظلمهم وفجورهم، ويتفجع أمام الشاشة الصغيرة وهو يتابع “آكسبو دبي 2020 ” الحدث الكبير والاستثنائي، وهو يعرف أن المتسلطين انتهت صلاحيتهم وفقدوا كل أهلية وطنية، وهم مازالو في مواقعهم نتيجة البطء في بلورة القوة الشعبية القادرة على إرسالهم إلى القضاء. إنه ميزان القوى المفقود!
جرائم ساركوزي، التي أرسلته إلى السجن، ليست إلاّ نقطة في بحر إجرامهم، وقضية العدالة لبيروت وللضحايا وكل المتضررين من جريمة تفجير المرفأ والعاصمة، عنوان استثنائي استناداً إلى إدعاء قاضي التحقيق العدلي بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل على الطبقة السياسية وذراعها العسكرية والأمنية. إن جريمة تفجير المرفأ قضية وطن بكامله، وقضية شعب بكامله، وكل تقدم فيها لا بد وأن ينعكس على ما عداه في مسار “17تشرين” التغييري والتي تهل ذكراها الثانية هذا الشهر، والأجدى الآن العمل لجعلها محطة نوعية تعيد التأكيد أن خصم اللبنانيين هم منظومة المتسلطين، منظومة الفساد التي ارتهنت البلد للخارج بعدما نهبته وأفقرته وأذلت أهله، فتكون الوقفات الشعبية من بيروت إلى كل جهات لبنان، وقفات على طريق إستعادة الدولة المخطوفة، واقتلاع هذه المنظومة التي لن تحميها من قوة الناس السلميين لا دويلة ولا سلاح غير شرعي!


tags: