1. Home
  2. لبنان
  3. الديون.. عبء على الحكومة ثقيل
الديون.. عبء على الحكومة ثقيل

الديون.. عبء على الحكومة ثقيل

49
0

لم يعد يخفى على أحد أن سوء إدارة وفساد الطبقة السياسية الحاكمة التي نهبت خيرات وثروات البلد، قد أوصلت به إلى الهلاك وأوقعته في المحظور، بحيث وصف البنك الدولي أزمة لبنان على أنها الأكثر حدة وقساوة في العالم وصنفها ضمن أصعب وأسوأ ثلاث أزمات عالمياً منذ أواسط القرن التاسع عشر، والتي يحتاج فيها ما بين 12 و19 عاماً للتعافي بعد أن سجّل الانهيار الاقتصادي أحد أعمق حالات الكساد في العصر الجديد ووصل إلى حالة الانكماش الوحشي والسريع، بالإضافة إلى اقتصاد يرزح تحت عبء دين بلغ 92 مليار دولار عام 2020، أي ما يوازي نحو 170 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي النسبة الأعلى في العالم حسب أرقام وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز”.

لبنان الذي تخلّف عن سداد التزامات ديونه المستحقة من سندات “اليوروبوندز” بالعملات الأجنبية في شهر آذار 2020 البالغة قيمتها 1.2 مليار دولار، والذي وصل دينه العام إلى مستوى يفوق قدرة البلد على تحمله وبلغ احتياطه الإلزامي مستوى حرجاً وخطيراً، تمّ وضعه لأول مرة على لائحة الدول التي تخلفت عن سداد ديونها السيادية في ظل أزمة كارثية وبعد سنوات من الاضطرابات السياسية وفشل في إدارة الأزمات فاقمت من حجم ديونه وجعلته مثقلاً بها وعاجزاً عن خدمتها وتسديدها.

وفي تقرير حديث، كشف بنك “غولدمان ساكس” أن المستثمرين في السندات اللبنانية قد يفقدون 75 في المئة من قيمة استثماراتهم فيها إذا سوّت الحكومة الجديدة خسائر النظام المالي وبدأت في تنفيذ إصلاحات ذات صدقية وفتحت الباب أمام الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن مصادقة البرلمان على حكومة نجيب ميقاتي تمثّل الخطوة الأولى على طريق طويل ضيق إلى التعافي الاقتصادي اللبناني الذي من المرجح أن يكون محفوفاً بالصعوبات والمخاطر. وتقوم توقعات البنك لتسوية الديون على افتراضات من بينها تحسين قيمة العملة اللبنانية لتصل إلى 8 آلاف ليرة مقابل الدولار في الأجل المتوسط من نحو 14 ألفاً و500 ليرة للدولار في السوق الموازية حالياً، بالإضافة إلى أسعار فائدة سلبية أو منخفضة على الدين العام ومعدلات معينة للنمو الاقتصادي وتعديل رصيد المالية العامة. وأضاف “غولدمان ساكس” إلى أنه وفي ضوء قناعتنا بأن برنامجاً لصندوق النقد الدولي أمر ضروري للبنان، فإن التواصل المبكر مع الصندوق شرط مهم للمباحثات مع الدائنين والحل النهائي للعجز عن السداد.

وفي الإطار عينه، حثت مجموعة من حملة السندات اللبنانية، والتي تشمل بعضا من أكبر صناديق الاستثمار في العالم الحكومة الجديدة على بدء المحادثات لإعادة هيكلة الديون في أقرب وقت ممكن من أجل المساعدة في التعامل مع الأزمة المالية الطاحنة في البلاد. وأشارت مجموعة الدائنين إلى الآمال والتوقعات في أن تعزز الحكومة الجديدة عملية إعادة هيكلة ديون سريعة وشفافة ومنصفة، مضيفة إلى أن مثل هذه العملية ستتطلب من الحكومة الانخراط بشكل مجد مع صندوق النقد الدولي ودائني لبنان الدوليين وشركاء القطاع الرسمي.

بعد مرور أكثر من عام على تخلف لبنان عن سداد ديونه المستحقة ومع ازدياد الأزمة الاقتصادية تعقيداً واشتداد انعكاساتها السلبية على كافة القطاعات الحيوية والإخفاق في تحقيق أي خطوة في ملف دفع مستحقات الدائنين ومتابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يتّضح مدى الضرر الكارثي الناجم عن اتخاذ قرار تأجيل دفع الديون الذي شكّل الضربة القاضية لبنية الاقتصاد وفاقم من حدة التدهور والانهيار. اليوم، ومع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، يبقى تسديد الديون عبئاً ثقيلاً على كاهل الحكومة الجديدة التي يتوجّب عليها إنجاح عملية التفاوض مع الصندوق كونه شبكة الخلاص الضرورية ومخرج الأزمة الوحيد والمفتاح الرئيسي من أجل استعادة ثقة الدائنين الذين يشترطون ضرورة التفاهم معه كشرط للتفاوض من أجل هيكلة الديون وإعادة كسب ثقة المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة للحصول على الدعم المالي المنشود.