من خلال كفّ يد القاضي بيطار بالقوة عن ملف التحقيق بمجزرة الرابع من آب، يقول حزب الله بصلف ما بعده صلف أن على العدالة في لبنان الآن أن تعتاد على الصفعات والكفوف تلو الكفوف وكذلك على امتصاص الصدمات مهما كان حجمها حتى لو كلفت الوطن أكثر من مئتي شهيد سقطوا على ارصفة العاصمة المرمّدة بالكامل!
يبدو أن خطاب الحزب انتقل في خضم نزواته السياسية المدمرة من مقولة ” نحن لا نترك أسرانا في السجون ” الى مقولة “نحن نحمي مجرمينا من دخول السجون” وهذا بالتحديد ما ينطبق على لعبته الوسخة في قضية تفجير مرفأ بيروت التي تدخّل فيها الى حدود تهديد وفيق صفا للقاضي بيطار بـ “قبعه” من الملف وهذا ما تم بالفعل من خلال الاستعانة بأدوات من كافة الطوائف لاضفاء “البُعد الجامع” على واحدة من أقذر الجرائم المُسجلة ضد معلوم هذه المرة وليس ضد مجهول بحق العدالة والعمل القضائي في لبنان!
حزب الله بالع المنجل في قضية تفجير المرفأ منذ اللحظات الأولى، تناسى في لحظة استعجال طمس التحقيق صياغة مرحلة الهروب الى الأمام من السؤال الوجودي الذي سيدق أبواب ضميره المخلّعة والمتعلق بمدى ضلوعه في هذه المجزرة-المنعطف في التاريخ اللبناني المعاصر وغياب الأجوبة الواضحة سيكلّفه الكثير هذه المرة لأنّ التلاعب بمشاعر الناس عبر لوثة الدم بدل احترامه سيرتدّ بركانا شعبيا ومعنويا لن ترحم حممه أحدا !!
ليس المطلوب بكل تاكيد اطلالة من سيد الحزب حسن نصر الله ينقلب فيها على كل خطاباته التي برأ فيها حزبه من المجزرة الاّ أن تبرير التلاعب بدم الناس مطلوب أيضا من وجه برر “قدسية” السلاح غير الشرعي بعناوين الشهادة والشهداء والدم المُسال في الجنوب والبقاع وسائر لبنان فلماذا هذه الغصّة بدماء شهداء مجزرة المرفأ؟
مصارحة الناس مسؤولية أكثر من ملحة لان انفجار الناس سيعيد الحزب في هذه القضية بالذات الى قاعدة “لو كنت أعلم” قد تُترجم لاحقا بخطاب يقول فيه نصر الله نفسه أنه لو كان يعلم بأن سكوته عن الدم سيولّد هكذا انفجار شعبي لما كان سمح لوفيق صفا بإكمال تهديده للقاضي بيطار إلا موقوفا وعندها لن يكون الفيلم مستغربا !!
عوّدنا حزب الله أن يصير قانونيا في انتكاساته السياسية وخارجا على كل أشكال القوانين والأنظمة في الهروب من الحقيقة!