تستميتُ وجوه التيار العوني من فينة إلى أخرى بلا جدوى محاولة استعادة ألقها العلمي والأكاديمي بطريقة الرد الذي تعتمده على أية مواقف وطروحات سياسية مقابلة لا تعجبها ولا يرضى عنها مرشد الجمهورية جبران باسيل.
فلا يخلو حدث إلا ويسيل الحبر العوني مالئا أطروحات التبرير الخرقاء التي لا تسد قيد أنملة واحدة من عواصف الانفجار اللبناني والسخط الشعبي حيال سياسيات هذا التيار الذي أعاد لبنان وهو في الحكم أو خارجه عقودا ضوئية إلى الوراء.
من الإطلالات المستفيضة لباسيل، مرورا بالاطلالات المباشرة عبر منصات التواصل لسيزار ابي خليل وتغريدات ندى البستاني وصولا الى البيانات العصماء للمكتب الاعلامي في قصر بعبدا العبث السياسي ما يزال على حاله حمّال أوجه وفاتحا لشهية السجال الفارغ أكثر من تمرير مبادرة أو محاولة ارساء حل في إشارة واضحة الى أن هذا التيار لم يعد يعيش بعد العام 2005 سوى على السجالات التي تسهّل هروبه الى الأمام من تهمة تدمير البلاد سياسيًا واقتصاديًا وحتى إنسانيا!
ما على التيار الوطني الحر أن يعيه اليوم وأكثر من أي وقت مضى أنه خرج إلى الأبد من أي مظلة سياسية تعيد تقليم ارتكاباته.
خرج من الطرح والمنطق والموقف وحتى من أدبيات المُناظرة السياسة لأن حالة القرف التي أرساها على كل المستويات لم تعد بحاجة الى سلوك أو كلام يوثقها ويكفي أنها حاضرة في قهر ومأساة وجوع الناس الموزع في كل جنبات الوطن!
يظن التيار الوطني الحر بسلوكه هذا أنه يتّبع استراتيجيات سياسية براغماتية قادرة على الالتفاف الدائم في حين أن لا هدف له من خلالها سوى إعاقة شرارات المعارك القوية والواضحة ضدّه وهذا لتلونه هو الاخر بطينة الابتزاز السياسي التي تدفن كذلك كل أحلام قيامة لبنان من مقبرة الحزن الكبير التي تجتاحه منذ كانت التسوية القاتمة التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
المشكلة ليست بالتيار وحده وإنما أيضا في بعض إعلامنا الذي يعرف جيدا أن سلوك هذا التيار هو العصا الأغلظ في دواليب الانتفاضة الحقيقية فيفتح له الهواء ويفرد له المساحات ويدّعي في الوقت نفسه قيادة المعارك السياسية ضد العهد.
جربوا مقاطعة العهد إعلاميا فقط، فوّتوا عليه فرص الاستمثار “المُتذاكي” للأزمات وسترون كم هو أوهن من بيت العنكبوت!