أصدر مجلس شورى الدولة في الأول من حزيران قراراً حمل الرقم 213/2021 قضى بوقف تنفيذ التعميم الأساسي الصادر عن حاكم مصرف لبنان بتاريخ 24/3/2021 تحت الرقم 13318 والمطعون فيه وكل ما يتصل به لعدم قانونيته، وإلزام المصارف وقف التسديد البدلي بالليرة على سعر ٣٩٠٠ للحساب المفتوح بالدولار، بالإضافة الى إلزامها التسديد بالعملة الأجنبية لأصحاب هذه الحسابات. وفي الثاني من حزيران، أصدر المصرف المركزي بياناً وجهه للمصارف العاملة في لبنان، قرّر فيه تعليق العمل بالتعميم رقم ١٥١ الذي يسمح للمودعين بسحب أموالهم من حساباتهم بالدولار على سعر ٣٩٠٠ ليرة للدولار، ليعود ويُعلن أنه سيتقدم بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة لكي يعيد النظر بقراره نظراً لاهمية التعميم 151 للاستقرار الاجتماعي ولتنشيط الحركة الاقتصادية.
وعلى إثر ذلك، تمّ عقد اجتماع مالي وقضائي في بعبدا من أجل البحث في تداعيات قرار مجلس الشورى، انتهى باعتبار التعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان ساري المفعول، لا سيما وأن المصرف لم يتبلغ صورة صالحة للتنفيذ عن القرار الإعدادي بوقف تنفيذه وتقدم بمراجعة لدى المجلس المذكور تضمنت عناصر إضافية جديدة لم تكن واردة في الملف.
لقاء بعبدا أعقبه جلسة استثنائية للمجلس المركزي برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اتخذ فيها بالإجماع قراراً يُلزم المصارف بتسديد 400 دولار Fresh Dollars إضافة الى ما يوازيها بالليرة اللبنانية للحسابات التي كانت قائمة بتاریخ تشرين الأول 2019 وكما أصبحت هذه الحسابات في آذار 2021. وبحسب المركزي، فإن المبالغ التي ستسددها المصارف خلال السنة الأولى ستُدفع من حساباتها لدى المصارف المراسلة في الخارج والتي تتراوح بين 1 و1،2 مليار دولار. كما أن تسديد الـ 400 دولار شهرياً سيتزامن مع تسديد المبلغ نفسه بالليرة اللبنانية على سعر منصة SAYRAFA (12 ألف ليرة للدولار الواحد)، مع تخفيض التوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية من 15 إلى 14 في المئة، على أن يتم العمل بهذا القرار اعتباراً من 1 تموز 2021.
وبالرغم من إثناء جمعية المصارف على الجهود التي يقوم به المجلس المركزي لمصرف لبنان من أجل الحفاظ على الإستقرار النقدي والعمل على تسديد الجزء الأكبر من الودائع بالعملات الأجنبية للمودعين الصغار، وعلى الرغم من إبداء إستعدادها الكامل لبحث مندرجات التعميم المزمع إصداره من قبل مصرف لبنان بإيجابية تامة لما فيه المصلحة العامة، تطرح العديد من الأسئلة حول مدى قبول المصارف فعليا تطبيق قرار المركزي دون تعديل أي من بنوده، وما إذا كانت ستربط تنفيذه بقانون الكابيتال كونترول؟ وما هي الإجراءات التي سيلجأ إليها المركزي في حال تمنعت عن الدفع؟
إذاً، شهد لبنان على أسبوعٍ حافلٍ بالعديد من القرارات والاجتماعات التي أخذت طابعاً مصرفياً ومالياً بامتياز، وبالرغم من الأجواء الإيجابية التي أشيعت حول استعادة المودعين لأموالهم، وحول التزام المصارف بقرار المركزي الذي خفّض نسبة الاحتياطي نقطة مئوية من 15 إلى 14 في المئة، محرراً بذلك أكثر من مليار دولار للقطاع المصرفي كسيولة نقدية تمكّنه من تلبية احتياجات المودعين بالعملة الأجنبية… تبقى العبرة في التنفيذ ورهن ما ستحمله الأيام القليلة القادمة.