1. Home
  2. لبنان
  3. القهر اللبناني الشامل!!
القهر اللبناني الشامل!!

القهر اللبناني الشامل!!

18
0

صبروا على تعسف السلطة المجرمة حتى تعب الصبر فنزلوا إلى الشارع!
لم يتذاكوا، ولا يحملون أجندات خفية. الجوع كافر وهو الذي أنزلهم إلى الشارع، لأن ليس في منازلهم كسرة خبز! لن يبقوا أسرى المنازل، بل الطبيعي هو خروجهم ضد الظلم والظالمين، وبالتأكيد منظومة النهب وسكان السرايات لا يعرفون ما يكابده الناس هذه الأيام!
الحجر الشامل تحول قهراً شاملاً، لأنه لم يرفق بأي خطوة تؤمن للمواطن حقه بالغذاء والدواء، رغم إعتراف أصحاب القرار أن نحو 60% من اللبنانيين هم على خط الفقر، منهم أكثر من 25% يعيشون في فقر مدقع فماذا فعلت مافيا الإجرام لهم؟ أمرتهم التزام بيوتهم وانتظار الموت جوعاً هذا بالضبط ما يجري في لبنان، فأين المفاجأة أن الناس رفضوا الموت الزاحف وباشروا الاحتجاج؟
إن الإقفال بدون دعم غذائي، وهذا المطلب هو دون الحد الأدنى، هو بمثابة الدعوة الطبيعية لأن يتفاقم التوتر ويتفجر الغضب المكبوت. فالقرار تعسفي بامتياز لأنه إمعان في القهر، وفيه تنكر من مافيا الحكم للمسؤولية الملقاة على عاتقها، فمن غير المقبول ولا المسموح لها ترك الناس إلى مصيرهم أي القتل جوعاً. من نزل إلى ساحات طرابلس والمنية وصيدا ووسط بيروت وغيره..، هم عموماً عينات ممن يعملون كمياومين، إن لم يعملوا لن يحصلوا على ما يؤمن قوت يومهم لعيالهم! فأين المفاجأة في أنهم تحركوا رفضاً لتكرار نهج إذلالهم. فقط للتذكير في أكثر من إجتماع لمجلس الدفاع الأعلى كان أكثر من تحذير من جانب العسكريين من المخاطر المتأتية عن صعوبة الوضع الاجتماعي لدى الناس، فماذا فعلتم لهم غير القمع المزدوج بوهم كسر الجائعين؟ اليوم وفي الغد وبعده ستتكرر الاحتجاجات وتتسع فهل كل ما لديكم هو ما شاهده الناس رغم التعتيم الإعلامي!


نعم ما شاهده الناس واستفزهم هو قمع مزدوج كان التعبير عنه استسهال القوى الأمنية إطلاق الرصاص المطاطي الذي استهدف الوجوه، واستعمال مفرط للقوة ضد المحتجين.. ومن جهة أخرى تأنيب ممجوج من شاشات صفراء مقيتة، ومن حفنة رعاع حملوا الميكروفونات وتحولوا إلى جلادين لمواطنين يتم تجويعهم، ولم يدركوا عن جهل وعمى، أن لهؤلاء الناس حقوق وأن كرامتهم فوق كل اعتبار! وهنا لا بد من كلمة لطرابلس عروس ثورة تشرين وحاضنتها: رغم أنفهم ستبقى الفيحاء ولن تكون المدينة المتروكة المكسورة يقتصر دورها على كونها خزان أصوات إنتخابية! ستبقى الفيحاء ولن تكون قط كلما تذكروها سعوا إلى الباسها ثوباً ليس لها، ثوب التهم كتبرير لقمعها!
التعسف في عدم تأمين قوت الناس يهدد الإغلاق العام، وليكن مفهوماً ليس على المواطن أن ينتظر الموت جوعاً، وليس عليه تحمل كل وزر الانهيارات المتلاحقة المتدحرجة ككرة الثلج. إن تمديد الحجر حتى 8 شباط، وما يتردد عن اعتزام تمديده إلى ما بعد 20 شباط، والأمر ضرورة من أجل إحتواء الوباء وتخفيف الضغط على الجسم الطبي، لكنه كما يتم يتحول إلى حالة قمعٍ سافرة! لأنه من جهة لم يرفق بأي اهتمام بالناس كي تتمكن من تنفيذه، ومن الجهة الأخرى لم يحمل القرارأي معالم خطة لتطوير إمكانات الاستيعاب ورفع القدرة على الاستشفاء، فحتى تاريخه المستشفيات الخاصة موصدة بوجه المصابين، ولم نسمع عن أي تدبير حيال من تركوا الناس تموت على قارعة الطريق بالزعم عدم وجود أسرة وهم لم يخصصوا من الأسرة الموجودة إلاّ ما نسبته 9% من أصل 13500 سرير!
في هذا الوقت يستمر عداد القتل، ويتحول الناس إلى مجرد أرقام فقد قتل بالأمس 54 مواطناً وتم تسجيل إصابات 2652 من أصل أكثر بقليل من 8 آلاف فحص أي أن نسبة الإصابات مخيفة والمعدل العام أكثر من 25%، واللافت أن المعنيين يحجمون عن بدء مسحٍ للمناطق لمعرفة حقيقة الوضع وما يرتبه، ما سيفاقم من حجم الكارثة، خصوصاً وأن كل ما تردد عن اللقاح يشي ببطء الخطوات لاستقدام اللقاح من جهة ومن الأخرى التعويل على كارتل الدواء ما سيعني الإتجار باللقاح وحرمان الناس من حقهم بالحياة!
وبعد لو كانت زهرة تشرين الطفلة الكسندرا نجار بيننا كانت ستحتفل اليوم بعيد ميلادها. كانت ستبلغ اليوم عامها الرابع! بيار نجار الذي كان يحمل الكسندرا على كتفيه في ساحة الشهداء لأنها كانت تطالبه كل يوم بالنزول إلى الثورة، كتب عن طفلته: “طفلتي الحبيبة قتلت في انفجار تسبب به تخزين مادة نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت. كانت ستبلغ اليوم عامها الرابع، لكن المسؤولين السياسيين الذين يستنزفون البلاد ومقدراتها منذ ثلاثة عقود، حرمونا الاحتفال بعيد مولدها ولن ننسى أبداً ما فعلوه بنا هؤلاء السياسيون ، بدءاً من أعلى المسؤولين في الدولة وصولاً إلى جميع الأجهزة الإدارية والأمنية..هؤلاء المسؤولون المجردون من حس المسؤولية قتلوا، بتصرفاتهم التي لا تفسير ولا مبرر لها الكسندرا وأكثر من مئتي ضحية بريئة أخرى، بينهم إطفائيون أرسلوا إلى موتٍ مجاني”.
يقول بيار نجار أن ما جرى “ليس قضاء وقدراً مثلما قال وزير الصحة بكل وقاحة وكان الأجدى به أن يصمت”! ومع بيار الذي أدان بشدة محاولة قتل الحقيقة من خلال السعي إلى الإلتفاف على التحقيق، جدد المحتجون أمس أمام قصر العدل التأكيد أن الناس لن تسامح ولن تنسى وإن لم يطالب أحد بكشف التحقيق لأنه سري، فكانت الدعوة إلى القاضي صوان إلى تحمل المسؤولية الملقاة عليه في متابعة التحقيق بعدما برزت الكثير من المعطيات التي تدل بالإصبع على المرتكبين والشركاء في الجريمة. وعلى مجلس القضاء الأعلى، الذي صودرت التشكيلات التي وضعها، عليه أن يدرك أنها ساعة القضاء، وعيون الناس عليكم، جريمة تفجير بيروت قيد الملاحقة العالمية وجريمة النهب والإفقار بدأت تتظهر خيوطها والإعتداءات السافرة على المحتجين تتالى، فإلى متى سيبقى القضاء اللبناني، القضاء النائم؟