حنا صالح – لبنان في عين العاصفة ليس بسبب المشروع الأمبراطوري الفارسي المستحيل ولكن الخطير بل بسبب منظومة الحكم الفاسدة التابعة التي فقدت أهليتها وصلاحيتها الوطنية..
ولبنان في قلب عاصفة الوباء القاتلة، ليس لأن الوباء خطر وهو كذلك، بل بسبب قصور حكام فاجرين يهددون المرضى المصابين بأن المستشفيات امتلأت ويسمحون بالسهر وتمديد السهر إلى ما بعد عيد الأرمن، وأغلب المستشفيات الخاصة ترفض فتح أقسام لمواجهة كورونا ولا من يسأل!
أما العدالة وهي ركن أركان قيام الدول فهي عرضة إلى هجمة من تحالف الفاسدين الناهبين الذين يظنون أن قفل التحقيق في جريمة المرفأ أمر ممكن ومن شأنه أن يغطي الجريمة المرتكبة والتي لها أم وأب!
ونبدأ من طبول الحرب التي تقرع بعدما تم جعل لبنان ساحة مواجهة متقدمة دفاعاً عن المشروع الإمبراطوري الفارسي! فقبل أيام قال محسن رضائي أن لبنان وغزة هما الحدود الغربية ل”إيران العظمى” وبلع طاقم الحكم وكل المنظومة السياسية التابعة للخارج ألسنتهم، وجاء نصرالله ليخبر اللبنانيين أن الانتقام لدماء سليماني ليس واجباً إيرانياً فقط(..) وأمس أقحم علي حاجي زادة( قائد القوات الجوية الإيرانية) لبنان في مخططات طهران منتهكاً سيادة البلد جهاراً نهاراً ليعلن أن لبنان مع غزة هو خط الدفاع الأول عن إيران بوجه إسرائيل. وتحدث عن وظيفة الصواريخ الموجودة بحوزة حزب الله بأنها بإمرة طهران وأن المرشد أمر بتسوية حيفا وتل أبيب بالأرض في حال ارتكبت أي حماقة ضد إيران!
ما حدث ابشع وقاحة في انتهاك سيادة لبنان وفي تعريض بيروت وصور وطرابلس وبعلبك وسواها لخطر الدمار من أجل ماذا؟ دفاعاً عن مشروع إمبراطوري مستحيل تريد طهران تحويل اللبنانيين أكياس رملٍ في خدمته! هذا الحدث قوبل حتى كتابة هذه الأسطر( بعد 24 ساعة) بصمت مطبق مخجل من كل من هم في موقع القرار الرسمي! ما من أحد من منظومة الحكم رفع الصوت مستنكراً وما من مسؤول أعلن الاحتجاج، والسؤال هل يستمر رئيس الجمهورية بالصمت على هذا الانتهاك الموصوف؟ وحكومة الدمى برئيسها والوزراء كلهم هل بلغهم حجم التحدي الوقح الذي رمته طهران بوجه اللبنانيين؟ طهران تتهرب من المواجهة مع واشنطن وتل ابيب مباشرة أو من خلال وجودها المباشر في سوريا لأنها تخشى الثمن، لكنها لا تتورع عن قرار من شأنه ترميد لبنان؟ فإلى متى حكام لبنان يرتضون كل هذه افهانة وهم أشبه بشهود الزور لا يتورعوا عن الكبائر حماية لكراسيهم! اليوم يتحول مطلب إطاحة كل منظومة الحكم والبداية تنحي رئيس الجمهورية أولوية الأولويات لوضع حدٍ لهذه الاستباحة والتنكر عن مسؤولية حماية الأرض وحياة اللبنانيين! أما حزب الله فقد طالته الإهانة لأن هذا المسؤول الإيراني نسف كل سرديتهم عن الدفاع عن لبنان عندما قال لهم وبدون كفوف نحن من حضركم وجهزكم ومولكم من أجل الموت دفاعاً عن الإيرانيين!
وبعد، واصلت اللجنة الطبية والعلمية المعنية عن ملف الوباء مهمة تقريع اللبنانيين وتوبيخهم عوض تحمل مسؤوليتها ولو مرة واحدة باتخاذ إجراءات وتدابير حقيقية تحمي الناس مع موجبات هذه القرارات! هذه اللجنة بتوصياتها والدور المريب القاصر لوزير الصحة ومن ثم اللجنة الوزارية لم يفعلوا إلاّ التهديد بحجم الكارثة والاكتفاء بتوبيخ الناس، هم من عليه تأمين أسرة ومستشفيات ميدانية ولم يفعلوا أي شيء لافت..
من البداية يتحدثون عن إقفال ومنع تجول لمدة 3 أسابيع لأن المستشفيات امتلأت والضغط على الجهاز الطبي بلغ الذروة ويتركون البلد مفتوحاً للسهر والاختلاط إلى ما بعد عيد الأرمن؟ ما هذا الانفصام وهذه الخفة؟ وكأنه لم يتعظ أحد من ترك البلد سائب فترة الميلاد ورأس السنة، بحيث بدا أن قراراتهم غير المسؤولة حرّضت الناس على السهر والاختلاط؟ ثم يتحدثون عن امتلاء المستشفيات وهناك 70 مستشفى خاص رفضت فتح أقسام لمعالجة مرضى كورونا؟ وهناك مستشفيات خاصة معدودة حددت غرف العناية بين سريرين وثمانية فقط؟ وأن 67 مستشفى أمنت خلال 10 أشهر73 سريراً فقط لمرضى كورونا؟ طبعاً الضغط تركز على المستشفيات الحكومية والعاملين الطبيين في القطاع العام، الذين وقفوا في الصف الأول دفاعاً عن حياة كل الناس. لكن مع حجم الجائحة من هي الجهة المسؤولة المؤهلة اتخاذ القرار الذي يعطي الأولوية لحماية حياة الناس؟ وبأي حق يحرم المصاب من إمكانية العلاج؟ ومن يملك قرار قتل الناس لأن أكثر مستشفيات لبنان نسخة عن رداءة القطاع المصرفي؟
ثم أنهم لم يتحملوا الحد الأدنى من المسؤولية بضرورة أن يكون اللقاح قد بات في لبنان، وبفضل حرصهم لن يصل قبل آذار؟ فيما في إسرائيل المرعوبة وعلى “إجر ونصف”، انتهوا من تلقيح كل الجسم الطبي والجيش الاسرائيلي والقوى الأمنية وتطال الحملة 150 ألفاً يومياً..طبعاً الوباء القاتل يتسع لكن كل سلوكيات منظومة الحكم تثبت يوماً بعد آخر كم هو قصور هذه السلطة وقد انكشف عجزها المخيف ولا يمكن تجاهل مسؤوليتها عن اتساع حلقة الوفيات نتيجة الوباء!
وبيرجع مرجوعنا، إلى العدالة. التظاهرة بالأمس أمام منزل القاضي صوان التي وإن أبدت الريبة حيال التلكؤ بمتابعة التحقيق قالت ايضاً أن أهل الضحايا وأن المتضررين يدعمون قاضي التحقيق ويلحون على متابعته الدور الموكل إليه. قالت التظاهرة لن ننسى ولن نسامح وليس دور محكمة التمييز اتخاذ أي إجراء من شأنه عرقلة العدالة في جريمة العصر الارهابية!