حنا صالح – ونكرر لا حكومة في الأفق القريب، حتى أن لقاءات عون – الحريري باتت سرية بعيدة كلية عن الاعلام والمصادر. الشروط والشروط المضادة تتقدم ارتباطاً بالمواقف الخارجية، فانتقل عون بعد العقوبات على باسيل إلى تحديد أولوية القصر ألا وهي تعويم صهره وتمكينه من القبض على القرار الحكومي، مستنداً غلى دعم مفتوح من جانب حزب الله! والترجمة لهذا الطلب رفع العدد إلى 20 وزيراً 7 منهم في خانة باسيل فيتحول إلى صاحب القرار..وأمام هذا المطلب يتم تجاهل الانهيارات والقفز فوق تحدي الجوع!
بالمقابل يقولون أن الحريري تنبه إلى أن استهداف باسيل بالعقوبات، هو رسالة أميركية برفض قيام حكومة خاضعة لنفوذ حزب الله كما الحال مع الحكومة المستقيلة، ما يعني أن شروط ولادة الحكومة باتت مختلفة، وقد يتعرض شخصياً للعقوبات الأميركية، لذا بات حذراً في مواقفه بعدما تظهر موقف الحزب المتمسك بباسيل، وبأن يكون تمثيله علني ومباشر، وأولوية حزب الله الخارجية ليست خافية على أحد!
عليه يتردد، وهذا الأمر على ذمة المصادر الحريرية، أن الحريري قد يقدم على تقديم تشكيلة حكومية إلى القصر من 18 وزيرا وهو يعرف أن عون سيرفض فتبدأ مرحلة انتظار التطورات.. وأخذاً بالاعتبار ما قاله باسيل ل “الحدث” بتعرف شو ممكن يصير بهالسنتين، يتبين أن عملية استرهان تأليف الحكومة طويلة لأن لها أبعاداً مستقبلية، والبلد ليس أمام تشكيل حكومة العهد الرابعة وحسب، فالقصة أبعد وأخطر!
هنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أن من خرّب ونهب وأفقر لا يمكن أن يكون الجهة الموكلة بالاصلاح، وبالتالي إن عودة الحريري رئيساً مكلفاً لتأليف الحكومة، يشكل نسفاً فعلياً لفكرة الاصلاح، وأبعد من ذلك يشكل هذا التكليف نسفاً للمبادرة الفرنسية بالذات، لأنه إن كان جوهرها الاصلاح ومكافحة الفساد فليس الحريري عنوان هذه المهمة، وهو ركن رئيسي في المنظومة المتهمة بالفساد. وهنا يتبين أن المبادرة الفرنسية ومحاولة احتضان وضع لبنان، افتقرت من الأساس إلى توازن ضروري، لو توفر لنجت المبادرة من المطبات التي جوّفتها وأفرغتها من مضمونها. التوازن المقصود كان ينبغي أن يتحقق مسبقاً مع الجهات العربية، وليس القفز فوق الدور العربي وبالأخص الخليجي، لأن الاندفاعة الفرنسية لا يمكن أن “تقرش” بدون الدول المانحة وأولها هنا دول الخليج..لذا تبدو الأمور في هذه اللحظة وكأن المبادرة الفرنسية حققت عكس ما أريد منها، أي أنها ساهمت بتعويم منظومة الفساد ليس إلاّ!
واللافت هنا أن أصحاب الشروط والمطالب والبحث عن التحكم بالمسار اللاحق للأحداث ..يتبعون سياسات وممارسات لا تأخذ بعين الاعتبار واقع البلد والحاجة إلى خطوات بحدٍ أدنى تحمي البقية من الحقوق وإمكانية العيش. السلطة فالتة على الناس تسطر محاضر بلغت عشرات الألوف، وما من أحد يسأل كيف ستدفع قيمة المحاضر والناس لا تملك ثمن الرغيف؟
والسلطة تتقازف المسؤولية عن العجز في تأهيل المستشفيات وتوفير الامكانيات لحماية الحياة ولا أحد يعرف كيف تم إنفاق الأموال التي تم تقديمها للبنان؟ والسلطة تتخذ موقف التعامي عن استمرار التهريب والبلد وصل إلى حدود رفع الدعم فما البديل؟ والسلطة “محايدة” أمام إجرام الكارتل المصرفي وحتى قانون الدولار الطلابي للدارسين في الخارج لم ينفذ؟ و”محايدة” أمام معطيات مفادها أنه بعد نحو الشهر يقطع الانترنت ويتم عزل لبنان عن العالم وما من خطوة في الأفق؟
لكن هذه السلطة، التي ما وجدت إلاّ لمعاقبة الناس، ماضية في منحى وضع التحقيق في جريمة تفجير المرفأ وبيروت أمام جدار مسدود، فبعد أكثر من 100 يوم على الكاثة التي تمثلت في جريمة الحرب لا نتائج ولا وضوح ولا استدعاء الجهات السياسية المسؤولة، وصمت مطبق ورهان أنه لن تكون محاسبة ولا عدالة، رغم إلحاح الضحايا، ومعهم بلد بأمه وأبوه، على الحاجة إلى الخبرات الدولية ومشاركة لجنة دولية مستقلة.. ما هو حاصل يوجب ضرورة توفير الدعم لأهل الضحايا والمتضررين الذين قالوا لن نسامح ولن ننسى، والأمر يتطلب الذهاب إلى المشاركة الفعلية فالعدالة للبنانيين واحدة من أولويات ثورة تشرين.
وهذه السلطة غير محايدة في مواصلة استهداف الحريات، فمع تتالي الاستدعاءات وممارسة الضغوط على الناشطين السلميين، شكلت محاولة توقيف الناشط السياسي والاعلامي الأكاديمي مكرم رباح، بدون أي إشارة قضائية، كما محاولة الحصول على المعلومات من هاتفه وحاسوبه، علامة مقلقة على المدى الذي بلغته سياسة التحدي والضغط..وفي هذا المجال لم ينجح القمع يوماً وهو لن ينجح اليوم!
وتبقى الاشارة الضرورية أن الأرقام في يومية نهار الأمس، عن الدعم الدولي للبنان ومصادره والجهات المانحة للبنان، مصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية وصندوق النقد الدولي، وقد وردت الأرقام ضمن مقاربة للدكتور ناصر ياسين.