1. Home
  2. لبنان
  3. عن تكاذب السلطة وخططها الاقتصادية!
عن تكاذب السلطة وخططها الاقتصادية!

عن تكاذب السلطة وخططها الاقتصادية!

252
0

حنا صالح – دأب أهل الحكم على مدى أسابيع على إعلان الانتصار على وباء “كورونا”، وأن العالم معجب بالتجربة اللبنانية(..)، وبعيداً عن أي تقييم علمي – طبي حقيقي تم الاعلان عن بدء تخفيف “التعبئة العامة”، فتم تحديد موعد فتح المدارس، وكذلك تفصيل دقيق لعودة المؤسسات والمطاعم ووو والناس صدقت، وإن لم تتناسى تراجع وزير الفوتوشوب عن الوعد باستخدام الفحوصات السريعة بدءاً من أول أيار وتكثيف هذه الفحوصات! ولم تلتزم الوزارة مطلقاً ضرورة رفع الفحوصات إلى نحو 5 آلاف يومياً، أي معدل لا يتجاوز الألف فحص لكل مليون مواطن لتبيان الوضع الحقيقي ورسم استراتيجية وقائية جدية.


الأنكى أن مؤسسات الدولة صدقت الكذبة فكان التعاطي الخطير مع المرحلة الثانية من عودة اللبنانيين من الخارج التي افتقرت إلى المعايير الوقائية. طائرات مكتظة لا تباعد بين الركاب الذين دفعوا أكثر من مرتين تكلفة بطاقة السفر، وفوق ذلك ما أعلن أنه كان اختلاط على متن الطائرات مع مصابين بعضهم قدم تقارير طبية كاذبة، وغاب الحجر الالزامي ، فقالوا للمواطنين الذين خرجوا وراء لقمة الخبز : الحق عليكم، صدقتمونا ولم تلتزموا الحجر في البيوت! مرة أخرى سقطت حكومة الأقنعة، ولولا الجهد الكبير من جانب الفرق الطبية وخصوصاً في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ولولا حرص عامة الناس على أعلى حدٍ من الوقاية والنظافة والحجر رغم المجاعة، لكان البلد الذي أسقطه فاسدون في هاوية الانهيار قد أسقطه ثانية من تم توليتهم الشأن العام! وهكذا سيعود مجلس الوزراء اليوم لإعلان التشدد في الاقفال 48 ساعة حد أدنى لكن مثل هذا الأمر لا فعالية جدية له ما لم يرفق بفحوصات كثيفة في المناطق التي شهدت ازدياداً في نسبة الاصابات!
وبدأت وزارة المالية التفاوض مع صندوق النقد الدولي عبر تقنية الفيديو، بعدما حالت الجائحة دون إمكانية قدوم وفد منه إلى بيروت، وفيما فندت دراسة قدمها معهد عصام فارس ما أُسمي خطة الحكومة للتعافي، وقد شارك في هذه الدراسة مجموعة من الكفاءات وحملت عنوان : إنقاذ أم إغراق؟ فأشارت الدراسة إلى أن الخطة حملت تدقيقاً دفترياً للخسائر المالية وذكرت أنه التشخيص الأول من نوعه منذ تدهور الوضع النقدي والمالي، لتعلن أنها( الخطة) لا تستحق وصفها بالتاريخية فالبلد يسير نحو نحو الافلاس ونبهت إلى أن هذا المسار يمكن أن يحرم لبنان من سيادته الاقتصادية! ولفتت الدراسة إلى أنه خلافاً للمزاعم التي جرى الترويج لها أن الجهات الرسمية تشاورت بشأنها مع الفئات المدنية المهنية والاقتصادية فهذا الأمر لم يتم، لأن من وضع الدراسة كان هاجسه المسبق تلبية شروط صندوق النقد الدولي، وليس الاستماع إلى أي صوت يعبر بنسبة ما عن الوجع العام الذي تفجر ثورة شعبية.
بهذا السياق كان لافتاً حماس حزب الله للخطة التي تدمر حياة أكثرية اللبنانيين، فعلى غرار موقف أمين عام الحزب الذي امتدح خطة حكومة الحريري التي أسقطتها الثورة، وقفز فوق إعتراف الحريري أن “هذه الخطة لا ترضيكم بل ترضيني”، أطل النائب محمد رعد ليعلن أن “حزب الله ليس حاضناً للخطة الاقتصادية بل يعتبرها الخيار المتاح حالياً”، ولفت قوله أنه “من المفترض بصندوق النقد أن يكون مؤسسة دولية نقدية تستنهض الانماء في الدول”(..)، وأنه “وفق مهام الصندوق هذه نحن سائرون في الموضوع”!! مرة أخرى يتخذ حزب الله موقعه كمدافع عن المنحى العام للسياسات الجائرة بحق المواطنين ومصالحهم ومصالح البلد، وكيف لا والخطة المذكورة لم تتناول الأمر الأخطر وهو إمساك الدويلة بمفاصل قرار السلطة وما سيتأتى عن ذلك، وأن معابر التهريب التي لا يمكن أن تشهد أي حركة بدون إشارة منه، تنشط في تهريب المازوت المدعوم، وقد أخبرتنا اليوم جريدة الأخبار أن القمح المدعوم الذي يهرب إلى سوريا هو “فقط القمح الطري” الذي يستخدم في صناعة “الخبز السياحي”! والحصيلة أن السلطة التي تتجه للاقتراض من صندوق النقد الدولي وتبحث عن علاقة مع المؤسسات الدولية والبلدان القادرة، لا تكلف خاطرها باتخاذ أي إجراء حقيقي يوقف نزف المتبقي من الدولارات في المصرف المركزي لتغطية جانب من احتياجات النظام السوري، حيث يكدس التجار في سوريا المواد المهربة من لبنان قبل دخول قانون العقوبات الأميركي “سيزر” حيز التطبيق!
مرة أخرى لا حلول جدية ولا رؤية للنهوض، وهاجس الطبقة السياسية اقتسام المغانم والمواقع، وما يجري على صعيد الفاتورة النفطية والكهرباء تبذل المساعي لتقزيمه إلى حدود القاء المسؤولية على موظفين وتصفية الحسابات لا أكثر، وكأن البلد بألف خير ولا مجاعة ولا بطالة ولا إفلاسات عامة. وقد لفت الانتباه فتح معركة الرئاسة بقوة من جانب سليمان فرنجية الذي قدم مضبطة من الاتهامات ضد غريمه الرئيس عون وصهره وضد كل أداء التيار العوني، وشاعت معلومات أن فرنجية يقدم نفسه مرشحاً رئاسياً يلقى دعم موسكو، وأنه غير متصادم مع أي جهة في الداخل والإقليم والعالم، فيما لا يحوز غريمه جبران باسيل إلاّ على دعم ملالي طهران الذين يبحثون عن تسوية مع الشيطان الأكبر أميركا بعدما أدت العقوبات الشديدة ومن ثم الجائحة إلى انهيارات دراماتيكية في إيران! بهذا السياق سيؤدي تفاقم العلاقة بين الفريقين إلى اهتزاز الحكم، ولن يكون خارج التوقع تفجر الحكومة – الواجهة حتى لو اصر حزب الله على عكس ذلك!
مجمل القول، ما من جهة من الطبقة السياسية وحكومة الدمى التي يحكمون من خلفها، تولي الشأن العام أي اهتمام حقيقي. أين عائدات الدولة ؟ وكيف يتم استرداد الأموال المنهوبة؟ وكيف يسترجع البلد المسروق؟ .. وبالأساس كيف يستعيد البلد سيادته وتصان استقلالية القضاء لتبدأ مرحلة حقيقية من المحاسبة والمساءلة والشفافية، كلها مؤجلة، لأنها ليست على جدول أعمال أهل السلطة. بل ينبغي أن تكون جدول أعمال ساحات الثورة المطالبة بالكثير لبلورة أولويات برنامجها لمرحلة انتقالية ينبغي أن تكون الهدف من أجل وضع البلد على مسار التعافي واستعادة المواطنين الأمل بامكانية الخروج من ليل الفساد الطويل.
وكلن يعني كلن.