1. Home
  2. Uncategorized
  3. مربّع الفشل !
مربّع الفشل !

مربّع الفشل !

208
0

حنا صالح – سؤال الناس في كل المعمورة كيف تُستعاد الحياة؟ لا بل هل هذه الاستعادة ممكنة ومتى؟ ومن هي الجهة المعنية بتخفيف القيود؟ ومن له الراي الراجح وتالياً القرار؟ وما هي الاعتبارات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار؟ هل هو رأي السياسي؟ أم الاقتصادي؟ أم عالم الأوبئة والطبيب المختص؟
مقارنة بسيطة بين الجلسة الماراتونية التي عقدتها الجمعية الوطنية الفرنسية، وناقشت تقريراً حكومياً تضمن جوانب مختلفة واعتبارات شتى، وخلصت إلى وضع 32 مؤشراً من أجل بدء تخفيف الحظر، واستثنت كلية أماكن التجمع مثل المطاعم والسينما ودور العبادة إلخ.. وحددت بالاسم مئات ألوف المؤسسات التي تؤمن احتياجات المجتمع وفرص العمل بحدٍ أدنى، وحددت شروطاً قاسية تتيح العودة الفورية للتشدد. وفوق ذلك قررت مضاعفة الفحوصات إلى 100 ألف فحص كل يوم. مقارنة ذلك وبين ما رشح عن “بحث” جرى في مجلس الوزراء أمس وتحول أحياناً إلى مجرد مبارزة كلامية و”اجتهادات”، حتى أن الاقتراح الجدي الذي قدمه وزير الصحة بإبطاء جزئي لرحلات عودة المغتربين حتى تتوفر إمكانية الفحوصات والحجر وملاحقة أوضاعهم سقط بذريعة أنه من غير الجائز “خربطة” أذونات السفر، يظهر أن البلد يوجه وسط انعدام رؤية وتدنٍ في مستوى المعرفة وتجاهل الانصات للجهات العلمية والاقتصادية ما يزيد من حجم المخاوف وعدم الثقة بكل ما يعلن!


مرة أخرى المواطن متروك بدون فحوصات تسمح بوضع استراتيجية ناجعة في مواجهة الجائحة وبدون حماية إمكانية العيش وعليه أن يتدبر حاله! المواطن متروك بين نكبة الانهيار وما كشفه من لصوصية ولا نية لمحاسبة اللصوص، وبين الجائحة التي يستحيل تقدير التداعيات التي ستسفر عنها، وبين النكبة ممثلة في حكومة الأقنعة التي ثبت عدم أهليتها على إدارة الأزمة وليس اجتراح الحلول!
اليوم ينعقد مجلس الدفاع الأعلى والمهمة المطروحة تكليف الجيش إقفال معابر التهريب بعد فضيحة قوافل صهاريج تهريب المازوت المدعوم إلى سوريا، وقوافل شاحنات تهريب القمح المدعوم والنتيجة استنزاف مئات ملايين الدولارات دعماً للنظام السوري من جهة، ومن جهة ثانية تنتفخ جيوب كارتل التهريب وشريكه الكارتل السياسي وتؤمن الدويلة الممسكة بالمعابر جزءاً من ميزانيتها، وكل ذلك على حساب الأكثرية الشعبية. توقيت الاجتماع لافت جداً فمع بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي تريد الجهات الرسمية توجيه رسالة أنها جادة في وضع حدٍ للتهريب(..)، ولافت في هذا السياق أن بدري ضاهر مدير الجمارك “تنبه” للأمر فاصدر بدوره توجيهاً لمكافحة التهريب! كان يمكن معالجة الأمر بطريقة أفعل في “تشاور” بين طرفي الثنائي الحاكم، حزب الله والتيار العوني حول المسألة، لأن الجيش مفوض بالأمر، لكن استباحة الحدود كأمر واقع هي فوق تكليفه. حتى اللحظة هناك مجانبة حكومية لأهمية وضع اليد على مكمن الداء وهو المسؤولية عن التفلت على امتداد الحدود وما رافقه من تنظيم دقيق لعمليات التهريب المنظم، وربما تم التطرق إلى هذا الأمر أمس في الاجتماع الذي جمع قائد الجيش مع رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط!
في عودة إلى التفاوض مع صندوق النقد، لفت الانتباه ما رشح عن بحث في مجلس الوزراء من رغبة بأن يكون الموقف اللبناني موحداً في الإجابة على الأسئلة المتوقع طرحها، والاستفهامات التي سيطرحها وفد الصندوق، وهذا أمر مثير للاهتمام كونه يطرح أسئلة من نوع مدى اعتبار الخطة المقرة خطة كل الحكومة أو بعضها، ومدى الفهم العميق لواقع البلد واحتياجاته، خصوصاً بعدما استمع الناس إلى أحد المستشارين وهو عضو في وفد التفاوض يقدم قراءة عن انعكاسات تحرير سعر صرف الليرة فيرى أنه على اللبناني بعد اليوم أن يكتفي بالمياه المعبأة محلياً ويتخلى عن “عادة” شرب مياه evian ! نعم، مفهوم، معلوم، مستقبل البلد ومصيره تم وضعه بين أيدي من؟ إن السؤال الملح الآن هو هل بوسع الجهات الرسمية التعاطي بشفافية مع وضع يعرفه الخارج ، وهل بالوارد مثلاً التوقف أمام ضرورة عدم القفز فوق احتياجات أولية يتوقف على تأمينها تجنيب البلد خطر انفجار اجتماعي كبير؟
بين 21 كانون الثاني يوم تأليف الحكومة الواجهة واليوم، يكون قد مرّ 114 يوماً لم تظهر خلالها هذه الحكومة أي ميزة، فترة كان يمكن أن توظف من أجل الحد من التردي المتعاظم في الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقد والسعي إلى فرملة الانهيار، لكن كل ما صدر كان الكلام الكثير والفعل المفقود وبدا الأداء نسخة مشوهة عن أداء أضعف الحكومات مع فارق أن البلد يعيش نكبة الانهيار ونكبة الكورونا، لكن إلى جانب “خطة التعافي” التي لن نشرب بعدها مياه Evian الفرنسية، في رصيد هذه الحكومة أكثر من النجاح في تثبيت الدوام الصيفي، أنها نشرت في 7/5/2020 المرسوم رقم 6301 الذي ينص على أن تحتفظ الوزيرة منال عبد الصمد بوظيفتها في ملاك وزارة المالية طيلة مدة تعيينها وزيرة، والاقتراح كان قد تقدم به البروفيسور دياب بتاريخ 28 نيسان، ويقول خبثاء انم معاليها تتقاضى الآن راتبين!
مرة أخرى كل الوقائع تقول أمراً واحداً وهو لا أولوية على مهمة إسقاط هذه الحكومة التي جيءَ بها لتغطية الارتكابات، وسيشكل سقوطها بداية خروج من عنق الزجاجة باتجاه مرحلة انتقالية وحكومة مستقلة مع صلاحيات كاملة لضبط الحود واحترام السيادة وبدء رحلة التعافي الصعب!
وكلن يعني كلن