كان بيسمارك يقول ان الحرب الاستباقية انتحار! .. “مساندة” غزة لم تنجح في حماية حياة انسان واحد، و”مشاغلة” العدو وإعلان البدء بحرب استباقية، ادت لدمار جنوب الليطاني، وتحول البلدات الحدودية إلى حزام امني للعدو بعدما حولها إلى ركام ، والمنطقة إلى ارض محروقة ف#انهى لعقود بالنار والفوسفور الملوث كل إمكانية لاستئناف الحياة . ودعوة الناس لان تعود إلى منازلهاتحولت إلى نزوح جماعي عن بلدة ميس الجبل تحت حماية الجيش واليونيفيل وبعد الحصول على اذن من العدو الإسرائيلي! وما يفاقم من بشاعة الحدث بث مشاهد قافلة النزوح على وقع الأناشيد الحماسية التي كلما تم بثها يتاكد المواطن ان الكارثة وقعت!
هذه ” الانجازات” وكثير منها لم يعرف بعد، تسجل في خانة حزب الله، صاحب الانتصارات الالهية، الذي ادخل لبنان في حرب مدمرة قسرا عن كل اللبنانيين ، وخاصة ابناء الجنوب، الذين لم يكفيهم”النصيب” الذي يدفعونه كثمن للانهيار المبرمج الذي ضرب لبنان، زمن قيادة حزب الله ونظام المحاصصة الغنائمي له، بل يدفعون الان ما بقي من جني العمر في حرب مرجعيتها نظام الملالي الايراني، وحولت لبنان مجرد ساحة مستباحة!
هذه ” الانجازات” ما كان لحزب الله ان يوصل البلد اليها لولا شركائه في الطبقة السياسية، عصبة الاشرار الذين غطوا اختطاف الدولة وقرارها وتعاموا عن هذه الاستباحة وهم شركاء في جريمة اغتيال السيادة، وهم كحزب الله يتحملون قسطهم من مسوءولية استفاقة الأطماع الصهيونية لوضع اليد على جنوب الليطاني، والعنوان الذريعة معلن ومعروف، وهو انه ممنوع وجود أي احتمال ل”٧اوكتوبر” من جنوب لبنان، تماما كما فعلوا بغزة المدمرة والمحتلة التي تم وضع اهلها امام اخطر ترانسفير!
شهر كامل مر على مقتل إسماعيل هنية في طهران، ونظام الملالي الذي هدد وارغى وازبد، يدرس كيف سيحفظ ماء وجهه وكيف يمكن له عدم الوقوع في شرك نتنياهو مجرم الحرب الساعي إلى توسيع الحرب بعدما جر الغرب إلى خانة خدمةدولة العدو، وضمن تفوقا نوعيا بالقدرات العسكرية والقدرات الاستخبارية وسجل اختراقات امنيةمكنته من استباحة كل المنطقة المكشوفة امام صلفه. من حق ايران وواجبها حيال شعبها ان تنأى عن الحرب ، لكن لبنان مجرد ساحة، شعبه اكياس رمل، لا ذكريات لهم ولا امال لهم ولا حق لهم بالحلم بحياة آمنة ومستقرة! هذا الوضع المدمر يتحمل الحزب المسوءولية الكاملة عنه، وتتحمل بقايا السلطة التي تلعب دور ساعي البريد مسوءولية كبيرة ومثلها نبيه برّي رئيس رئيسالبرلمان الذي اقفل ابواب المجلس ومنع اي نقاش بمصير البلد ليتفرغ لادارة الانهيار ومراكمة الثروات مع بقية عصبة التسلط.. وبذلك أعفى بقية شركائه من المسوءولية فيطلقون من حين لاخر مواقف تذكارية لا تقول إلا انهم يتنفسون وهم على قيد الحياة.
لكن للإنصاف فان حكومة حزب الله، التي “يقودها” النجيب، متفرغة لقضايا كبرى، اولها منع تنفيذ قرار مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ القرار الحكومي اللاقانوني، بمنح مهلة سنة للمقالع والكسارات خدمة لاحتكارات شركات الترابة التي تمول جانبا من الفساد. وهكذا هناك من يحاصره الموت في الجنوب نتيجة حرب تم فرضها قسرا ، وهناك من يلاحقه الموت شمالا نتيجة اجراءات حكومة العداء لمصالح اللبنانيين وحقوقهم!