وفي نهاية الشهر العاشر على بدء حرب “مشاغلة” العدو، تتالى “الإنتصارات” المتأتية عن حرب إستباقية قيل فيها وعنها الكثير، لكن الواقع الناطق هو البوصلة!
ينقل تجار جنوب الليطاني ما تبقى لديهم من بضائع، بحماية اليونيفيل والجيش، بعد الحصول على إذن من العدو الإسرائيلي الذي يستخف بكل مفاعيل الحرب الإستباقية، ولسان حال الناس يعبر عن الشعور بأن لا حلول قريبة لهذا الوضع المأساوي. وفي المعلومات أن العدو الإسرائيلي منح موافقته عبر اليونيفيل، لأهالي يارون وعيترون وبليدا، لنقل المتبقي من حاجيات في المنازل التي ما زالت قائمة ولم يطالها بعد الدمار! حتى أن أي عملية دفن لضحية تفترض الحصول مسبقاً على الإذن من العدو يتم تأمينه عبر اليونيفيل بإعتبار المنطقة ساحة لحرب مفتوحة!
هنا نشير إلى أن كل ما قيل عن حجم الدمار يفتقر للدقة، ورقم ال10 آلاف منزل بينها نحو 3 ألاف تم تدميرهم بالكامل ليس نهائياً، لأن الإجرام الإسرائيلي المبرمج متواصل بشكل يومي، والكثير من البلدات هي أشبه بغزة مصغرة!
مخاوف الناس كبيرة جداً، مع معطيات مفادها أن الإنحسار المحدود في الإجرام الإسرائيلي، قد يكون مرتبطاً بحاجة جيش العدو لترتيب أولوياته بعد إتساع حملات القتل والتدمير في الضفة الغربية. لكن إتساع الحرب على فلسطينيي الضفة الذي يندرج في السياق النهائي لمخطط دولة واحدة بين النهر والبحر هي إسرائيل، لا يعني أن الخطر على لبنان ككل وعلى الجنوب بوجه خاص قد تراجع. في الأجندة الإسرائيلية الكثير من عمليات الإستهداف، وأبرزها أن المتطرفين الصهاينة بقيادة مجرم الحرب نتنياهو، يعملون على تكريس حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية جنوب الليطاني، بوصفه “بوليصة” تأمين للمستوطنين والمستوطنات الحدودية.. وهم بذلك يراهنون أنه سيكون من سابع المستحيلات توفر القدرة على تنفيذ “7 أوكتوبر” جديد من جنوب لبنان!
هذا الخطر الداهم الذي لا ترجمة له سوى وضع اليد على أرض لبنانية، كان يمكن تلافيه وإستبعاده نهائياً لو توفر للبنان رجال دولة، مكان عصبة الأشرار المتسلطة على البلد والمحصنة بالحصانات ونظام الإفلات من العقاب، والمحمية ببندقية دويلة لا شرعية. كان يمكن التسلح بسلاح الموقف، والإصرار الحقيقي على تنفيذ القرار الدولي 1701، والحفاظ على هامش معين للنطق والتفاوض باسم لبنان ودفاعاً عن مصالحه، وليس تحويل موقع القرار وصلاحيته إلى مجرد ساعٍ للبريد ينقل الرسائل إلى حزب الله، ويردد بشكل ببغائي المواقف التي يضعها الحزب على لسانه!
لكن، مرة أخرى السلطة منشغلة بأمور فائقة الأهمية مثل الحفاظ على الحصص المالية من شركات الترابة للمافيا الميليشياوية المتسلطة على البلد. فتمتنع السلطة ووزارة الداخلية عن تنفيذ القرار القضائي الصادر عن شورى الدولة بوقف تنفيذ القرار الحكومي، وتغيب عن السمع وزارة البيئة. وفي المعلومات المعممة أن النجيب منح هذه المقالع كرمى إحتكارات الإسمنت فرصة إضافية للعمل حتى 20 أيلول! قرار الشورى صدر في 13 آب والسلطة تمعن بالضرب به عرض الحائط، ويغيب عن السمع نواب الأقضية الأربعة والنواب الأعضاء في لجنة البيئة النيابية، ويغفل هؤلاْ عن كارثة الحريق الكبير الذي إندلع ليلاً في مصنع الآترنيت وإستمر أكثر من ساعة حتى إخماده، بعدما نفث الحريق أطناناً من السموم في فضاء شكا والكورة وكل الأقضية الأربعة، ما فاقم من حجم الكارثة البيئية والصحية التي تضرب المنطقة.
الناشط البيئي بيار أبي شاهين، كشف أنه إتصل بوزير البيئة الذي أبلغه أنه يتابع الموضوع مع مدير الدفاع المدني(..) في حين وصل إلى شكا ليلاً كل من النائبة نجاة صليبا والنائب ملحم خلف وتفقدأ المنطقة. وأعلنت صليبا أن الحريق طال ممنطقة تمتد نحو 700 متراً، وطالبت ب”إتخاذ كل التدابير تفادياً لخطر إحتراق مواد الآترنيت حفاظاً على السلامة العامة”. ورافقهما مسؤول عمليات الدفاع المدني، كما المهندس فارس ناصيف من جمعية”وصية الأرض”، وهو عضو في الهيئة الإدارية للإتحاد الشمالي دفاعاً عن البيئة، الذي تم الإعلان عن تأسيسه في لقاء أميون يوم 24 آب الماضي.