المعركة ضد شركات الترابة الإحتكارية التي تفتك بحياة الناس في شكا والكورة والشمال مستمرة، وهي إن صح التعبير معركة ضد منظومة القتل والفساد التي تحمي شركات الإسمنت التي توزع “العطايا” على كل القوى السياسية الطائفية والميليشياوية المسؤولة عن دمار البلد بعد نهبه وإفقاره وإذلال أهله.
هنا ينبغي إعادة لفت الإنتباه إلى أن ثمن طن الترابة المستورد هو 40 دولاراً وإن أرادت الشركات التصدير فهذا هو السعر، لكن السلطات اللبنانية سعّرت طن الترابة ب90 دولارا وفي وقت سابق وصل إلى 130 دولاراً. الأمر الأكيد أن الفارق بين ال40 وال90 والبالغ 50 دولاراً يوزع على “منظومة التسلط الإستبداد الزمني والديني التي تستثمر بوجع الناس لمراكمة ثروات غير مشروعة” كما أكد المؤتمر الشمالي للدفاع عن البيئة الذي إنعقد السبت الماضي في أميون، معلنا أن مواجهة المافيا المتسلطة تشكل ألفباء الدفاع عن الحق بالحياة!
في الوقائع، وأمام التمادي في الجريمة الأخلاقية والإمعان في تغطية نهج يوازي القرار بالإبادة، تم قبل يومين تم إبلاغ رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الداخلية قرار مجلس الشورى الصادر في 13 آب الجاري، الذي قضى بوقف تنفيذ القرار الحكومي اللاقانوني الذي أصدرته حكومة المقالع والكسارات يوم 28 أيار الماضي خدمة للمصالح الإحتكارية لشركات الترابة، والذي منحها مهلة سنة كاملة إستثمار المقالع التي تستفيد منها، وهو قرار تقف خلفه كل من وزارة البيئة والصناعة والداخلية.
المعطيات على الأرض لا تشير إلى أن بقايا السلطة ستلتزم القانون وتنصاع لقرار مجلس شورى الدولة، بدليل أن العمل في المقالع كان مستمراً حتى مساء يوم أمس، ولم يقم وزير الداخلية بدوره وفق القانون بإبلاغ الجهات الأمنية المركزية وفي الكورة المسارعة إلى تنفيذ القرار، رغم أن قرار الشورى يطلب الإقفال الفوري لهذه المقالع ويعتبر أن كل تصرف خلاف ذلك هو خارج عن القانون.
التمادي في تغطية هذه الجريمة وصمة عار بوجه كل المتسلطين رؤوساء حكومات ووزراء ونواب، خصوصاً نواب الكورة والأقضية الأربعة وكل الشمال وأعضاء لجنة البيئة النيابية، كلهم أداروا ظهرهم للقانون ولحق الناس بالحياة ويمنعون عن المواطنين الحق بتنفس الهواء النظيف الخالي من الملوثات.