لم يكن هذا اليوم يومًا عاديا في حياة باسم ولا حتى في حياة من حوله ، فالوعكة الصحية الاخيرة أرغمته على زيارة الطبيب لا ليطمئن فهو مطمئن بل ليريح بال أمه الثرثار الذي يبتكر لها سيناريوهات ومشاهد درامية
ولا أدري أبالها أم قلبها من نبأها أن إبنها مريض
في المستشفى كان الجو عاديا الممرضات والمرضى في الرواق الحياة السريعة أو بقاياها تركض بين الناس ومع الناس وباسم في انتظار ان ينادى عليه حتى يعرف نتائج تحاليله
دخل الغرفة الطبيب مبتسم تلك الابتسامة التي تريح القلب ضمن باسم أن التحليل كما كرر على مسامع أمه لآلاف المرات لن يسفر سوى عن بضعة ارهاق وقلة نوم وبينما باسم يقترب من الانتصار لتوقعاته نطق الطبيب ورم سرطاني في المصران
ضحك باسم ضحكة عالية هي ضحكة الصدمة التي لم يلبث تحت تأثيرها طويلا فالطبيب شرح الحالة سريعا وأخبره أنه في بداية المرض وأن العلاج متوافر والاعتماد كل الاعتماد على قوته وارادته وحبه للحياة
للتغلب على هذه الكبوة البسيطة
كانت كلمات الطبيب علاج بحد ذاته في أفكار باسم فقد شعر للمرة الاولى بالراحة والاطمئنان وبرغبة فولاذية لعدم الاستسلام والنضال للشفاء
عرض باسم الحالة على عائلته أخبرهم الوضع الحالي بكل راحة وطمأنينة لم تستطع والدته على صلابتها أن تخفي دمعة عينها أسمتها دمعة الفخر بإبنها الشاب الذي اختار الحياة .
أيامة قليلة ودخل باسم المستشفى ، لاجراء استئصال بسيط ، وبعدها تلقي العلاج ، لا ينسى باسم هذه التجربة وتأثيرها في حياته ، لا ينسى دعم الطبيب وكلماته البلسمية حين قال : ” السكر مرض دائم والسرطان مرض مؤقت “
لا تخف لن ينسى أصدقاءه في رحلاتهم الدورية معه بين العلاج والغرفة ولكنه حتما لن ينسى ابتسامة امه ودعواته بيقين أنه سيكون بخير ، ذاك الامل بالخير هو من ثبته في رحلة العلاج .
خمسة عشر دقيقة غيرت حياة شاب وعلمته معنى الارادة الجبارة ، خمسة عشر دقيقة بدلت أفكار عائلة بأكملها تجاه تجربة السرطان .
في الالفية الثالثة ، لم يعد الخوف محصورا بمرض خبيث ، او تجربة كيميائية الحياة أوسع وأكبر من مخاوفنا والأكيد أنها أحلا وأحلا من ذلك بكثير