ما أجمل أن نقع في الحب وما أحلا أنفسنا حين تتعرض لنفحاته مشاعر رقيقة تنتابنا لنعود ونعبر بها عن انسانيتنا نتنازل عن الوحشية شيئا فشيئا وتلامس شغاف قلوبنا نفحة من الطفولة والبراءة حين نتلاقى ومن نحب
ونبذل في سبيل الحب النفيس والغالي ولا نوفر فرصة للتعبير عن مكنونات هذا القلب ونترجم الحب أفعالا لا أقوالا ونضحي ونتحمل في سبيل من نحب ما لا يحتمل ولا يطاق أحيانا
ونعطي ونعطي ونعطي حتى يفوق عطاؤنا العطاء وكل ذلك فقط لأجل الحب
وبعدها تبدأ الصدامات والصدمات معا فنحن في مجتمع يآمن إيمانا شديدا بمفهوم المضمون فبدل أن يراعي الحب ويقدره يتجه بالاتجاه المعاكس ويرفسه ويبخسه الثمن وكل ذلك لأنه ضمن أن من يحب لا يقسو ولا يتبدل وحتى لا يرحل
بمفهوم موروث وخاطئ نركل قلب من يحبنا وندوسه تحت قدمينا من مبدأ أنه باق بجوارنا وجنبنا لا محالة وأن هذا الحبيب لن يتركنا ولو قطعنا أنفاسه
هكذا تعلمنا وهكذا تربينا وهكذا ساهمت بعض فيديوهات التواصل الاجتماعية بترسيخ الفكرة في أذهاننا
أن المحب غير قابل للرحيل وأن شريط لاصق في حياتنا يهتم ويعطي ويبذل ويحتمل تفاهتنا وقلة تقديرنا بإستمرار
ويحاول البعض تطبيق هذه النظرية السخيفة للوصول الى الضمان العاطفي
حتى ولو كانوا محبين يدفعهم بذلك خوفهم من الظروف او الخسارة في منهجية حمقاء تكسر كل يوم قلب من يحبنا
وبعدها يستفيقوا على خسارة ما بعدها خسارة وحزن ما بعده حزن
فمن كان مضمونا بالأمس بات اليوم غريبا عنا لم نعد نتعرف على ملامحه قسوتنا وجحودنا ونكراننا جعلته لا يشبه السابق
وكل ذلك صنيعة أيدينا نحن أصحاب العقول الحمقاء الذين ضحينا بالحب لأجل استراتيجية تافهة تسمى ” الضمان العاطفي “
” حتى الحب بيخلص ” تذكر هذه الجملة ضمن عملية مبادلة من تحب مشاعره تذكرها جيدا وكن واعيا لما تقدم اليوم ولما ستحصل عليه غدا
فالحب الحقيقي نادر بندرة قلوبه اذا ما صادفته لا تتوقع ضمانه بأفعالك البشعة
ولا بتصرفاتك الخائبة فالندم لا يعرف كبيرا
والسلام