كلمتني أخت عزيزة تخبرني عن شعورها بعدم الرضا عن نفسها بعد تقديمها لمحاضرة تربوية للمرة الأولى علماً أن هذه الأخت تعمل بجد من حيث التزود بالعلم والمعرفة وتزكية نفسها بحيث تكون حاضرة للتصدر.
طبعاً طمأنتها وأخبرتها أن شعورها طبيعي، قد ينتاب أي شخص في تجاربه الأولى. فأعادتني إلى تجربتي الأولى في الوقوف أمام الجمهور. المناسبة حفل إطلاق حملة رمضانية بعنوان “بدنا عن جد نصوم” وكنت حينها المسؤولة عن الفريق. لا أتذكر الكثير من التفاصيل غير أني كنت سعيدة جداً هذا اليوم وكان المطلوب مني أن ألقي كلمة ترحيبية بالمناسبة.
جعلتني ضحكاتي أثناء إلقائي للكلمة أن أقف عدة مرات وكنت غير آبهة بنظرات الحاضرين المستغربين وربما المستهزئين بخفاء. كنت أضحك فرحاً بالتجربة وطبعاً لقلة المعرفة والخبرة بمهارات الإلقاء والتقديم. ثم توالت التجارب وكنت أكتسب المزيد من المهارات في كل مرة بفضل الله وتوفيقه.
ولكن يبقى لتلك التجربة أثر جميل جداً في نفسي، فهي تميزت بالكثير من الصدق والحماس والعفوية والبساطة والإبداع والقليل من المهارة. كما أنه لولا وجود التجربة الأولى لما وُجدت التجربة الثانية والثالثة و…والخمسون.
نصيحتي إلى من يخوضون التجربة الأولى أن يسعدوا بإنجازهم وتطور أدائهم مرة بعد مرة ولا يحملوا أنفسهم فوق طاقتها وعليهم أن يعلموا أن الكمال لن يصل إليه أحد، ستبقى الأخطاء لنتعلم منها وتبقى النواقص لنتذكر أننا بشر ضعفاء ناقصون وأننا مع سعينا واجتهادنا لا يجب أن ننسى أن التوفيق من الله.
شكراً لأول مرة ولكل من أعطانا فرصة “أول مرة”.