1. Home
  2. ولكن
  3. ترتيب الفوضى .. ومصلحة إيران !
ترتيب الفوضى .. ومصلحة إيران !

ترتيب الفوضى .. ومصلحة إيران !

203
0

لم يعد ممكنا تسمية تطورات البحر الأحمر بالمناوشات، فقد تحوّلت صراعا مكتمل الأركان يوازي بذات المقاييس الخطيرة الأحداث في قطاع غزة وما تمخّضت عنه من تداعيات تعصف بكل المنطقة، لكنّ المفارقة في تطورات البحر الأحمر أن أسبابها الأساسية جاءت نابعة من حالة العشوائية التي تغلّف الخيارات الاستراتيجية لإيران هذه الأيام.

فعندما تصر إيران على أنها مستفيدة من لملمة الصراع أو انفجاره، يعني ذلك أن المنطقة على موعد مع ذات النهاية الباهتة والمملة التي اعتادت طهران البناء عليها في تحديد “انتصاراتها الالهية” !

طهران أساسا لم تقدّم شيئا في هذه الحرب، لا بل أنها ذهبت الى التباخل حتى في مواقف الدعم والمؤازرة عندما خرجت الى الضوء حقيقة عدم تنسيق حركة حماس معها قبل شن عملية طوفان الأقصى في السابع من أوكتوبر إلى جانب تحوّل صحفها وإعلامها الى منصات للتبرؤ من تحركات الحركة الحوثية في اليمن وحزب الله في لبنان وكأن التنظيمين تحولا إلى شركات خاصة بإدارة حرّة.

لا يعني ذلك إطلاقا أن الحوثيين وحزب الله متروكان وسط المعارك الدائرة لكن الأكيد أن رسائل خفيّة يجري تمريرها إليهما مفادها أن خيار اللملمة أفضل وأصلح لايران وأجنحتها لما يوفره هذا الخيار من سهولة للتسلق وسرقة أي نقطة إيجابية يمكن لحماس تسجيلها على الجانب الاسرائيلي في ختام المعارك.

وكالعادة ستكون إيران وفق الوصفة التسويقية المرتقبة “مهندسة” طوفان الاقصى و”العين الساهرة” على أنفاق حماس في القطاع حمايةً أمنية وصيانة و”قاهرة” رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو المرتقب نهاية حياته السياسية وغير من العناوين الخارقة!

هذه العناوين تبقى أفضل بكثير بالنسبة لإيران من خيار انفجار الصراع الذي سيعرّض طهران في المقابل لعودة تشديد طوق الغضب الغربي عليها معرّضًا حساباتها النووية والمالية والاقتصادية لمخاطر لا تقوى الآن على تحمّلها بعد أدائها مسلسلاً طويلاً من الحماقات السياسية والاستراتيجية الناتجة عن قصور عقليتها على فهم ضرورة التخلي عن منطقي الاستقواء والمكابرة!

الفوضى بالتالي، لم تعد من مصلحة أحد وعلى رأسهم الرعاة الاقليميون للصراع في غزة الذي باتوا يسجلون أرقامًا قياسية على مدار اليوم الواحد في مواقف وتصريحات التخلي التدريجي عن أكذوبة “الدعم المطلق” لطرفي الصراع الدائر والمفتوح!

ترتيب هذه الفوضى صار أولوية البيت الابيض الذي أرسل رأس ديبلوماسيته أنتوني بلينكن حاملا في جعبته أدبيات يهودية عاطفية مطلع الحرب قبل أكثر من شهرين ويجهد اليوم في صياغة مواقف الضغط للخروج من الورطة المكلفة التي أدخل بينيامين نتنياهو حلفاءه بها انتصارا لمعركته  الشخصية على مقربة من أفول عمره السياسي!

ترتيب الفوضى أولوية  لأن أكاذيب دولية وأممية كبيرة لم يعد بالإمكان اخفاؤها أمام بحر الدم الهائج في غزة وأمام اقتصادات عائدة حتما الى العصر الحجري إذا ما بقيت المررات المائية في البحر الأحمر مشتعلة أكثر مما تريده اللحظة الاقليمية الراهنة!

الخسائر تُحسب في البحر الاحمر بالدقيقة الواحدة، وعلى ذلك فليتنافس رعاة الصراعات بترتيب الفوضى!  


tags: