ينفذ العالم اليوم إضراباً واسعاً مطالباً بوقف للنار في غزة ووقف الإبادة الجماعية التي تتعرض لها ورفض هدر حقوق الشعب الفلسطيني. لا مواصلات ولازبيع ولا شراء، وستشل مرافيء ومطارات العالم وتعلق الخدمات وتقفل الجامعات والمدارس. بذلك يوجه العالم صفعة للتوحش الصهيوني ولنتنياهو المختص بقتل الرضع والأطفال، ويرد العالم على الفيتو الأميركي في مجلس الأمن وعلى الرعاية والحماية الأميركية للقتلة الصهاينة.
لافت انه رغم جنون التوحش الصهيوني ونهج العقاب الجماعي للغزاويين والقتل والإقتلاع والإصرار على قضم الأرض والعجز عن تحرير رهينة واحدة، ما زالت واشنطن ماضية في شراكة مع تل أبيب في إرتكاب جرائم هزت الضمير العالمي. تتكرر المواقف المنحازة التي لا تقيم وزناً لعلاقات أميركا ومصالحها مع عشرات البلدان التي إلتقت في الرياض وتطالب بوقف للنار لأنه وحده يحمي المدنيين، فيرد وزير الخارجية الأميركية بلينكن بأنه “على إسرائيل أن تتخذ خطوات للدفاع عن نفسها ضد الهجمات المتواصلة التي تشنها حماس”؟ ويضيف : “إذا ألقت حماس سلاحها، إذا إستسلمت سينتهي الأمر غداً”؟
أبشروا، المقتلة ستتواصل، وقد يتسع الحريق وفق ما تراه واشنطن لأن ما يجري تجاوز تغطية الإجرام، ليبدو كنهج متكامل يحمي التطرف والتوحش ما سيغزي بروز تطرف أكبر. يستمر هذا النهج رغم كل التحذيرات من أنه لن يحقق أيٍ من الأهداف الجائرة التي يتم رفعها وترجمتها الفعلية مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، فتقول “نيويورك تايمز” إن إسرائيل “عالقة في حربٍ لا يمكنها الفوز فيها”. ولم تقدم “أدلة مقنعة على أنها تستطيع تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على حماس دون خسائر فلكية في الأرواح”! فيما تحذر دراسة أشرفت عليها الجامعة المفتوحة في إسرائيل ونشرتها “معاريف” من التداعيات لأن نسبة القتلى المدنيين في الحرب على غزة تفوق كل حروب القرن العشرين!
وبعد، الدعم اللبناني لغزة ينبغي أن يبرز اليوم بأجلى صوره. الإضراب الذي سيشهده لبنان، كما بلدان العالم، له جانبه اللبناني، فالضغوط لوقف النار تنعكس حتماً على لبنان المعني شعبه بالقضية الفلسطينية أقله لشدة تأثيرها الداخلي، وكذلك معني بوقف النار لوقف التصعيد الخطير، الذي رسم أمام اللبنانيين في بلدة عيترون الأبية، صورة غزاوية عما سيلحق بلبنان نتيجة الرعونة وإستسهال أخذ البلد إلى الحرب. حي كامل في عيترون دمره التوحش الصهيوني، ورغم نزوح الكثيرين سقط عدد من الجرحى، والخطير بالأمر أن ما جرى قد يكون بداية لبدء العدو مخطط إبعاد حزب الله عن منطقة جنوب الليطاني بالقوة، فيما تراوح مكانها الجهود الخارجية التي تبذل لوضع القرار الدولي 1701 في التنفيذ بكل مندرجاته وتسليم أمن جنوب الليطاني إلى قوة معززة من الجيش واليونيفيل فيتم درء الخطر وحفظ أمن الجنوب وسلام لبنان!
وبعد البعد من المفترض أن لآ عقبات أمام قرار تأجيل تسريح قائد الجيش جوزيف عون والذي سيتخذه البرلمان في جلسته الخميس، ويتجه مكتب مجلس النواب يوم غد لإدراج هذا البند على جدول أعمال الجلسة النيابية.. رغم المعارضة الشديدة من باسيل والتيار العوني، والتهديد بأن وزير الدفاع العوني سيعلق كل أشكال العمل مع قائد الجيش ولن يعترف به وسيجمد حتى الإجراءات المالية إلخ المعزوفة العونية!لكن ما لفت الإنتباه هذا الصباح حديث “الأخبار” عن “ألغام في الأمتار الأخيرة قبل الوصول إلى التمديد”!