1. Home
  2. لبنان
  3. الوقاحة
الوقاحة

الوقاحة

17
0

دولته (وبعض الوزراء) في راشيا، قلعة الإستقلال الذي يهدر كل يوم. يجول في المنطقة موزعاً الإبتسامات على مستقبلين تم جلب أكثريتهم لإظهار نجاح المناسبة، فمشاغل صاحب الدولة لا تترك له الوقت لزيارة الأطراف! وتوازياً كان بعض وزراء الحكومة الواجهة يضعون الأكاليل على أضرحة رجال الإستقلال، أما الحدث فكان في مطار بيروت الدولي حيث منه كانت تصدر التعليمات للأتباع والتوجهيات للمريدين ترد على لسان اللهيان وزير خارجية نظام الملالي غير المرغوب بزيارته!
ما من مرة يعيش المواطن اللبناني هذه المناسبة، كما مع هذه السلطة وهذه الطبقة السياسية المرتهنة! لقد بدا يوم 22 تشرين الثاني وكأنه يوم طي صفحة الإستقلال مع هذا الإنقياد لتسلط حزب الله وكيل نظام الولي الفقيه، الذي مع تسلطه يبدو ملايين اللبنانيين وقد تركوا لمصيرهم، بعد نهبهم وإفقارهم ورميهم للمجاعة الزاحفة، يحاصرهم رعب الحرب ويقض مضاجعهم مشهد دمار قلب بيروت يوم فجروا المرفأ، فيما لم تفارق الذاكرة مشاهد دمار الضاحية في الحرب على لبنان عام 2006، كما دمار البلدات والجسور التي قطعت أوصال لبنان.. لا يعرفون على ماذا سيرسو الوضع، وما ستقرره طهران بشأن بلدهم، الذي حولته عبر ملحقاتها، إلى ساحة متقدمة تم تحديد وظيفتها في خدمة المصالح الإيرانية التوسعية!
الحرب الإجرامية على غزة فضحت المستور. لبنانياً مزيد من سحق المؤسسات وإمعان في إنتهاك السيادة وإختطاف قرار البلد، ووضع لبنان على حافة حرب مدمرة لا ناقة للبنانيين فيها ولا جمل، وإحتمال تدمير بلدهم لا يخدم أي تضامن مع الغزاويين الذين يواجهون أخطر إبادة وأكبر مشروع ترانسيفر يذكر بنكبة العام ال1948! فيما حكاية ترابط الساحات بدت على حقيقتها، كمشروع لا وظيفة له سوى الدفاع عن نظام الملالي وتوسعه وهيمنته ليس إلاّ.. أما جعل لبنان أرضٍ محروقة، فأمر يتم بالسياق الذي يمكن حكام طهران من الإستثمار بوجع اللبنانيين وخراب بلدهم، كما بدماء الغزاويين والدمار المخيف اللاحق بالقطاع، والنتيجة تمثلت بما أعلنته واشنطن يوم 16 الجاري من سماح بتحرير 10 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات لدى النظام العراقي! هذا المنحى مرشح للتكرار من جانب طهران وقبول من جانب إدارة بايدن، التي لم تسقط يوماً من الحساب الأميركي توزيع النفوذ والهيمنة على المنطقة بين تل أبيب وطهران والمقاول التركي على حساب كل العرب!


رغم كل المآسي اللاحقة بالفلسطينيين، عشرات ألوف الضحايا من قتلى وجرحى ومفقودين تحت الأنقاض، فإن العالم بأسره أمام حقيقة وأحقية مطلب إستقلال الفلسطينيين وحقهم بدولة مستقلة قابلة للعيش المستدام. هذه الحقيقة لم يعد ممكناً لأي جهة دولية تجاوزها، حتى عتاة الصهاينة دعاة الفصل العنصري والإقتلاع والتهجير لمن يفلت من الإبادة الجماعية..بالمقابل فإن لبنان الذي مرّ على إستقلاله 80 عاماً، ودخل المئوية الثانية كلبنان الكبير، إستقلاله مهدد في زمن مرشح لأن يشهد إعادة رسم خرائط للمنطقة!
الخطر الكبير على لبنان متآتٍ من داخله، ليس فقط نتيجة أطماع العدو الكبيرة بأرضه ومائه وخصبه وثرواته، وليس فقط بسبب إختطاف حزب الله للدولة وقرارها، بل لأن الطبقة السياسية كلها، التي إستأثرت بالبلد بعد الحرب الأهلية، إستساغت تعليق الدستور تلبية لمشيئة الإحتلال العسكري السوري، وإحلال نظام محاصصة طائفية غنائمية مكانه، قام على الفتاوى والبدع التي يروجها الطرف القوي، وإستمر بقوة أكبر بعد إجهاض “إنتفاضة الإستقلال” يوم طعنها الإتفاق الرباعي الطائفي. كل الطبقة السياسية، من ميليشات عسكرية ومالية تسلطت على البلد، هي المسؤولة عن عدم إعادة بناء الدولة، عندما وجدت أن الدولة المزرعة، تؤمن لها الفوائد والمكاسب الضيقة ودوام التسلط!
صعب الوضع، لكن الناس الذين كانوا على الدوام حطب ووقود مشاريع المتسلطين، يمكن أن يقلبوا المشهد إن إستنبطوا وسائل كفاحية تجمع قدراتهم وإمكاناتهم، وتبلور قوة النخب المتضررة الموجوعة والمتمسكة فعلاً بنسيج البلد.. هذه النخب بوسعها تحويل تنوع البلد، وهو ثروته، إلى رافعة تبني “الكتلة التاريخية” الشعبية العابرة للطوائف والمناطق التي تسقط الكانتونات وتشطب التخوين، وتمنح لبنان البديل السياسي القادر على إعادة تكوين سلطة ممثلة للبنانيين ضمانة للإستقلال فتصون الحقوق وتحمي السيادة وتضمن الحريات والديموقراطية ليكون لبنان المرتجى.


tags: