1. Home
  2. لبنان
  3. لم ينتصر القاتل
لم ينتصر القاتل

لم ينتصر القاتل

13
0

لم ينتصر القاتل..لكن الثمن كان مخيفاً جداً! ما حدث في غزة ليس أقل من إبادة جماعية أظهرت للدنيا حجم التوحش الصهيوني، الذي رغم كل الخلطات التي عرفتها المنطقة، لم يتراجع قيد أنملة عن الفصل العنصري والتطهير العرقي وإسرائيل دولة وحيدة بين النهر والبحر!
لم ينتصر القاتل، رغم الإنحياز المخيف للحكومات الغربية عموماً، في التسليح والموقف السياسي الذي يوازي شك على بياض. وهي التي فلقت الدنيا بالحديث عن حقوق الإنسان وتقرير المصير والحريات فأسبغت على القاتل المحتل وصف” الحق بالدفاع عن النفس” ممن؟ من الضحية! إنه الكيل بمكيالين!
لم ينتصر القاتل، لأن الحرب على غزة أسقطت أحلام عتاة الصهاينة بأن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت. القتل المفتوح ولّد أجيالاً متتالية تمسكت بحق الفلسطيني بالأمان والإستقرار وبدولة قابلة للعيش بغض النظر عن المساحة.. ورغم كل ما يتردد، أُعيد اليوم الإعتبار لتسوية أوسلو التاريخية ولمشروع حل الدولتين الذي يواجه عقبات هائلة تعيق تنفيذه أولها أن الموقف الأميركي في حقيقته مع إدارة الصراع وليس حل الصراع!


لم ينتصر القاتل، لكن الحرب على غزة أظهرت مجدداً عقم نهج قوى الممانعة، والإستهتار بالإنسان وحقوقه وحقه في الحماية والإستمرار بحقن الدماء مع توفير البنية والمناخ حماية للأرواح.. وكذلك تزعم حماس تنفيذ الرؤية الصهيونية بسلخ القطاع وإضعاف منظمة التحرير.. وأظهرت حرب غزة عقم ترهل السلطة الفلسطينية وإنعدام أفقها وإنحسار الحالة الرؤية التي ميزت تاريخياً هذه السلطة، والمقصود القيادة المتربعة اليوم على رأس السلطة من محمود عباس لكل الآخرين من فريقه الذين لم يتحملوا حتى بقاء سلام فياض في رئاسة الحكومة الفلسطينية!
لم ينتصر القاتل، لكن القرار الخطير بجعل الجنوب جبهة مساندة لم يوفر لا الدعم ولا التخفيف من الويلات التي أنزلها القاتل بغزة والغزاويين. والحديث الأخير للشيخ نعيم يحمل الإزدراء لأحلام اللبنانيين وحقوقهم وآمالهم. قال إن الجنوب سيستمر كجبهة مساندة، فمن منحه هذه الوكالة ومن ولاّه على الجنوبيين؟ ورأى أن هذه الجبهة أدت إلى تهجير نحو 70 ألفاً من الإسرائيليين سكان المستوطنات المحاذية للحدود، لكنه تعامى عمداً عن مشهد إزدحام عشرات ألوف السيارات العائدة إلى الجنوب وقد حملت هاربين من جحيم هذه المساندة، يعودون لتفقد البيوت والممتلكات وربما محاولة جني المتبقي من مواسم الزيتون والدخان.. ويضيف الشيخ نعيم أنهم قدموا عشرات الضحايا في هذه المواجهة، وتفوته الإشارة لمقتل عشرات المدنيين وبينهم 3 صحافيين، إلى دمار عشرات البيوت والتسبب بالحرق الممنهج للأحراج وبساتين الزيتون وزرع المنطقة بذخائر غير منفجرة تهدد المقيمين لعقود آتية!
لم ينتصر القاتل، لكن مطالبات الناس بألا تعود المواجهات التي تسببت بهذا القتل والخراب العميم من الناقورة إلى جبل الشيخ ،لم تلق إلاّ الصمت الرسمي المريب، لا بل التواطؤ على البلد وأهله والتنكر للسيادة والإنصياع الأعمى لجعل لبنان ورقة في ملف محور الممانعة تقايض به طهران مع واشنطن!
وحدها قوات اليونيفيل حذرت من أن التصعيد سيحمل أخطاراً مدمرة على لبنان، وأعربت عن الأسف لسقوط الضحايا والتسبب بالأضرار الجسيمة وتبديد أرزاق الناس.. لتحث الجميع على التمسك بالقرار الدولي 1701 بكل مندرجاته. نعم القرار الدولي بوليصة تأمين للبنان واللبنانيين إن وجدت سلطة وطبقة سياسية تلتزم الحد الأدنى الأدنى من الموجبات الوطنية.
نعم القرار الدولي خشبة خلاص حقيقية، يفترض ممارسة شتى الضغوط للإلتزام به، لأن نهاية الحرب على غزة ليست قريبة.. وما من جهة تعرف اليوم كيف ستكون النهاية. فيما بقاء الجرح الجنوبي مفتوحاً يشكل أكثر من دعسة ناقصة بالنسبة للبنان ومصيره، والعالم يناقش سراً وعلانية، شيء من نظام إقليمي جديد، شيء من تبدل في الخرائط! مع تغيير الدول الأولى بالمتسلطين، كل أهل نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي الذي يقوده حزب الله، السعي لحفظ رأس البلد ومنع تحوله مجرد جغرافيا قاحلة مكشوفة الرأس في زمن تسببوا ( كلهم) بأن تكون سلطته مقطوعة الرأس وأموره تصرفها نظريأً حكومة مسخ!


tags: