حركة بلا بركة. طريق بعبدا أمام سليمان فرنجية مرشح حزب الله للرئاسة غير معبد، لا ال65 صوتاً للإنتخاب باليد، والمسافة الفاصلة عن ال86 لزوم تأمين النصاب كبيرة جداً! لكن الثنائي المذهبي يعول على الوقت ويمعن بالإستثمار في الشغور والفراغ ويعول على الدعم الفرنسي الذي لم يتراجع! وبالمقابل لا مرشح بعد لمعارضي إنتخاب فرنجية، ف”معارضة” النظام ومعهم كوكتيل نيابي “مستقل” و”تغييري”، توافقوا علانية على رفض فرنجية لكن لم يتوافقوا على أي مرشح آخر، بعدما إنحسرت حظوظ ميشال معوض ولم تقلع حظوظ صلاح حنين ومثله زياد بارود..والكل ينتظر الخارج ويراهن على إختطاف الرئاسة بعيداً عن أعين الناس وهمومها ووجعها، ويتشاركون جميعاً في تغييب كل نقاشٍ حول مواصفات الرئيس، كما العناوين الإصلاحية للعهد المقبل!
أما الذين إنتظروا ما سيحمله السفير السعودي وليد البخاري، العائد من المملكة بعد الإجازة، فقد فسّر كل فريق موقف السفير وفق ما تشتهي سفنه! فيما تصريحات البخاري المقتضبة أمس، أبرزت فارقاً وحيداً عن مواقف الرياض المعروفة لجهة المواصفات، يكمن في التحذير من إستمرار الشغور والتنبيه إلى تأثيره السلبي على الأزمة والإستقرار! لكن سيستمر نبيه بري بالقول أنه لم يسمع فيتو سعودي على فرنجية!
حدثٌ آخر تقدم سواه وحاصر نسبياً سياسة تعطيل البرلمان للإستحقاقات الدستورية( البلدية والإختيارية)، كما التعاطي الخفيف من جانب الداخلية، تمثل في قرار المجلس الدستوري تعليق قانون التمديد للمجالس البلدية والإختيارية، ريثما يدرس المجلس الطعون المقدمة ويصدر قراره النهائي خلال أسابيع قليلة، علماً أن ولاية البلديات والهيئات الإختيارية الممددة سنة تنتهي نهاية الشهر الجاري!
2- توازياً كثيرة هي الأولويات الضاغطة وغياب دور الفئات المتسلطة. بلع فريق الحكم إستبعاد السلطة عن الإجتماع التشاوري في عمان بشأن اللاجئين السوريين(..)، وكثيرة معالم السياسة الفضائحية المرتكبة من جانب التحالف المافياوي المتسلط، فيما موقف الآخرين الشركاء في نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي لا يتجاوز اللعم. فعندما تصبح أولوية حكومة حزب الله التي يقودها ميقاتي، تشريع السطو على الودائع، وتشريع العفو عن الجرائم المالية المرتكبة، وأبرز أهدافها حماية اللصوص من المحاسبة والمساءلة، وتمكين “عصابة الأشرار” البنكرجية من المضي بنهب الودائع إستناداً إلى التعاميم الخطرة، فتعمد الحكومة إلى إصدار تهريبة “تشريعية” ل”كابيتال كونترول” على قياس مصالح الكارتل المصرفي، يصبح المضي في هذه السياسىة مفتوح لا حسيب ولا رقيب، فيصدر سلامة، المتهم دولياً ومحلياً بالفساد والإختلاس وتبييض الأموال، ويحوز حماية أمنية رسمية..، يصدر التعميم رقم 165، وهو التعميم الذي يشرع تبييض الأموال؟
إنها سياسة إستكمال التدمير وإستكمال الخراب. وفق هذا التعميم سيكون بوسع البنوك المفلسة، بعيداً عن رقابة البنوك المراسلة والجهات الرقابية الدولية، إستقبال حقائب مالية وفتح حسابات بالدولار وإجراء مقاصة مع مصرف لبنان الذي سيحل مكان البنوك المراسلة، ما سيعني فتح الأبواب على مصراعيها لتبييض أموال المخدرات والأموال المشبوهة المصدر ليكون لبنان أمام أكبر عملية تبييض أموال في تاريخه. الطريف أن وزارة المالية كما الحكومة كما الجهات السياسية، كلها إمتنعت عن تناول الحدث الخطير والتداعيات المتأتية عنه! يوغلون بحماية الفساد وتشجيعه، لذلك يصبح من باب تحصيل الحاصل، وغير مستغرب ما ذهب إليه وزير السياحة نصار في الدفاع عن مصالح الكارتل الذي إستباح الشاطيء .. فهدد إما بوقف الإجراءات التي تؤمن ما هو دون الحد الأدنى المقبول من العائدات للخزينة وإما يجب شمول القرار الأملاك النهرية المستخدمة. بعيداً عن الإفتعال الطائفي في الطرح وهو غير أكيد، فالمطلوب قبل أي أمر آخر خطوات جدية لإستعادة أموال الخزينة المترتبة على الأملاك البحرية والنهرية على حدٍ سواء!
3- في السياق لا يعود مستغرباً أن المافيا المتعددة الأوجه المسؤولة عن وصول تركيبة مجلس نقابة المحامين الحالي، لم يسمع رأي أي فريقٍ منها في حدثٍ قريب أعلن عنه مجلس النقابة، ويمثل خطوة متقدمة في منحى ضرب الحريات والعدالة وكم الأفواه. تمثل ذلك في الدعوة إلى ندوة تحت عنوان”الحق والعدالة قيمتان وجوديتان مسؤولتان”، يتحدث فيها وزير يرفض إستقلالية القضاء، ووزير يهدد بالكسدرة على الكورنيش مع مدعى عليه بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل في جريمة تفجير المرفأ ويبرر الإعتداء على كاتب بالزعم أنه مسّ برموز دينية، إلى آخر بات وزير رهاب المثلية! في هذه الندوة سيكون النقيب كسبار وإلى جانبه الوزراء هنري خوري وبسام المولوي ومحمد وسام مرتضى!
ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد أصدر وزير العدل خوري مذكرة للتضييق على القضاةفمنعهم من الكلام ومن أي إطلالة إعلامية كما منعهم من التواصل مع أي هيئة حكومية من دون إذن مسبق منه شخصياً. المحامون بحاجة لإذن شخصي من كسبار والقضاة بحاجة لإذن شخصي من خوري.. و”إنخلي يا حنة إذا بعد عندك طحين”!