المحبون في حياتنا صنفان :
صنف معطاء كريم يقدم كل ما يملك ويضحي لإجل إسعاد الشريك
وصنف آخر بخيل حتى في التعبير عن مشاعره يعتبر القساوة والجفاء طقس من طقوس المحافظة على حبيبه
فكلما جافاه وقسى عليه كلما ضمن حبه أكثر فأكثر وكلما ضمن خوفه من فقده أكثر وأكثر وتعلقه المرضي بوجوده
والحق يقال هذه الطريقة متبعة ومجربة بشكل كبير ونتائجها ممتازة
فالانسان بطبيعته يخشى الفراق يخشى الفقد يخشى خسارة من يحب يكره الخوف ويكره التعاسة فتراه متشبثا بمن يحب بأسنانه وأظافره كي لا يخسره فيدمن صنف المعطي ويعلو مرتبة حتى ينال لقب المتنازل
وهكذا تكر السبحة فيفرط في العطاء والتنازل معا حتى يتلاشى هو ويبقى شريكه مسيطرا على تلك العلاقة
علاقة كهذه خاوية من التوازن قويها يهيمن على ضعيفها ويظن انه منتصر وسينتصر دوما
الا أننا في حالات نادرة يصيبنا شيء من الوعي ورغبة في التغيير فنعي أن العطاء ليس أبديا والتنازلات ليست لا متناهية فنقرر التوقف عن التنازل وهدر الكرامة بلا طائل و هنا يصاب شريكنا بصدمة فكيف لهذا الشخص الموجود في كفي دوما الذي اعلم وأتيقن انه لا يحيى الا بي وبوجودي أن يرحل و أن يقرر التوقف عن الابحار معي لا بل و يغير مسارا كتبته له
أسئلة ليست في الحسبان أسئلة مفاجئة من اللامتوقع واللامحسوب
والحقيقة أننا نكون قد صرفنا طاقة هذا المعطي وأنهينا كل أرصدته بعجرفة وغرور وتوقعنا انه لن يغادر
ننظر اليه وكأنه شخص جديد لا نعرفه ولا نمتلك القدرة على معرفته
تذكر لا أحد يعيش الى الابد في الكف الملآن ولا أحد مضمون حتى اللانهاية
تعامل الاخر معنا في الحياة هو انعكاس لما نقدمه له لما نغرسه فيه فلا تنكرنّ من المعروف شيئا فبعض الخسارات تتصور انها تعوض ولكنها في الحقيقة غير قابلة للتعويض ……… تذكر