لأنها حكومة “الثورة المضادة” قلنا من اليوم الأول لا ثقة!
ولأنها حكومة الإمعان في إفقار اللبنانيين، بتدفيعهم كل تكلفة النهب وإفقار البلد والسطو على ودائع المواطنين، وتغطية استتباع البلد لحزب الله ودولة الولي الفقيه، قلنا لا بديل عن حكومة مستقلة تحمل وجع الناس وتدافع عن الحقوق وتستعيد الدولة المخطوفة بالسلاح.
ولأنها الحكومة التي شكلها نصرالله وجاء بالنجيب لرئاستها، في استنساخٍ مكرر لحكومة “القمصان السود” التي عمقت تغول “الإقتصاد الموازي” على الإقتصاد الوطني، اعتبرنا أن إقالة هذه الحكومة مهمة أولى، لأنها عقبة كبرى أمام أي جهد حقيقي لإنتشال البلد، فكل جهودها الفعلية تنصب اليوم على حماية الكارتل المصرفي وكارتلات المحروقات وتمعن في التجويع مع رفع كل أشكال الدعم دون أي بدائل!
اليوم يقف البلد مذهولاً أمام “الجحيم” اللبناني الذي تضمنه التقرير المدوي الذي وضعه السيد “أوليفيه دو شوتر” المقرر الخاص للأمم المتحدة عن الفقر وحقوق الإنسان، إثر جولة له في لبنان استمرت 10 أيام. تضمنت معاينات مباشرة ولقاءات عديدة ومباحثات مع أكثر من 10 وزراء في حكومة حزب الله، المعاقبة والممنوعة من الإجتماع، لأنها لم تجد طريقة لتنفيذ رغبات “حامل الأختام” ب”قبع” المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ وتدمير العاصمة.
عكس التقرير، حجم الذل المدقع الذي يكابده اللبنانيون، في ظلِّ سلطة فاقدة لحس المسؤولية حكمت على شعبها بالموت فقراً وقهراً، وأتخمت جيوبها بالمال الحرام تاركة الناس يتضورون جوعاً وعوزاً بعدما نهبت دولاراتهم ودمرت ليرتهم، وعمقت أوجه عدم المساواة وأدخلت البلد في مأزقٍ سياسي! وأدناه أبرز ما تضمنه التقرير الذي يدين أيضاً كل توجهات الحكومة الحالية:
*- أدى تدمير الليرة اللبنانية إلى تخريب حياة المواطنين وإفقار الملاين. وتسبب تقاعس الحكومة في مواجهة الأزمة غير المسبوقة، بحالة بؤس شديد لدى السكان، ولا سيما الأطفال والنساء وعديمي الجنسية والأفراد الذين لا يحملون وثائق، والأشخاص ذوي الإعاقة الذين كانوا مهمشين أصلاً. الأزمات المصنّعة في لبنان دمرت حياة السكان، وحكمت على الكثيرين بفقر سيتوارثه الناس جيلاً بعد جيل!
*- في الوقت الذي يجهد السكان للبقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم، تُضيّع الحكومة وقتاً ثميناً في التهرب من المساءلة! إن المستوى الصارخ من عدم المساواة تم تعزيزه بنظام ضريبي يكافيء القطاع المصرفي، ويشجع التهرب الضريبي، ويركز الثورة في أيدي قلة. وفي الوقت نفسه، يتكبد السكان ضرائب تنازلية تصيب أكثر ما تصيب أشد الناس فقراً. إنها كارثة من صنع الإنسان، استغرق صنعها وقتاً طويلاً!
*- تبدو القيادة السياسية غير راغبة في تبيان العلاقة بين الإصلاح الضريبي وتخفيف حدة الفقر، وتقلل من شأن ما يمكن أن تحققه أنظمة الحماية الإجتماعية من فوائد في إعادة بناء الإقتصاد، ولا سيما في أوقات الأزمات! للأسف كل خطط الحكومة تعتمد على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية. إن الإعتماد على المعونة الدولية ليس مستداماً، إنه يضعف في الواقع مؤسسات الدولة. إن الحكومة لا تأخذ على محمل الجد محن المواطنين وهذا ما تكشفه حلولها غير الموثوقة. وبعد الإشارة إلى نسبة الدين العالية نسبة إلى الناتج قال الموفد الأممي إن السؤال المطروح: علام أنفق القادة السياسيون الموارد على مدى عقود؟ وحذر التقرير من مخاطر إهمال برامج الرعاية الإجتماعية والبنى الأساسية للخدمة العامة، والتركيز على قطاعات غير منتجة مثل المصارف، فتضاعف الدين العام باستمرار، وتم تكريس الموارد لخدمة هذا الدين! ليحذر من خطورة العلاقة المقلقة بين الطبقة السياسية والقطاع المصرفي!
واللافت أن الموفد الأممي لاحظ تقصير القيادة السياسية وانفصالها عن واقع الذين يعيشون في فقر على الأرض.. لينبه من أن تحفيز نموذج قائم على الريعية وعدم المساواة والطائفية سيؤدي إلى إغراق السكان أكثر في العوز!
كل هذه الإدانة الدولية الصادمة، لم يرف لها جفن مسؤول، ولن يتراجع أي من منظومة الإستبداد والفجور والقتل والآرتهان عن منحى الحسابات الفئوية والإستتباع فيستمر الشلل، والأنكى أن يكيّف ميقاتي دوره في إجتماعات بديلة عن مجلس الوزراء تنتهك للدستور، والصلاحيات المناطة بمجلس الوزراء، فيقفز فوق مسؤوليته بمعالجة القطيعة مع الدول الخليجية، ويتجاهل تداعياتها على المقيمين والمغتربين والمسؤولية عن استعادة البلد..فتأتي الترجمة إنهيار متدحرج في سعر الصرف، وتتبخر قيمة الليرة، ويتجاوز الدولار رقم ال23 ألفاً، وتحرق أسعار المحروقات، وبالأخص الغاز المنزلي والمازوت كل السقوف، ويختفي الدواء بانتظار الأسعار الجنونية بعد رفع الدعم، ويتراجع وزن ربطة الخبز ويحلق سعر الرغيف وجبة الفقراء على ما أشار “تحالف تشرين” في بيانه اليوم، وحكومة حزب الله ل”الثورة المضادة” في موقع المتفرج وكأن كرة النار تضرب شعباً آخر!!
تتيح مثل هذه الممارسات، أن يُقدم نموذج السفاهة جورج قرداحي على الخروج مبتهجاً من عند بري ليعلن أن البلد منقسم بين بقائه وإقالته وأن أكثرية ترفض استقالته! شو هالمكسب الذي يحققه البلد من نموذج كل رصيده تقديم برامج التتفيه، على ما كان يقول رمزي نجار! والدليل المذكرة الخطرة التي وضعها بموافقة ميقاتي والتي تريد كتم الإعلام، عندما تهدد بالويل والثبور وسائل الإعلام والإعلاميين، إن انتقدوا الساسة والأحزاب وقيادات دينية! وتبدو وكأنها وضعت على مقاس الثنائي المتسلط!
وبعد، “الشوارع لن تخون” وستكسر خيانة البرهان وزمرته العسكرية للثورة السودانية. اليوم يوم التأكيد أن الثورة مستمرة والردة لن تمر، وإقدام البرهان على تعيين البرهان رئيساً لمجلس السيادة الإنتقالي، لن يوهن عزم أبناء السودان على المضي في منحى ثورة ديسمبر تلبية لنداء “قوى الحرية والتغيير” القائد الحقيقي لأبناء السودان.. اللافت أن خطوة البرهان الإنقلابية تلقت صفعة كبيرة عندما امتنع أطراف المقاومة المسلحة الممثلة لاتفاق جوبا، عن أداء اليمين كأعضاء في مجلس البرهان – حميدتي، وأعلنت الفصائل التي ينتمون إليها، رفضها كل الإجراءات الإنقلابية التي تعلن باسم الجيش، وأنها تلتزم الوثيقة الدستورية وحتمية نقل السلطة إلى المدنيين