مشهد النار تأكل أخضر الجنوب، ما هو إلاّ إنعكاس فج للإداء الحكومي اليوم وبالأمس “في تخريب حياة الناس وإفقار الملايين”.
السياسات الرسمية التي أدت إلى تدمير الليرة بعد السطو على الودائع، ومحاصرة الناس بالعوز والجوع والمرض، والتقاعس الحكومي عن مواجهة هذا البؤس الذي يلف حياة اللبنانيين، كما أورد تقرير مقرر الأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان “أوليفيه دي شوتر”، تتمتها مشهد حرق الجنوب، الذي كان يمكن الحد من ترميده، وما كان بعدو عم يولع، لو تم تخصيص 10% من تكلفة صور الزعماء والأعلام والشعارات ورايات النصر، لتأمين بضعة سيارات إطفاء وتعزيز قوة الدفاع المدني، لأن كل هذا الإنفاق يتم من جيوب الناس من البلديات واتحاداتها!
هذه الحرائق هي من فعل فاعل، ولا تحدث صدفة. أعداء الأرض والإنسان سماسرة الإبتلاع، هم من أشعل وادي زبقين لمنع إعلانه محمية طبيعية. النار التي امتدت إلى كل المنطقة وطالت أكثر من 10 بلدات ونحو ال20 موقعاً، أشعلها بالأساس قرار وزير حركة امل السابق عباس مرتضى الذي أباح قطع أشجار الوادي، والتتمة الحريق لتغطية الجريمة! ترميد المنطقة يقدم صورة عن نوعية من “المسؤولين” الذين يُسلموا أخطر المهام وفق نظام المحاصصة الطائفي، فيعيثون فساداً وخراباً ولا حسيب ولا رقيب، وهذا المنحى لمسه المسؤول الأممي وثبته في تقريره، وهو الأمر الذي يستحيل تغطيته بأسماء مثل د. ناصر ياسين الذي كان يواكب ميدانياً فرق الدفاع المدني والإطفاء ويشارك الأهالي عمليات مكافحة الحريق.
من أحرق أخضر الجنوب، كمن يدمر معيشة اللبنانيين، ويجهد لقتل الأمل باستعادة البلد، سيدفع الثمن كاملاً مهما طال الزمن، والآتي لم يعد بعيدا!
2- القطيعة مع السعودية وبلدان الخليج العربي تشتد، وقد تتعمق بعد قرار دولة الكويت وقف كل التأشيرات مع لبنان، والحديث يتسع عن إمكانية وقف الطيران وإجراءات تقيد التحويلات المالية. حكومة حزب الله التي يرأسها نجيب ميقاتي، جثة تنتظر دفنها! ينشغل رئيسها في إجتماعات مع وزراء، متخلياً عن صلاحيات دستورية مناطة حصراً برئاسة مجلس الوزراء، فلا يجرؤ على دعوة المجلس للإنعقاد ويستسلم لمقولة أن القرار خارج موقع السلطة الرسمي، فيغطي بسلوكه مضي حزب الله في إختطاف الدولة بدعم كامل من رئاسة الجمهورية، ويغطي أيضاً أجندة حزب الله باقتلاع البلد وزجه في خدمة محور الممانعة والتنكر لمصالح أهله وللمصالح الوطنية. ويمضي حزب الله في التحدي، فهو حزب ال100 ألف مقاتل، ويعتبر أن من حقه الانتشار العسكري في جرود عيون السيمان، فيما الناس تتطلع صوب الجيش ليحمي الحمى ويضبط الإستقرار والأمن!
3- نجحوا في تعليق مسار التحقيق في جريمة تفجير المرفأ وبيروت. افتعلوا عشرات الدعاوى مرة “رد” وثانية “كف يد” وثالثة “مخاصمة الدولة” والهدف “قبع” القاضي طارق البيطار ومنعه من الوصول إلى مرحلة القرار الإتهامي. يقاتلون مع حزب الله المتوتر حيال إحتمال المسؤولية عن حرق العاصمة وتدميرها، وكلهم في استنفار غير مسبوق لتغطية شراكتهم في الفعل الخطير، ويخشون من أن التقدم في التحقيق سيفتح الباب واسعاً لمحاسبة قضائية لكل المرتكبين وهم كل الطبقة السياسية الناهبة.. إذ ذاك لن يفيد وجود قاضٍ مثل حبيب مزهر يسقط التهم عن رياض سلامة في وقت تفتح دولة اللوكسمبرغ ملفات سلامة بعد فتح ملفاته في فرنسا وسويسرا!
4- وسط سواد عممه الحكم المرتهن، ومن خلف الحرائق ودخانها، شابات لبنان، بطلات منتخب كرة السلة، يحملن الفرح والبهجة لكل اللبنانيين، بفوزهم أمس على المنتخب الأردني وقبله الإيراني والماليزي .. ويتقدم منتخب لبنان إلى المركز الأول في آسيا. وردة لكُنّ، لكل بطلة رفعت علم لبنان في كل ملاعب البطولة الآسيوية وأكدت أن الأرزة ستبقى شامخة رغم تحكم الصغار التابعين بوطن الأرز!
5- الشوارع ما بتخون. مواكب الغضب الرافضة للحكم العسكري غطت الخرطوم بمدنها الثلاث، كما غطت عشرات المدن السودانية ومثلها في بلدان العالم، مؤكدةً رفض خيانة العسكريين لثورة ديسمبر، والإصرار على مواجهة الإنقلاب العسكري الذي بات أمام حائط مسدود رفعته القوى الحية من السودانيين، وقد امتنعت فصائل المقاومة العسكرية الشريكة في اتفاق جوبا من المشاركة في المجلس السيادي الهزلي الذي عينه البرهان – حميدتي.
نفذ الإنقلابيون أوسع التعديات على المتظاهرين السلمين بالرصاص الحي، فسقط 5 ضحايا ومئات اًصيبوا بجروح، لكن المد الجماهيري في مليونية 13 نوفمبر كشف أن المقاومة السلمية بتنوع أدواتها قادرة على فرض أكبر عصيان حتى إسقاط الإنقلاب وتقديم رموزه إلى العدالة. ولن يفلتوا رغم اجرامهم بالتصويب المباشر على الأجسام ، واعتقال الأطفال وأخذهم رهائن مقابل تسليم آبائهم، واقتحام مستشفيات وخطف مصابين والإعتداء على الأطقم الطبية.