إلى الناقورة در برعاية أميركية وانطلاقاً كما تبين من “اتفاق الإطار” الذي يتيح للوفد اللبناني طرح الكثير من المعطيات التي يمتلكها، لكن لا توقعات كبيرة بحدوث خرقٍ كافٍ، وربما تطلب الأمر في مرحلة لاحقة الاستعانة بخبراء دوليين في ترسيم الحدود تبعاً لما تم البحث به مع الموفد الأميركي ديفيد هيل.
على أهمية ترسيم الحدود والأهمية الكبيرة لتحديد حدود ثروة البلد الموعودة، وضرورة إرغام المعنيين على ترسيم الحدود الشمالية لرفع سلبطة النظام السوري الذي يضع يده على نحو ألف كلم من المياه اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، فإن كل الطبقة السياسية منشغلة بزيارة رئيس الديبلوماسية الفرنسية الوزير لودريان ومتوجسة من العقوبات التي أعلنت عنها باريس. الزيارة ستبدأ مساء غد الأربعاء وسيصل لودريان مباشرة من لندن من اجتماع لوزراء خارجية الدول الغربية يحضره الوزير الأميركي بلينكن.
لم تعلن الخارجية الفرنسية بعد عن جدول لقاءات وزيرها، وإن كان الثابت حتى الآن لقاءات مع عون وبري والحريري وكذلك زيارة البطريرك الراعي، وبعد ذلك لقاءات في قصر الصنوبر. والتعاطي مع الزيارة يوحي أنها ستكون الأكثر دقة وحسماً سواء بالنسبة لعملية تأليف حكومة جديدة وقد دخل التكليف الشهر السابع، أو بالنسبة لمصير المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس ماكرون قبل نحوٍ من 9 أشهر. وهي المرة الأولى يبدو فيها الطرف الفرنسي متسلحاً بهراوة العقوبات التقييدية المرفوعة بوجه المعرقلين والمتهمين بالفساد، وهم شريحة واسعة من السياسيين الذين وضعت لائحة سوداء بأسمائهم، ومقابل الهراوة سيوضح لودريان المخاطر عن بقاء البلد بدون حكومة فاعلة تحمل عناصر إعادة الوصل بين بيروت والعواصم المؤثرة.
حكومة إدارة الأزمة ضرورة خصوصاً مع رفض مطلق من منظومة الفساد قيام حكومة مستقلة للإنقاذ. ومع القناعة المطلقة بأن من خرب البلد لن يعمره، ومن نهب البلد لن يعيد المنهوب، ومن جوع الناس وانتهك كراماتهم لا يعير اللبنانيين كلهم أي اعتبار ، تبقى حكومة جديدة ضرورة لأن بعض التدابير من شأنها أن تبطيء الانهيار إن لم تفرمله. يبحثون في البطاقة التمويلية منذ أشهر وفي رأس حسان دياب تصور(..)، لكن وزير ماليته وزني يعلن أنه لم يتفق بعد على مصادر التمويل لهذه البطاقة التي يجب أن تطال نحو 750 ألف أسرة ممن باتوا أكثر حاجة، والتكلفة السنوية نحو مليار دولار، لكن النهب يستمر للمتبقي من ودائع الناس كاحتياط إلزامي، ويستمر التهريب المنفلت واستنزاف مليارات الدولارات بحيث تتأمن الواردات للدويلة والتمويل للنظام السوري على حساب اللبنانيين. وتوزع الصور والبيانات اليومية عن ضبط تهريب 700 ليتر بنزين ومثلهم مازوت وبضع عشرات من قوارير الغاز، لكن ما من جهة مسؤولة توقف قافلة صهاريج من القوافل التي تعبر عشرات النقاط الحدودية غير الشرعية باتجاه سوريا!
لم يحدث في تاريخ الدول أن تنظم الجهات الرسمية عمليات نهب لمصلحة ميليشيات ونظام خارجي آخر! ولم يحدث في تاريخ الدول أن تصمت جهات رسمية على قيام ميليشيا بتحويل البلد إلى مركز لتهريب المخدرات، لإغراق المنطقة بالسموم واستخدام العائدات في تغطية تكاليف حروب بالوكالة أوكل تنفيذها لميليشيات تابعة للحرس الثوري، وتكون نتيجة كل ذلك تشويه سمعة البلد وعزله ونبذه من المجتمع الدولي. إن مشكلة لبنان ليست فقط بالأعداء الخارجيين الطامحين بالهيمنة عليه، بل وبنفس المقدار بالطبقة السياسية المعادية لمواطنيها والمرتهنة للخارج مقابل حماية نهبها وارتكاباتها بحق البلد وأهله، وقد تعمق هذا النهج المنفلت مع حكومة الدمى الواجهة لأخطر القرارات والممارسات.. وإن هي تلكأت هناك المجلس النيابي الفاقد للشرعية الذي يقونن النهب!
إن مجلس النواب الذي دُعي أكثر من مرة للبحث بعفو عن المرتكبين والمهربين .. يبحث هذه الأيام مشروع “كابيتال كونترول” لحمته وسداه تغطية كل النهب ومنع ملاحقة الكارتل المصرفي، وتغطية كل ذلك بمحاولة رشوة الناس من جيوبها بدعوتها إلى الموافقة على الحصول على نحو من 20 مليون ليرة وحفنة دولارات قليلة..ويكون “الهيركات” قد تجاوز ما نسبته ال70% ، في حين أن اللصوص الكبار حولوا أموالهم وما نهبوه بشكل كامل إلى الخاراج! ما يجري إمعان في مخطط تدفيع الناس القسم الأكبر من تكلفة الانهيار التي تعرض لها البلد وأهله.