أول الشهر العاشر على جريمة العصر: تفجير المرفأ وتدمير احياء من بيروت وإبادة جماعية لحقت بأهل العاصمة، وحتى اللحظة لا شيء جدي معلن عن التحقيق الذي يتولاه القاضي طارق البيطار!
الموقوفون على ذمة القضية الكبرى، حتى المدراء من بينهم، قد يكون الاتهام لبعضهم درجة ثانية في المسؤولية! فحتى الآن الادعاء على السياسيين مجمد رغم أن كل ما أذيع وتم كشفه يشي أنه بدون التواطؤ من جانبهم، والتغطية على تخزين شحنة الموت لما حدثت الجريمة، كما أن من ثبت أنه كان يعلم ولديه كل الوقت للمبادرة وإنقاذ الأرواح لم توجه له أي مساءلة؟ هذا بالرغم من ثبوت استنكافه عن التحرك المسؤول وعزوفه عن تحمل المسؤولية عن حماية الناس وإنقاذ المدينة من الدمار كما من “تروما” مستمرة وستستمر طويلا!
في جديد التحقيق في جريمة الرابع من آب، استنابات إلى الدول الكبرى واليونيفل للمساعدة في تزويد التحقيق بصور الأقمار الصناعية، وعودة إلى تحريك استنابات متعلقة بتجار الموت السوريين جورج حسواني ومدلل خوري وشقيقه، والإهتمام منصب على ما سيبلغه بيطار في الساعات القادمة لأهالي الضحايا الذين رفعوا الصوت مجدداً أنهم لن ينسوا ولن يسامحوا!
ويتسع الزخم السياسي والاتصالات المتعددة الاتجهات والأهداف. من العودة إلى مفاوضات الترسيم جنوباً إلى زيارة هامة للوزير لودريان تبدأ اليوم وأكثر من حديث وتكهن باحتمال أن يكون الحريري في طور الاعتذار عن مهمة التأليف ارتباطاً بالوضع الداخلي والتطورات الإقليمية..وتقدم مشروع البطاقة التمويلية عندما تقرر في لقاء عون – دياب وضع اليد على المتبقي من أموال في مصرف لبنان لتمويلها، والخطر كبير من تتعرض البقية الباقية من الودائع للنهب بحجة تمويل البطاقة، وكل ذلك هو النتيجة الطبيعية لعجز حكومة الدمى التي تسبب وجودها في “كرسحة” البلد! وآخر “إنجازات هذه الحكومة الواجهة التسبب بإقفال السوق السعودي وكل الأسواق الخليجية أمام كل المنتجات الغذائية، ورقم الخسائر عن إقفال السوق السعودي وفق نائب رئيس جمعية الصناعين بكداش هو 900 مليون $ سنوياً! والخطر هنا كبير من أن تتعرض البقية الباقية من الودائع لنهب تحت حجة تمويل البطاقة التمويلية!
-في مباحثات الناقورة الماراتونية تمسك أميركي إسرائيلي بأن تكون قاعدة التفاوض ما تم إيداعه الأمم المتحدة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وبالتالي يتمسك الوفد الأميركي بما يعتبره الوسط أي خط فريدريك هوف ما يعني التفاوض على مساحة 860 كلم، وتقترح واشنطن أن تكون الحصة اللبنانية 55% منها فقط! وهذا تم رفضه لبنانياً حيث أعيد طرح الأسس المحددة في قانون البحار والخط 29 بديلاً عن 23 وهذا ما يرفضه الجانب الآخر. ويبدو أن الساعات القادمة مهمة لتحديد متى استئناف المفاوضات، كما الأسس الجديدة، فلبنان يريد بداية اعتبار الخط 23 أساس الانطلاق للتفاوض أي تثبيت حصوله على كامل المساحة 860 كلم وما يمكن أن يحقق من مكاسب توجه المفاوضات إلى جنوب الخط ال23! وهنا رشح أن تل أبيب تريد الانتهاء من الملف وعدم تركه عالقاً وهناك مصلحة لبنانية بالنهاية في تحديد حدوده البحرية وتثبيت حقوقه!
-مهمة بالتأكيد زيارة الوزير لودريان التي تبدأ الليلة وتستمر حتى مساء يوم غد الخميس. فرنسا تخلت عن الجزرة وترفع هراوة العقوبات والأحاديث كثيرة عن لائحة أسماء من المعرقلين تشكيل حكومة والغارقين في الفساد، من أن عقوبات متدرجة ستطالهم ومن بينها وقف التأشيرات وسحب جنسية من البعض وحجز حسابات ومصادرة ممتلكات عقارية.. والتفاوض الغربي بشأن العقوبات تجاوز إطار الاتحاد الأوروبي ليشمل لندن وواشنطن لاتخاذ خطوات منسقة! طبعاً هذه المعطيات أقلقت المنظومة السياسية، لكن الكل مدرك أن هناك “تمسحة” إن بالتنكر لمصالح البلد أو لحقوق الناس، وفي نفس الوقت ثابت أن القرار بالحكومة ليس شأناً محلياً وحسب.
قد لا تحدث الزيارة الخرق المتوقع وعندها ليتحمل أهل الحكم وزر الانهيارات المتدحرجة فالطبقة السياسية المارقة تمعن في إدارة الظهر وعدم الإنصات للمطالبات الداخلية والدولية..والجديد أن احتمال الإعتذار من جانب الحريري بات وارداً! فبعيداً عن ضغوطات القصر وفريقه لإبعاده، إن الحريري مستاء من تلكؤ حزب الله في موضوع تسهيل التأليف فقد كان بوسعه لجم التصعيد العوني ولم يفعل هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى تسارع احتمالات الارتطام الكبير وهو أمر يخشاه الحريري لأنه إذ ذاك سيكون وحيدا بوجه الناس، لذلك يتقدم إحتمال الإعتذار، وقد تكون حصيلة زيارة لودريان حاسمة في تثبيت أي اتجاه سيتم سلوكه.
هنا إشارة إلى أن الحريري بكل الأداء الذي قدمه ليس رجل المرحلة ولا يعول كثيراً على حكومة يشكلها، فبدء انتشال البلد مستحيل مع المضي في نهج تغطية حزب الله، ونتائج هذا النهج معروفة في تعميق تدمير النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلد، بعدما باتت الجمهورية القوية منصة للكبتاغون وكل السموم التي تغزو المنطقة، ويدفع الثمن البلد من سمعته والمواطن من معيشته وحياته! هذا فضلاً عن بقاء الدولة مخطوفة ومرتهنة!
وبعد، فإن مفاوضات فيينا مستمرة، لكن ما من نتائج حقيقية ملموسة بعد، غير ان الأصوات الأميركية ارتفعت في واشنطن تطالب بايدن بالخروج منها خصوصا بعد تسريبات ظريف! وأمر لافت أن فريق التفاوض في العام 2015 هو نفسه اليوم فكيف يكون توقع نتائج مغايرة؟ وتستمر المفاوضات والإصرار من طهران على رفع كل العقوبات التي بلغت نحو 1500 عقوبة، بينها عقوبات على قضايا تتصل برعاية الارهاب وتتطلب موافقات من مجلس الشيوخ لذا لا يبدو أنه مطروح التخلي عنها.. ويستمر الغليان السياسي في الإقليم، من تفاوض سعودي إيراني أمني في بغداد لا معطيات عنه بعد، إلى ازدحام لافت على خط ابوظبي – الرياض – دمشق، وفي هذه الأثناء شكلت الضربات الجوية الاسرائيلية ليلاً على مناطق الساحل السوري استفزازاً للروس لأنها شملت مخازن ومواقع صاروخية سورية وإيرانية في محيط اللاذقية وليس بعيدا عن قاعدة حميميم الروسية!
يبقى التحدي كيف يتم استعادة لبنان وإبعاده عن حرائق المنطقة وكيف تستعاد الدولة المخطوفة، فهذه المهام ليست أولوية لدى منظومة النهب والقتل بل إنها في مصلحة المواطنين وهي المهمة الملقاة على عاتق التشرينيين لإعادة جمع البلد وكسر التفتيت لإبعاد كرة النار عن الصدور.