1. Home
  2. لبنان
  3. هركلة الدولة وبهدلة المؤسسات!
هركلة الدولة وبهدلة المؤسسات!

هركلة الدولة وبهدلة المؤسسات!

97
0

إنه أمر عمليات يقضي بتسريع هركلة الدولة، تهديم كل المؤسسات، وضرب البقية الباقية من ثقة لدى الناس بكل بنية الدولة، مع تركيز أمر العمليات هذا في هذه الفترة على السلطة القضائية، التي يتطلع إليها الناس برجاء أن تتمرد على التدخلات السياسية، وتوصد الأبواب بوجه أشكال من الفساد، وتنتفض فتستعيد دورها لإحقاق الحق وحماية مصالح الناس والبلد!
في هذه العجالة دعونا من القاضية غادة عون ومن شركة مكتف وما لها وما عليها، لنتوقف مجدداً أمام حقيقة أن هذا “الحصاد” هو من نتائج التغول على الدولة، وهو من تداعيات تسوية العام 2016 عندما ذهبوا بعيون وقحة وأقدام ثابتة إلى تسليم قرار البلد للأجندة الإيرانية من خلال حزب الله، والقضاء الذي يمكن أن يكون رافعة إنقاذٍ للبلد من الحضيض، ليس بمنأى عن نهج استهداف مبرمج، لأن الحط من دوره واحد من مداخل فرض التسلط الخارجي!
وبعد القاضية غادة عون بكل أدائها المريب ليست “جاندارك” العدالة، بدليل أن الناس تتبلغ عبر الضجيج المفتعل أنها فتحت ملف كذا وكيت، لكن ما من ملف وصل معها إلى خواتيمه! يتم فتح الملفات بشكلٍ انتقائي وعلى “الريموت كونترول” ويضج البلد بالاستعراض ثم يتلاشى الأمر، وكأنه لم يكن، لأن الأرجحية أنه يتم ربط كل الإثارة والتوقيت في خدمة أهداف سياسية! يتحدث رئيس الجمهورية عن أولوية التحقيقات، بعد التراجع عن أولوية تأليف الحكومة لأن رياحها غير مؤاتية لبعبدا، وبعد طي ملف ترسيم الحدود البحرية رغم أنه في وقت من الأوقات تم تخوين حتى من طرح الأسئلة، فينفجر السيرك الشعبوي الاستعراضي الذي شهده كل الناس، والذي توج منحى بدأ قبل نحوٍ من 33 سنة! وهكذا تُفتعل أزمة لتغطية أخرى والمستفيد الممسك الفعلي بالقرار والذي يفوز دوما مخططه الهادف إلى كسر كل ما تعنيه الدولة للمواطنين!


التمرد على القضاء وتحدي أعلى مرجعية قضائية، واستتباع ذلك بتحدي الاجتماع القضائي الذي دعت إليه وزيرة العدل ماري كلود نجم وضمها إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود والنائب العام الاستئنافي غسان عويدات ورئيس التفتيش القضائي بركان سعد، سلط الضوء على مسؤولية الجهة السياسية المتهمة بالكبائر مثلها مثل غيرها بدليل الحجم الذي بلغته مغارة وزارة الطاقة وسواها، وتمعن في محاولات غش الناس أن الآخرين فقط هم اللصوص، وأن التيار المتسلط بدعم رئيسي من الدويلة مثال للطهارة السياسية وهو رائد في القتال من أجل استعادة الأموال المنهوبة! فيعلن باسيل ما غيرو أن الثورة الحقيقية بدأت، ويشهد الشارع إنفلاتاً ميليشياوياً من جانب تيار العهد! إنه أمر محمي من فوق ويجب أن يطرح السؤال الحقيقي أين تقف الرئاسة من هذه الممارسة الغوغائية التي تزلزل القضاء، بحيث تواصل القاضية عون التي جردت من صلاحيات كانت بين يديها في نهج التحدي والشعبوية دون أي حرجٍ أو قلق أو حدٍ أدنى من المحاذير!
بالتوازي مع الحدث فإن ما يستوقف المتابعين هو الاجتماع الذي دعت إليه الوزيرة نجم وما أدلت به إثره ودعت لانتفاضة قضائية. هنا ينبغي التأكيد أن محاولة وزيرة العدل غسل الأيادي عن مسؤولية المضي في هركلة القضاء، أمر لا يستقيم مع مسؤوليتها عن عرقلة التشكيلات القضائية، التي كان يمكن لو لم تُجمد خلافاً للقانون، أن تحد من الاستباحة التي أقدم عليها سليم جريصاتي في العام 2017 والمستمرة. كما أن الحديث عن المحاصصة السياسية الموجودة، وهذا معروف من كل البلد، غير كافٍ لتبرئة قائله خصوصاً عندما يكون القائل هو الوزير المعني الذي يملك القرار. إن المطلوب تدابير تدفع نحو استقلالية القضاء وهذا الأمر متاح لمعاليها ولكنها لم تفعل! بل اكتفت باحتجاج إعلامي! غير أن خطوة الأمس أثارت الأسئلة فيقول الرئيس حاتم ماضي أن التفتيش القضائي ليس المرجعية للنظر في قانونية قرار النائب العام التمييزي، وينبه إلى خطورة إقدام الوزيرة نجم على نوعٍ من المساواة ما بين الرئيس والمرؤوس، الذي قد يفتح أبواب خطرة كأن يقدم مستقبلاً كل قاضٍ لا يروق له قرار النائب العام على التمرد والامتناع عن التنفيذ!
ولأن الناس بالناس على قول المثل العامي فلا يكتمل الفولكلور اللبناني إلاّ بشبيه له في الشقيقة سوريا، فقد كانت قاعدة حميميم مسرحاً لحفل موسيقي غنائي روسي – سوري، احتفالاً بعيد الجلاء، أي ذكرى استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي!


tags: