بعيدًا عن الشعبوية والخطابات الرنانة والتصرفات الصبيانية، ما قامت به القاضي غادة عون يحتاج إلى فهم تصرفاتها.
يعاني اليوم تيار الوطني الحر من هجمة غير مسبوقة من كافة الأطراف السياسية الداخلية والخارجية، فقد أصبح تيارًا منبوذًا ومعزولاً حتى من حلفائه، من هذا المنطلق، بدأ بهجومه المرتد، فبدأ معركته عبر ما يُسمى بالتدقيق الجنائي، فبدأ يرفع خطابه مطالبًا بتطبيق التدقيق، رغم أنه تم التصويت والموافقة عليه في مجلس النواب بالإجماع، ولكن ليست القصة بالموافقة إنما بالتطبيق، وهو يعرف أن التدقيق لن يحصل بسبب رفض جميع القوى السياسية وهو على رأسهم، التدقيق سوف يطال وزارة الطاقة الذي هو عراب فساده.
أما بالنسبة لما قامت به القاضي عون، فكلنا نعلم أن تيار الوطني الحر قد صوّت على التجديد لسلامة، كما أن عهده فشل فشلاً ذريعًا، فكان لا بد من إيجاد كبش محرقة، فلا يتحمل حاكم مصرف لبنان وحده ما حل بالوضع الإقتصادي فالقضية لا تقتصر على ما يعرف principles of economics بقدر ما هي متعلقة بالصراعات السياسية ونزاعاتها التي فرغت البلاد من العملة الصعبة والاستثمارات الأجنبية وكانت الضربة القاضية عبر رفض دفع ال eurobonds، فإن مجلس النواب حتى اليوم لم يُصادق على قانون capital control out، في اليونان مع بداية الأزمة خلال ٤ أيام فقط تم إقرار القانون.
ما يفعله التيار هو لتشتيت النظر عن فشل عهده وفشل تياره السياسي بعد أن سيطر على معظم مفاصل الدولة، فبدأ بنشر خطابه المذهبي والفتنوي وشعاراتٍ شعبوية مثل التدقيق الجنائي الذي كل الشعب اللبناني ينادي به ولكن السلطة السياسية وعلى رأسهم التيار لا يقبل بتنفيذه إطلاقاً.