1. Home
  2. ولكن
  3. الآتي أصعب!
الآتي أصعب!

الآتي أصعب!

37
0

حنا صالح – غريب لماذا لم تشكل الحكومة بعد؟ وما التنازلات المطلوبة أكثر من الرئيس المكلف؟ كل ما يتم تناقله يفيد أن الحريري طوى أو تناسى كل ما قاله وتعهد به وهاجسه الوحيد الوصول إلى مرحلة إعلان مراسيم الحكومة ودون ذلك تهون “التضحيات”! الداعون لاستعجال التأليف يقولون أن دولته غلّب عقلية تدوير الزوايا لكسر نزعات التعطيل!

لنعد معاً:- سقطت الحكومة المصغرة من 14 وزيراً والنقاش الفعلي أن تكون بين 20 و22 فيما رغبة القصر وحزب الله لتكن من 24 وزيراً!- سقطت تشكيلة وزراء من “الاختصاصيين” والحكومة تحولت “تكنوسياسية” كما طالبوا الحريري من أول الطريق، وكل ما يقال أن في جيب الرئيس المكلف مجموعة أسماء من الكفاءات والاختصاصيين فليس الأمر إلاّ ذراً للرماد في العيون لأنه ما من كفاءة جدية مستقلة مستقتلة كما يتم الترويج!

– سقطت المداورة كلية والأمر لن يقتصر على وزارة المالية التي باتت “حقاً” للثنائي أمل وحزب الله(..)، والبحث، بعد بقاء الاتصالات والداخلية بيد فريق المستقبل ، يتعلق بصيغة بقاء الطاقة بيد التيار العوني!- ولأن الهدف الأسمى “حكومة بالتي هي أحسن” هناك عودة فجة للمحاصصة الطائفية المقيتة لجهة تثبيت الحسم المسبق لحقائب كل جهة فحزب الله باقٍ في وزارة الصحة التي لن تمنح إلى الاشتراكي وربما استمرت الأشغال مع المردة!

لكن مهلاً رئيس الحكومة هو من سيتولى إعلان الأسماء(..) بمعنى أن بري لن يعلن من سيمثله لحظة طبع أسماء التشكيلة، ولن يعلن باسيل الأسماء في مؤتمر صحفي، ولن يحدد من ستهبط عليهم نعمة “أصحاب المعالي” مواعيد تقبل التهاني قبل إعلان التشكيلة. لقد مُنح الرئيس المكلف كل الحق بأن يختار الأسماء(بالتشاور طبعا) من ضمن قائمة سيقدمها كل فريق، ويا دار ما دخلك شر!تقدم هذا المنحى، لأنه استند على “ليونة” المكلف الذي تجاوز تمسك سلفه أديب بالدستور، ويبدو أن الجانب الفرنسي الذي يواجه الكثير من الصعاب في غير مكان، بات يميل إلى اعتبار وجود حكومة أفضل من عدمه، وقد عبرت السفيرة الفرنسية الجديدة أن غريكو عن هذا القبول بقولها:”لا يهمنا شكل الحكومة، أكانت تكنوقراط أو تكنوسياسية، بل أن يكون أعضاؤها من أصحاب الكفاءة والاختصاص، ونريد تشكيل حكومة سريعاً تعمل فوراً على تنفيذ الورقة الاصلاحية”..

مضيفة عبارات من نوع أن باريس مهتمة بمعايير النزاهة والكفاءة والانتاجية!وهنا السؤال يطرح نفسه لماذا التأخير في إعلان الحكومة إذن؟ وما المطلوب بعد؟ وما الرؤية الأخيرة لطهران كي تفرج عن حكومة الطغمة المتحكمة قبل الثالث من الشهر المقبل موعد الانتخابات الأميركية؟ وما الداعي للربط مع نتائج الانتخابات الأميركية طالما أنه حسم أمر تكريس المحاصصة والحفاظ على نظامها وفسادها والمضي في نهج تعليق الدستور؟

بالتأكيد لم يُظلم الحريري عندما قيل أنه نسخة منقحة عن حسان دياب، فقد بات واضحاً أن لبنان أمام عملية استنساخ رديء للحكومات السابقة لا يأخذ بعين الاعتبار واقع البلد وهمومه، فأي إصلاح هو الذي سيكون؟ مع هذا المنحى يتم نهائياً طي ورقة الاصلاحات، فلا التدقيق المالي الجنائي سيتواصل، ولا الدخول إلى مغاور وزارة المالية سيكون متاحا،ً وإذا ما طرح الاصلاح في الكهرباء فالمرجح أن يكون وفق مقتضيات مصلحة الفريق الهيمن!

فقط هناك أولوية هي حماية الكارتل المصرفي والخطر كبير على الذهاب بعيداً في مخطط بيع الدولة والخطوة الأولى قد تكون تسييل الذهب لتعويم بنوك الفساد! نفتح مزدوجين كي نشير إلى أنه حتى الفريق العوني يقول باستحالة الاصلاحات وهو يردد أن حزب الله من الأساس متحفظ على 90% من الورقة الفرنسية وليس فقط 10%!

استناداً إلى كل ذلك سيستمر اختطاف الدولة، وحجز موقع لبنان ضمن أوراق النظام الايراني ومحور الممانعة و”الصمود” في وجه أميركا فيما البحث عن التفاوض مع واشنطن على قدمٍ وساق!

إن منظومة الفساد لا تتعامل مع حجم ما يعانيه البلد من أزمات حقيقية ، وانهيارات، وبطالة وعوز ومجاعة وانكشاف أمام الوباء وتعثر على كل الصعد ولا تأخذ بالاعتبار معنى التحولات في المنطقة وأبعاد أن يعامل البلد أنه يتحول إلى موقع متقدم في خدمة سياسة ملالي طهران!

الآتي صعب ويطرح تحديات لم يعرفها الشعب اللبناني في أي وقت مضى. تحديات أمام المواطن، أمام الثورة وأمام كل القوى الطامحة للتغيير، والتي بعد سنة على ثورة تشرين أفشلت كل محاولات ركوب الثورة وأخذها في مسار مغاير لمصالح اللبنانيين والبلد..

لكن هذا لم يعد كاف فقد آن أوان بلورة البديل!للتذكير في مثل هذا اليوم قبل سنة شهد لبنان السلسلة الثالثة، وبرز الدور المبهر للفتيات في الصفوف الأمامية في يوم سبت الساحات الشهير. والآن المسؤولية كبيرة على أهل الثورة أهل البلد أصحاب المصلحة!


tags: