1. Home
  2. ولكن
  3. الوضوح: عنوان تكرهه السلطة!
الوضوح: عنوان تكرهه السلطة!

الوضوح: عنوان تكرهه السلطة!

167
0

حنا صالح – ” عودوا إلى الشارع، أيها الرفاق، تعودوا إلى الوضوح.”
هي عبارة سمير قصير بتاريخ 15 / 4 /2005، كأنه حاضر معنا في ساحة الشهداء، وفي كل ساحات الثورة، التي فقدت النبض وتراجع الغضب المقدس منذ التعبئة العامة قبل 76 يوماً بالتمام والكمال. لكن والحقيقة تُقال عشعش الغضب في البيوت نتيجة ألاعيب السلطة ومحركيها من الخلف، وهم يتنكرون لحقوق المواطنين ويمعنون في نهج ترميم نظام المحاصصة الطائفي. المواطن اللبناني المتواجد الآن في أبعد نقطة في الجنوب كالمواطن المتواجد في ابعد نقطة في الشمال، يعرف بالتجربة، أن تغييراً حدث وأن الناس استرجعت الثقة، وأن الحس الشعبي دليل أنه ما من قوة يمكن أن تقوض الطموح المشروع، بأن العدالة آتية وأن المساواة لن يتأخر تحققها، والدولة المدنية الحديثة الحامية للحقوق والتي تصون الكرامات ستنهض لأنها طائر الفينيق الحقيقي!


ما تم إنجازه كبير، يُلمس في أداء رسمي متوتر وقلق، ويبرز كلازمة في خطابات التملق والسعي للبراءة: بعد 17 تشرين لا يمكن أن يستمر ما كان في السابق وأنه ينبغي إدخال تغيير..، وما انفك البروفيسور يربط بين تمنيات يطلقها و”فهمه” للثورة وأهدافها، ما يؤكد أنه بعد 17 تشرين دخل لبنان مرحلة تأسيسية، والسؤال هو كيف ومتى تسترجع الساحات تلك الوجوه الأليفة، ويوجه حضورها رسالة رادعة لزمر نظام محاصصة الفساد والتبعية الذين اتكلوا على الجائحة فاعتمدوا نهج طي مكافحة الفساد والمحاسبة، وطي مطلب اللبنانيين استعادة الأموال المنهوبة!


صحيح أن المرحلة طويلة والمواجهة كبيرة، والمواطن الذي صبر على الظلم حتى تعب الصبر، يعرف أن كرامته وحقوقه تحتجزها قوى متسلطة تملك كل الامكانات والأجهزة الأمنية والمال والاعلام، ولن تتخلى عن مكاسبها وستتمسك بالسلطة أكثر فأكثر. كما أن الدويلة التي تملك فائض القوة أكدت في الممارسة وقبلها في الموقف، تمسكها بكل مكاسبها التي توجتها تسوية العام 2016، وبات البلد ضمن خانة قوى الممانعة، ومعادلتها معروفة: تقدم في الاقليم يصبح البلد جائزة ترضية، تراجع في الإقليم، وهو الحاصل الآن، وسيزداد بعد وضع قانون قيصر في التطبيق، يتمسك حزب الله بالسلطة كتعويض له! ألم تقل سرديته أنه قاتل التكفيريين كي لا “يكسدروا” في جونية وبيروت وو.. مع أننا شاهدناهم في باصات مكيفة!!


ولأن الوضع في عنق الزجاجة، لا أولوية على السعي الدؤوب لتوفير عدة الدفاع التي تنظم الجهود وتتيح الارتقاء بالتنسيق. هنا تبرز أهمية “لقاء تشرين” الذي ولد من رحم الثورة أهمية خاصة، ليقدم قيمة مضافة من خلال انتشاره في كل لبنان وبين كل الشرائح، وهو مطالب بتزخيم حضوره المنظم في كل جهات البلد كما العاصمة، بما يساهم في رفد الثورة بعناصر قوة وقدرة، على بلورة المشتركات والتدقيق بالاهداف الملقاة على الثورة – الظاهرة وبينها التصدي بشجاعة إلى محاولات تحميل الثورة أوزاراً أكبر من طاقتها، تمهيداً لانتاج قيادة. لحسن الحظ لم يفت الأوان بعد، رغم المراوحة التي طالت وما نجم عنها من خسارة وقت. إنه التحدي الآن بين إطلاق خطوات التنظيم الأفقي الذي يضمن مشاركة مروحة واسعة في القرار، أو الانتظار في مقاعد المتفرجين فيما المراوحة تهدد التعبئة والاكتفاء بصور السلفي!


كل العيون على عودة الحرارة إلى الساحات والتحركات الضاغطة، من محيط قصر بعبدا إلى محيط عين التينة والاستعدادات ليوم السبت السادس من حزيران يوم اللقاء الوطني في ساحة الشهداء، وما ينبغي إدراكه أن مشهدية الشهرين الأولين كتحرك يومي منهك للسلطة لن يتكرر، فالعفوية بلغت ذروتها وكل المبادرات التي استنبطتها الساحات لن تعود رغم اتساع رقعة المتضررين، وهذا يعيدنا إلى اعتبار عملية التنظيم هي حجر الرحى في عودة الهدير إلى الساحات وفي عودة الوضوح.
فليكن يوم السبت يوم إعادة التأكيد على مطالب الثورة وشعاراتها المحورية في إسقاط الحكومة – الواجهة، والسعي إلى وضع البلد أمام استحقاق قيام حكومة مستقلة عن الأحزاب الطائفية الحاكمة، وبدء مرحلة انتقالية تحميها الشرعية الشعبية، بين أولوياتها حماية معيشة المواطنين ومكافحة المجاعة بعدما فقد عشرات الألوف أعمالهم وأرزاقهم وتبخرت مدخراتهم، إلى حماية القضاء الملقى عليه ملفات السرقة والنهب وحقوق البلد وأهله وحماية الحريات، وأمامها الاعداد لانتخابات وفق قانون يضمن عدالة التمثيل كي يُعاد تكوين السلطة.. بهذا السياق بالذات وضعت ثورة تشرين مطلب الانتخابات، وإذا كان هناك من له اجتهادات مغايرة، ومستعجل بوهم أنه بالامكان تحصيل بضعة مقاعد نيابية، فالثورة التي حملت الأمل بالتغيير الحقيقي وبالانقاذ ونقلت اللبنانيين بأغلبيتهم من زمن إلى زمن، لن تقبل أن تكون “إضافة نكهة إلى مجلس النواب مش أكثر” على حد قول الشيخ نعيم قاسم!
وبعد


15 سنة مرت على الثاني من حزيران 2005، يوم اغتيل سمير قصير وكان في ال45 من العمر، لكنه ترك بصمات لا تزول، وهوالساخر دوماً من فائض قوة الأجهزة والعسس، الذين اعتبروا سخريته خطراً عليهم تعادل كونه قاريء رؤيوي ومنظم للجهود وعناصر القوة.
باكراً عرفته، توطدت العلاقة بيننا، جمعنا أكثر من عمل، ومنذ العام ألفين كنا جزءاً من فريق عمل دون كلل حتى وصلنا في العام 2004 إلى تأسيس “حركة اليسار الديموقراطي” التي عن جدارة حجزت مكاناً لليسار في إنجاز الاستقلال الثاني.
بعد 15 سنة الكثير ما طرحه سمير مازال راهناً، وهو القائل من بداية “انتفاضة الاستقلال”: “نحن في لقاء واسع للمعارضة ما يجمعنا هو العمل لاسقاط النظام الأمني اللبناني – السوري.. وبعد ذلك نحن على خلاف على كل شيء”.
ويضيف: مأخذي على المعارضة أنها لم تبلور برنامجاً سياسياً. إن الانخراط في الاصلاح الفعلي يتطلب وضع قانون انتخابات عصري يقوم على النسبية وإذا أمكن لا يكون مبنياً على التوزيع الطائفي”.
ويقول أيضاً:” لا يمكن بناء الدولة إذا ظلّ حزب من الأحزاب يتحكم بالدولة كما يفعل حزب الله”.. ويشدد على حلم اللبنانيين:”بلاد متحررة من قيود الأنانيات الطائفية والعائلية. ودولة تكون ملك المواطنين جميعاً، والمواطنين وحدهم، محصنة بقضاء مستقل، وبتمثيل شعبي لا يرقى إليه الشك”.

كان حلمه حلم الشباب:”مجتمع لا تقيد حركته ولاءات مفروضة ولا يحرس انقساماته عسس المخابرات”.. ومجتمع يطلق “ثقافة ديموقراطية تساهم في تجديد الديموقراطية العربية، ثقافة تنحاز إلى تحرر فلسطين ولا تخشى حرية سوريا والعراق”.
لا ينفع إلا تشابك الأيدي وتلاقي الأفكار لبلورة السياق الآتي فتهدر ساحات الكرامة ويستعيد أهل الثورة الفضاء العام كبداية لكسر عنجهية متسلطين .. واللقاء السبت في ساحة الشهداء حول المطالب الأساسية: إسقاط الحكومة كمدخل للتغيير.
وكلن يعني كلن