903
0
حنا صالح
البلد بأحسن حال، وحياة الناس ومصالحهم واتساع الجوع كلها مجرد حقل تجارب، فرئيس حكومة الأقنعة يكررانتقاد المتحاملين على “نجاحات” الحكومة، ووزير الفوتوشوب المسؤول عن عدم اتخاذ الإجراءات الصحية من اليوم الأول للحد من انتشار الوباء، وما زال متمسكاً بنهج تقنير الفحوصات اليومية خلافاً للرأي الطبي الواسع، يتحدث عن انتصارات في مواجهة الكورونا وما من جهة تعرف حقيقة حجم الاصابات الفعلية ما دامت الفحوصات متدنية، وينتفض دفاعاً عن وزير الشؤون الذي أمضى نحو الشهر مع اللجان والهيئات في إعداد قوائم الأكثر حاجة فكانت النتيجة فضيحة في أي بلد يلتزم الحد الأدنى من الشفافية لكان الوزير قد أقيل!
- في مواجهة وباء كورونا، لم يرد اسم لبنان بين البلدان ال40 الأول من حيث الدول التي تتخذ الاجراءات التي تضمن السلامة والتقدم على طريق مواجهة الفيروس المميت. هذا ما ذهبت إليه دراسة موقعDEEP KNOWLEDGE GROUP المنشورة على الموقع العالمي “فوربس”، الذي يشير إلى أن دولة الامارات في الموقع ال18 وقد أجرت 780 ألف فحصاً أي انها طالت ما نسبته 10% من المواطنين والمقيمين، ولديها 5 آلاف إصابة ولم تعلن بعد لا السيطرة ولا الانتصار على ما يتكرر لدينا من مدح الذات! ما يعني أن لا بديل عن نسبة 5 آلاف فحص يومي مجاني كما تتم الدعوة إلى ذلك من الجهات الطبية وهذا يتطلب حملة شعبية لفرضه دفاعاً عن حياة الناس.
- حققت حملة استعادة مرج بسري تقدماً لافتاً، مع ما أعلن عن نية البنك الدولي الاستجابة ووقف تمويل صفقة الفساد الجديدة، واستعداده تغيير وجهة القرض لمواجهة تحيات الانهيار والكورونا، وهذه الحملة مطالبة بالتوسع لانجاز انتصار لكل اللبنانيين وتحقيق واحد من أهداف ثورة تشرين. ما ينبغي التشديد عليه هو كشف الجدوى المتأتية عن سياسة إقامة السدود والهدر الفساد المرتبط بها، مقابل ما يعادل الصفر نتيجة إيجابية. وبالتزامن مدعوة الثورة لبدء حملة الأملاك البحرية والنهرية والمشاعات التي تدر مليارت الدولارات، هي مال عام من حق الشعب اللبناني وليس المجموعة المحتكرة التي وضعت يدها على الرئة البحرية والمشاعات، وهذه المعركة لا تنفصل عن معركة الثورة وكل اللبنانيين لاستعادة الأموال المنهوبة، وكل هذه الأهداف ليست أولويات حكومة الدمى الحريصة على تكريس أبشع محاصصة خدمة لمن ركّبها وأنزلها على مقاعد الحكم!
- تحميل الطبقة السياسية للكارتل المصرفي المسؤولية عن الانهيار، استجلب رداً من جمعية المصارف أقل ما يقال فيه أن الجمعية رفعت الكارت الأحمر بوجه الطبقة السياسية وقالت : انتم اللصوص! وأنتم من رسم السياسات الشعبوية التي تسببت بإفراغ الخزينة، والاعتماد على الاستدانة دون تبصر، وأنتم من وضع الميزانيات وفيها العجز الكبير، ولم تتوقفوا يوماً أمام العجز التراكمي في ميزان المدفوعات، وقالت الجهات التي جنت المليارات من السياسات الرسمية هذه، أن مسؤولية القطاع المصرفي اقتصرت على تمويل الدولة لمنع الانهيار، والرهان ان الحكومات المتعاقبة كانت ستنفذ التعهدات التي قطعتها أمام المجتمع الدولي! واللافت أنه في صراع الطرفين، لم يتوقف أحد فعلياً أمام حقوق الناس وجني الأعمار التي تبخرت إلا ببعض قصائد الغزل بالحرص على الحقوق من بعض السياسيين من نبيه بري إلى جبران باسيل، ويتكرر ذلك ما دام كل هذا الكلام لا يصرف ويستمر إذلال المودعين، وحتى اللحظة لم تلحظ أي ورقة رسمية أو مستند، رغبة حكومية بالدفاع عن القيمة الحقيقية للودائع، لأن كل المؤشرات تشي أن المنحى هو السداد بالليرة على سعر متدنٍ، والدولار يكسر كل الأرقام القياسية وقد تجاوز سعر الصرف 3100 ليرة، والسلع مسعرة على سعر يتراوح بين 4 و5 آلاف ليرة للدولار!
في هذا الوقت، لفت الاهتمام ما صدر أمس عن القضاء، تحديدا عن دائرة تنفيذ صور القاضي محمد مازح “إلقاء الحجز التنفيذي” على موجودات بنك لبنان والمهجر – فرع صور، لارغامه على تسديد مبلغ 15 ألف دولار للمدعي حسن مغنية خلال 15 يوماً تحت طائلة عرض أملاك الفرع في المزاد العلني. نعم ينبعي مقاضاة كارتل مصرفي أساء الأمانة، وقامر بأموال الناس ووالودائع، و”شرع قوانين” تعسفية أذلت الناس وانتهكت كراماتهم. جزء كبير من الأموال التي أهدرت موجودة في حسابات وممتلكات للكارتل السياسي – المصرفي الذي دمر كل الصناعة المصرفية، وأظهر أن لا مصرفيين في لبنان بل مجموعة مرابين!
التجاوزات على الحريات العامة تتلاحق، وهذا الأمر سيكون بين أبرز ملفات الثورة التي ستستعيد الفضاء العام في وقت ليس ببعيد. فقد كشف أحد محامي الثورة أيمن رعد اليوم أن ميشال شمعون أحد ثوار ثورة تشرين الذي أصيبت أصابعه بالرصاص المطاط وبتر واحد منها على مرأى من كل اللبنانيين إذ كانت التلفزة تبث ما يحدث أمام مدخل المجلس النيابي لجهة البلدية، موقوف لدى المخابرات والتهمة كما يقال انتقاد المؤسسة الدينية التي حملها مسؤولية عن التقصير بمساعدة الناس. يقول محامي الثورة أن الاجراءات المتخذة فيها خرق فاضح للقوانين والصلاحيات!
أطلقوا ميشال شمعون فمن كان مثله ليس مكانه وراء القضبان!
وكلن يعني كلن
tags:
HomeSlider