1. Home
  2. ولكن
  3. حكومة البارانويا…. جنون في الدولار والأسعار والعظمة
حكومة البارانويا…. جنون في الدولار والأسعار والعظمة

حكومة البارانويا…. جنون في الدولار والأسعار والعظمة

623
0

هدى علاء الدين

تتفاعل أزمة الدولار يوماً بعد يوم إلى أن وصلت إلى حد الجنون، بحيث تخطى سعر صرفه عتبة الـ 3 آلاف ليرة للمرة الأولى منذ بداية الأزمة قبل 6 أشهر أي ضعف سعره الرسمي. أربعة أسعار مختلفة يومياً يستفيق عليها اللبنانيون منذ فترة ولا يبدو جلياً أنها ستكون قصيرة المدى، والأسابيع القادمة تنذر بما هو أسوأ.

إذاً، لا تعاميم مصرف لبنان تجدي نفعاً، ولا ملاحقات قانونية بحق الصرافين الذين يشترون  الدولار ولا يبيعونه تلجم هذا الارتفاع التصاعدي للدولار الذي يحلّق دون رقيب أو حسيب. إذ لم يعد خفياً أن ما يتحكم بسعر الدولار في الوقت الراهن هي آليات العرض والطلب فقط في سوق الصرافين والسوق السوداء، في ظل فقدان الثقة بالقطاع المصرفي وتخزين الدولار في المنازل وتراجع في التحويلات الخارجية وعدم وجود مصادر بديلة تُدخل العملة الصعبة مجدداً إلى لبنان وغياب ثقة المجتمع الدولي والاستثمارات الأجنبية دون إغفال الوضع المالي العام المتأزم الذي استدعى التخلّف عن استحقاق دفع ديون اليوروبوند، والتي شكلت مجتمعة عوامل رئيسية جعلت من الطلب على الدولار يتخطى عرضه بكثير، الأمر الذي ساهم في ارتفاع سعر الصرف من أجل موازاتهما. أما في قراءة لما بين السطور المخفية لهذه الآليات، فالأمر يتجاوز ذلك وعلامات استفهام كثيرة تطرح عن هذا الانفلات ومن يقف خلفه.

وفي موازة جنون الدولار، جنون من نوع آخر يفاقم الأزمة ويدخلها في أفق مظلم، هو جنون الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. فوضى الأسعار هذه الغير مبررة تعبث بجيوب المستهلكين الذين يرزح حوالي الـ 50% منهم تحت خط الفقر في ظل غياب تام لدور وزارة الاقتصاد وعدم قدرتها على ضبط هذا الارتفاع بحجة عدم استقرار سعر الدولار. ما يعني أن المزيد من الارتفاع في سعر الصرف سيؤدي حتماً إلى مزيد من ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والاستهلاكية والتي تخطى مؤشر ارتفاعها الـ 40 في المئة، وبالتالي المزيد من الضغوطات المعيشية والاجتماعية.

وما بين هذا الجنونين، يقع جنون عظمة الحكومة التي أعطت لنفسها حجماً أكثر مما تستحق، ووعوداً وهمية لا تقوى على تحقيقيها، وبالغت في وصف قدراتها الاستثنائية بما يخالف واقع نشأتها ونهجها. لم تحقق هذه الحكومة أي انجاز حتى الآن، لا بل أمعنت في إغراق لبنان أكثر وأكثر، فالاضطرابات سمةُ كل قرار تتخذه، وغياب الحلول أصبح عنوان لا يفارق خططها. 

نعم، إنه عصر جنون الدولار… عصر جنون الأسعار… وعصر جنون العظمة الذي سيقود لبنان إلى الانهيار الحتمي… إنه عصر البارانويا!!!! 


tags: