1. Home
  2. ولكن
  3. أسئلة القلق في زمن تمثيلية الإصلاح!
أسئلة القلق في زمن تمثيلية الإصلاح!

أسئلة القلق في زمن تمثيلية الإصلاح!

747
0

هدى علاء الدين

تتسابق الحكومة مع الزمن من أجل الانتهاء من وضع خطتها الاقتصادية الانقاذية على حد زعمها لوضع حد للأزمتين المالية والاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ تشرين الأول العام الماضي، لا سيما بعد قرار واضح من الجهات المانحة بأن لا مساعدات مالية من دون خطة اقتصادية مالية واضحة المعالم.
في الأرقام، يحتاج لبنان إلى حوالي 10-15 مليار دولار في السنوات الخمس القادمة من أجل حلّ أزماته، في حين تبلغ قيمة خسائر الاقتصاد اللبناني 83 مليار دولار.
ما هو واضح من عناوين مسودة هذه الخطة حتى الآن أنها تستهدف بالدرجة الأولى أموال المودعين والقطاع المصرفي، إذ لم تجد الحكومة مصدراً لتعويض خسائر الدولة المفلسة إلا من خلال شطب رأسمال المصارف المقدّر بـ 20 مليار دولار وتطبيق مبدأ الـ Haircut على أموال كبار المودعين الذين يملكون حسابات تفوق الـ 100 مليار دولار والمقدّرة أعدادهم بـ 240 ألف مودع تصل قيمة ودائعهم إلى حوالي 135 مليار دولار تحت مسمى “مساهمة استثنائية من كبار المودعين” بشكل إجباري لا طوعي لتغطية المبلغ المتبقي يقيمة 61 مليار دولار. وسيتم بالمقابل منحهم أسهم في المصارف وبالتالي تحويلهم من مودعين إلى مساهمين، أو إنشاء ما يسمى بــ “صندوق التعافي” بحيث سيتضمن أصولاً للدولة غير محدّدة سيتم من خلاله تعويض خسائر المودعين.
وهنا، لا بد من طرح بعض الأسئلة المشروعة:
1- هل المودعين الذي يمتلكون 100 ألف دولار هم فعلاً من كبار المودعين وهل من العدل تطبيق مبدأ الـ Haircut عليهم؟
2- من قال إن المودعين الكبار يودّون التضحية بأموالهم وتقديم هكذا مساهمة مقابل أسهم في مصارف متعثرة؟
3- من سيدير ما يسمى بـ “صندوق التعافي” وما هي مصادر أمواله ومن سيحاسب ويراقب عملياته؟
4- لماذا اقتطاع الأموال من جيوب المودعين وليس من جيوب الفاسدين؟
5- لماذا يتم إغفال الإصلاح في قطاعات الدولة التي استنزفها الهدر والفساد والتي يأتي في طليعتها قطاع الكهرباء ومن ثم التهرب الجمركي والضريبي؟
6- أين هو دور القطاع الخاص وأين لبنان من الخصخصة؟
7- أين هي الحوافز المالية من أجل جذب الاستثمار الأجنبي؟
8- لماذا يتم إغفال ضرورة القيام بإصلاح إداري في القطاع العام والحدّ من التوظبف العشوائي والمحسوبيات؟
9- هل سيتم تمرير قانون الـ Haircut في البرلمان في ظل إصرار رئيس المجلس على أن ودائع الناس في المصارف من المقدسات ويجب عدم المساس بها؟

أسئلة كثيرة ستكون بانتظار الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، التي وقعت مجدداً في فخ القرارات الخاطئة لا سيما بعدما أبدت العديد من الجهات السياسية والمصرفية والشعبيوية رفضها لمبدأ الـ Haircut. وانطلاقاً من هنا ستكون الحكومة على موعد جديد مع البحث عن بديل للـ Haircut الركن الأساسي للخطة الاقتصادية في حال إسقاطه شعبوياً وقانونياً، علماً أن البديل لن يكون سوى بالاصلاح ثم الاصلاح.
فهل تتغافل الحكومة عمداً عن اتباع الخطوات الإصلاحية الضرورية أم أنها فعلاً لا تقوى عليها بسبب إملاءات بعض القوى السياسية المتحكمة في قراراتها؟


tags: