1. Home
  2. لبنان
  3. عن خطة الإفلاس .. لا الإنقاذ!
عن خطة الإفلاس .. لا الإنقاذ!

عن خطة الإفلاس .. لا الإنقاذ!

47
0

حنّا صالح

عندما تم التنبيه أن حكومة الأقنعة تتسلح بالوباء القاتل للانقضاض على مصالح الناس وحقوقهم، لم تكن الصورة تظهرت كما هي اليوم. نعم الكورونا وباء خطير على حياة الناس وكارثية من حيث النتائج الاقتصادية، ووالأمر يتطلب حشد الامكانات والطاقات والوعي للمواجهة الناجحة. لكن الاحتماء الحكومي بالوباء، والذهاب إلى إلهاء الناس بحرب دونكيشوتية بالوكالة عن أصحاب القرار الفعليين، وتقاذف المسؤولية عن الجهة المسؤولة عن الانهيار، امر مريب ومفضوح وآخر هم أصحابه حقوق المواطنين والمصالح العامة.
من الآخر يكون ساذجاً، أو مخادعاً،من يظن أن الحلول في لبنان ممكنة عن طريق من أوصل البلد إلى التهلكة. لا ثقة بحكومة الأقنعة ربيبة طبقة سياسية فاسدة مرتهنة أصولاً وفروعاً وأصهرة، ولا بديل عن حكومة مستقلة عن الأحزاب الطائفية، توحي بالثقة وتقود مرحلة انتقالية للبدء في سد فجوة الانهيار الذي يتحمل المسؤولية عنه كل الأطراف التي استاثرت بالحكم ومقدرات البلاد 30 سنة، وبعضهم من 15 سنة، ومعهم كان البلد يقز صفين في السنة إلى الوراء على سلم التصنيف الإئتماني، والانهيار يتسارع على كل الأصعدة.
أزمتان غير مسبوقتان تجتاح المعمورة، الوباء المهدد للحياة ما حتّم الإقفال العام نتيجة فرض الحجر الصحي على الناس. وحيث الحكومات طبيعية وممثلة للناس كان الذهاب السريع نسبياً إلى الحجر ما يعني تفضيل حماية الحياة على الاقتصاد، ورُصدت الميزانيات لتأمين موجبات الحجر الصحي وموجبات عودة الازدهار مع بدء تراجع الوباء للحد من حجم التراجع الاقتصادي الحتمي بعدما أقفل العالم ودخل في قوقعة لم يعرفها في أي زمن. عندنا دخلنا الانهيار العام والكارثي قبل الوباء، وكان ذلك نتيجة سياسات إجرامية نهبت البلد وأفقرته، ما تسبب بفقدان الوظائف وتوقف الرواتب وكل المداخيل، كما أقفلت ألوف المؤسسات وتفاقمت البطالة التي بلغت مئات الألوف، وانقض الكارتل المصرفي على الودائع وحجز أموال الناس وتعب العمر، وجاء الحجر الصحي نتيجة تفشي الكورونا ليفاقم الكارثة، وفي كل هذا المسار برزت الرداءة في الأداء الرسمي: تشاوف وتزلف ومدح الذات من خلال غيهام العامة ان نجاحات تتحقق ولا يلمس المواطن اي شيء منها.
على الصعيد الصحي كل تباطؤ في إطلاق حملة عالية من الفحوصات اليومية، تصل وفق الاطباء المختصين إلى ما لا يقل عن 5 آلاف فحص يومياً، إنما هو أمر يندرج في سياق التواطؤ على الحياة وإمعان في تغطية ما تم الكشف عنه من صفقات اتجار تتناول الفحوصات وربما المستلزمات الطبية الوقائية. فيما تأكد للقاصي والداني، أن النجاح الحقيقي هو الذي يقع على عاتق الأطباء وكل الاداريين والفنيين العاملين في المجال الصحي، وبالأخص المستشفيات الحكومية التي عانت طيلة العقود الماضية من قلة الموارد، وبعد نحو الشهر على الاجتياح الوبائي كان فريق مستشفى رفيق الحريري الحكومي كما بقيىة المستشفيات الحكوميات لا تتقاضى ما تقرر لها! لكل هؤلاء الذين استكتر عليهم البعض لحظات من “التزقيف” التحية فيما هم المحاربون من أجل حياة الآخرين وحياتهم غير عابئين بشح الامكانات ومستلزمات الحماية الشخصية في معركة غير متكافئة مؤلمة لكل المواطنين.. هؤلاء من يستحق التحية والتقدير وليس نجوم الفوتوشوب! وبعد هؤلاء التحية والتقدير لمواطنين ما زالوا صابرين وكلهم حرص وخوف على حياة أسرهم، ويخشون على مصير البلد ويتعرضون من حيث الوعود بمساعدة هزيلة، لابتزاز غير مسبوق، هو منهج لوردات الحرب والمال المتحكمين الذين يستخدمون التخويف كي يرضى الناس بأي شيء!
بهذا السياق جاءت خطة الحكومة التي قيل أنها للانقاذ، ومحورها الحقيقي إلقاء تبعة الإفلاس على الفريق الآخر الذي تم إخراجه من جنة الحكم، وتبرئة الممسكين الفعليين بالقرار، حزب الله والتيار العوني، بالادعاء أن هؤلاء لا ناقة لهم ولا جمل بلانهيار والافلاس!، ويبرز التضارب في التوجهات والتفسخ الذي أصاب كل الطبقة السياسية تحت ضغط ثورة تشرين التي رسمت خطاً فاصلاً بين ما قبلها وما بعدها. صحيح أن المشروع المطروح على النقاش لم يعتمد بعد، ووزير المال أعلن التنصل من “الهيركات” وزميله في كتلة الرئيس بري النائب الخليل اعتبر المشروع سرقة القرن فغن ما يتم نقاشه فعليا يذهب إلى حد سرقة أكثر من 50% من الودائع لإطفاء خسائر البنوك وهي أموال تم نهبها، في حين سيُحرم من سيشمله “اليركات” من حق التصرف ببقية أمواله لأنها غير موجودة! ولننتبه أن الحسابات المستهدفة تصل إلى ربع مليون حساب، فهل ودائع هؤلاء الناس هي سرقة؟؟، كما أن الاستهداف يطال أموال النقابات المهنية والصناديق والضمان الاجتماعي وسواها من مدخرات هي أموال تم جنيها بعرق الجبين، أما كبار المتهمين بكل أشكال اللصوصية، الذين يسعون لتحميل الطبقة الوسطى والفقراء وزر الانهيار، فهم كلهم هربوا أموالهم إلى الجنات الضريبية على غرار ما كشف عن حاكم مصرف لبنان الذي يدور حديث عن تملكه نحو ملياري دولار..موجودة خارج لبنان وهو كان المؤتمن على مال البلد!
اليوم الخطة واضحة، فإما الرضوخ لهذه السياسة التي تحمي أثرياء الحرب والمال، وإما الذهاب فورا إلى ما ورد في الخطة لجهة بيع أصول الدولة مع تجاهل كامل لأي إصلاح حقيقي مفتاحه الكهرباء وسواها في الاملاك البحرية والجمارك والتهريب والاستمرار بنهب جزء كبير من الواردات.!
كل الخيارات التي تطرحها الفئة المتحكمة تحمل مخاوف جدية من أنه بعد تراجع الوباء سيبقى الانهيار ويتفاقم. وهذا يحتم العودة بالاشكال الممكنة للمواجهة من باب الدفاع عن الحريات المستهدفة ومن باب التواطؤ على حياة الناس ومن باب مواجهة قوننة السرقة والفساد.. ومن باب التمسك بسحب الثقة من حكومة الدمى حتى اسقاطها ومتابعة المواجهة مع الطبقة السياسية والممسكين بقارا البلد والمصرين على استتباعه.
وكلن يعني كلن


tags: